مَن شبّ على خلقٍ شاب عليه. فبينما كان فرع المعلومات يحقق إنجازاً غير مسبوق بمطاردة عصابة خطف الاستونيين ويوقع بعناصرها الخارجين على العدالة والقانون، كان الجنرال المتقاعد ميشال عون يواصل حملته على قوى الأمن عموماً وفرع المعلومات تحديداً، وكأنه يغيظه أن يلمس إنجازاً يتحقق على هذا المستوى.
ولقد تبيّـن من الوقائع أنّ رجال فرع المعلومات نصبوا كميناً للمدعو «الخنجر» وهو رأس تلك العصابة، فأوقفوا سيارتين متقابلتين قاطعين عليه الطريق، ولكنه تصرّف وكأنه يمثل فيلماً هوليوودياً، فواصل سيره في اتجاه السيارتين مضاعفاً سرعته، فاصطدم بهما، وبادر ومَن معه بإطلاق النار على عناصر المعلومات فأصاب منهم ضابطاً وعنصراً، ما استدعى الرد عليه دفاعاً عن النفس.
ويبدو أنّ هذا الإنجاز الذي تحقق على يد المعلومات كشف للجنرال المتقاعد كم هو على تناقض مع هؤلاء الرجال الميامين. ولعلّه تذكّر مرحلة تمرّده في قصر بعبدا يوم أطلق النار على بوسطة التلامذة، وخيباته في «حرب الإلغاء» و«حرب التحرير» التي انتهت بسقوط بعبدا، رمز الوطن وشرعيته، مع ما رافق ذلك السقوط المدوّي من شهداء للجيش اللبناني بأعداد كبيرة ومفقودين كثر (حتى اليوم لم يُعرف مصيرهم الحقيقي) إضافة الى أعداد الجرحى… أمّا هو فأدبر الفرار الى السفارة الفرنسية.
إننا نفتخر بأن يكون عندنا، في لبنان، جهاز أمني على هذا المستوى الذي نلمسه يومياً في فرع المعلومات تدريباً واستطلاعاً ونتائج ملموسة على الارض خصوصاً في مجال مقارعة العدو بأحد أهم أسلحته: المعلومات والجاسوسية، إذ كشف «المعلومات» وفكك 25 شبكة تجسّس وأوصل الى القضاء نحو 200 متعامل.
ولسنا نستغرب الحملة التي تستهدف هؤلاء الأبطال الذين هم على نقيض مع فريق من السياسيين أصحاب الشعارات الطنانة الرنانة، والكلام الفارغ، بينما رجال الامن يبذلون الغالي والنفيس في سبيل الواجب ويضحون بالمهج والارواح، ويعرضون أنفسهم لخطر يومي داهم.
فتحية الإجلال والإكبار والاعتزاز الى أشرف الناس في قوى الامن الداخلي والمعلومات، وتحية الى شهدائهم الابطال الابرار. وبمثل هؤلاء نتفاءل بمستقبل زاهر للبنان.