
كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1733
الجامعة اللبنانية إجازات هجرة أو… بطالة!
أيوب: الطلاب والأساتذة ضحايا إدارة فاسدة
من جامعة الشرق الى صروح تستنزف وتدفع بأجيال الى الهجرة بحثا عن العلم والإختصاص، بعدما كانت الجامعة اللبنانية قبلة العالم والثقافة لكل طلاب لبنان والعرب.
مصيرها اليوم كمصير الوطن… جحيم، لا بل أكثر. فالطلاب الذين لم ينهوا إختصاصهم ولم ينالوا شهادات، يقفون على أبواب السفارات في انتظار فيزا «إسترحام» لكن من دون جدوى. وكأنه لا يكفي أن تقفل الجامعة اللبنانية أبوابها في وجههم، حتى يكون الجواب المماثل والأكثر إحباطاً من السفارات، علمًا أنه من البدهي أن لا تُقبل طلبات أي طالب لم ينهِ تخصصه بعد، في حال كان الهدف من السفر التسجيل في إحدى جامعات الخارج.
تسألون عن الأساتذة أو بالأحرى من تبقّى منهم بعدما وضّبت الغالبية شهاداتها وخبراتها التعليمية في حقيبة وقفزت الى رحاب الدنيا تبحث عمن يغرف من بئر علمها، والبقية تناشد وترفع الصوت… إرحمونا وإلاّ لا علم ولا جامعة لبنانية…
قصة إبريق الزيت وصلت الى خواتيمها المأساوية، تمامًا كما حال الوطن. وحتى يأتي من يقلب الصفحة ليكتب من جديد قصة جامعة خرّجت كبار المفكرين والفلاسفة، يصح القول أطلبوا العلم ولو من المنزل!
تؤكد النائبة في تكتل «الجمهورية القوية» غادة أيوب أن موازنة 2022 التي طُرحت للمناقشة لم تلحظ أي زيادة على المبالغ المخصصة للجامعة اللبنانية وهي تُقدّر بـ240 مليون دولار أي 360 مليار ليرة، لكن تم نقل إعتماد إليها بقيمة 50 مليار ليرة وآخر بقيمة 104 مليار ليرة، وقد تحولت هذه الإعتمادات إلى ديوان المحاسبة للموافقة عليها. لكن مهما تم رصد أموال للجامعة اللبنانية فهي لا تكفي لسد حاجات كل الكليات، ولا تكفي لشراء مادة المازوت وتشغيل المولّدات، في ظل الإنقطاع الكلي لكهرباء لبنان، هذا من دون أن نتطرق الى باقي المسائل، منها الإمتحانات وإصدار النتائج وغيرها من الأعمال الإدارية. وأبدت أيوب خشيتها من ضياع السنة الجامعية.
المشكلة إذاً في التمويل، وقد حاولت الجامعة اللبنانية في الفترة الأخيرة طلب المساعدة من صناديق ومؤسسات أجنبية، وتحدثت بعض الأوساط عن هبة من صندوق قطر للتنمية لصالح الجامعة اللبنانية. وفي السياق، توضح أيوب أن لا شيء ملموسًا وواقعيً، وقبل البحث في ملف الهبات الخارجية التي تكون غالبيتها مشروطة بحسن الصرف والأداء. يُفترض إعادة النظر بهيكلية الجامعة وبكيفية إدارتها بعيدًا من الفساد والمحسوبيات، والعمل على موازنة خاصة تكون شفافة وواضحة.
وعن إمكانية دولرة المدفوعات في الجامعة اللبنانية، نفت أيوب الموضوع وأكدت أنه غير مطروح في الوقت الحاضر، «فالوضع المعيشي للطلبة لا يسمح بإعتماد الدفع بالدولار الأميركي، ولكن يمكن رفع القيمة في المستقبل بما يتماشى مع الوضع النقدي في البلد».
أما الموضوع الأبرز، فهو عائدات الجامعة اللبنانية من فحوصات كورونا عبر مطار بيروت، فالجامعة قامت بعدد من فحوصات الـ PCR في المطار بين الأول من تموز و31 كانون الأول 2021، وأيضاً حتى 10 كانون الثاني 2022، وتقدّر حصة الجامعة من هذه الفحوصات بحدود 52 مليون دولار، وقد تمنّعت الشركات المستوفية لهذه الأموال عن تسليمها للجامعة. وهناك مطالبات متواصلة بهذا الصدد آخرها كان من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية، التي طالبت لجنة الإدارة والعدل الإعتراف بأحقية الجامعة اللبنانية بهذه الأموال والسعي لتسليمها بأقرب فرصة. وحول هذه المسألة، تقول أيوب: «الموضوع عالق حاليًا ويجب العمل جديًا للإستحصال على هذه الأموال، فهذا المبلغ يستطيع بالفعل إنقاذ العام الجامعي، ويجب إيجاد حل سريع لهذا الملف أمام لجنة الإدارة والعدل ولجنة التربية النيابيتين بعد الإنتهاء من الجلسات المخصصة للبحث في الموازنة». ولفتت الى أنه «في ظل تقاذف المسؤوليات بين عدة أطراف معنية بالموضوع، لا تزال المشكلة من دون حل حتى الآن، وبعيدًا من المزايدة وإلقاء اللوم والمسؤولية على طرف دون آخر، فالهدف هو إستعادة الأموال.
أولى تداعيات أزمة الجامعة إرتدت على الأساتذة الذين أعلنوا الإضراب المفتوح منذ تموز الماضي. وكشفت أيوب أن وضع الأساتذة والإداريين في الجامعة مأساوي بكل ما للكلمة من معنى، فإن كانوا أساتذة ضمن الملاك أو متفرّغين أو بالتعاقد أو مدربين وموظفين، فهم متساوون في المعاناة ذاتها، إذ لم يعودوا قادرين على التنقل والوصول إلى عملهم، ولم تعد معاشاتهم المتدنية توازي خبراتهم التعليمية ولا تؤمن الحد الأدنى من العيش الكريم لهم ولعائلاتهم، «فمبلغ المليوني ليرة لا يكفي رب عائلة لتأمين أقل المستلزمات ولا حتى الإستمرار في الذهاب الى عمله، وبالتالي لا حل أمامهم سوى الهجرة، وهذا ما لوحظ في الفترة الأخيرة من خسارة جسيمة في قطاع التعليم العالي، إذ سافر العديد من الأساتذة الجامعيين من ذوي الخبرة والمستوى التعليمي الراقي جدًا، وبتنا نفتقد كادرًا تأسيسيًا مهمًا للأجيال الناشئة. وقد أدى هذا الواقع المأساوي الى بروز طبقة فقيرة جديدة في المجتمع اللبناني هي موظفي وأساتذة التعليم في الجامعة اللبنانية، وهذا أمر غير طبيعي في ظل تدني رواتبهم، بحيث وصلت الى ما دون 50 دولارًا أحيانًا. وعن إضراب الأساتذة أوضحت أيوب أن مطلبهم هو العيش بكرامة، ومطلبهم حق أساسي. ولا يليق بهؤلاء أن يضحوا متسوّلين على أبواب الحكومة للحصول على أقل ما يمكن من حقهم الطبيعي.
أما مأساة الطلاب فمزدوجة، بسبب عدم معرفتهم إن كان عامهم الدراسي السابق سينتهي ونحن في بداية سنة جامعية جديدة، وإن كان سينطلق عامهم الجديد وكيف. أما الهم الثاني فهو ضيق الحال وصعوبة الوصول الى الجامعة، أو حتى تأمين مستلزماتهم الجامعية ومصاريفهم اليومية من تنقلات أو إيجار وغيرها. أما خوفهم الأكبر، فيتركز على مصير مستقبلهم الذي أصبح مجهولاً. وفي هذا الإطار، توضح أيوب أن الوضع اليوم كارثي بالفعل، فالضيق الإقتصادي أجبر العديد من الطلاب على الإنتقال من الجامعات الخاصة إلى الجامعة اللبنانية، ولكن للأسف وجدوا أنفسهم أمام مصير مجهول.
وعن إمكانية إنطلاق العام الجاري الجديد، أوضحت أن هذا الموضوع رهن بالموازنة التي ستُقرّ والأموال التي يجب أن تحوّل من عائدات فحوصات PCR، وإعادة النظر في رواتب وأجور الموظفين في الجامعة.
وعن إمكانية التعليم عن بعد لفتح العام الدراسي، أكدت أن المشكلة اليوم ليست فقط في انعدام موارد ومصادر الأعمال التشغيلية لفتح أبواب الجامعة، والأساتذة والموظفون لا يمكنهم القيام بمهامهم ولا حتى الوصول إلى الجامعة، وخيار التعليم عن بعد أصبح خيارًا صعبًا، إذ لم يعد لديهم القدرة على دفع فواتير المولّدات الباهظة واشتراكات شبكة الإنترنت، أضف إلى ذلك الوضع المأساوي من حيث التقنين الكهربائي وضعف الشبكة أو إنعدامها في العديد من المناطق اللبنانية.
وختمت موضحة أن «القوات اللبنانية» تتابع بشكل متواصل عبر نائبيها أنطوان حبشي وجورج عقيص الموضوع عن كثب وبشكل متواصل للوصول إلى حل جذري وسريع، إن من خلال المشاركة ضمن لجنة الإدارة والعدل ولجنة التربية النيابيتين والإتصالات المستمرة مع رئيس الجامعة ووزير التربية لتأمين كل ما يلزم لإستمرار عمل الجامعة اللبنانية وإنصاف الطلاب بإنهاء العام الجامعي السابق والإلتحاق بالسنة الدراسية الجديدة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]