رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسبيان ان الجلسة النيابية العامة التي اقر فيها النواب مشروع الكهرباء أكدت ان الحلول في جميع المسائل الخلافية تكون دائما في متناول اليد فيما لو أبدى البعض رغبة ونوايا صادقة لايجادها، وذلك بدليل ان الجميع كانوا يعتقدون قبل 48 ساعة من موعد الجلسة العامة بأن ملف الكهرباء سيكون عاملا تفجيريا للمجلس النيابي، انما مصلحة قوى الاقلية النيابية التي تقضي بتهدئة اللعبة في الداخل اللبناني وتدخل الرئيس نبيه بري مع النائب وليد جنبلاط الى تمرير المشروع بهدوء وبالشكل الذي ارادته قوى "14 آذار".
ولفت النائب اوغاسبيان في تصريح لصحيفة "الأنباء" الى ان قوى "14 آذار" حصلت على ما تريده في ملف الكهرباء، وان مجرد اقرار المجلس النيابي للمشروع بالشكل الذي احيل به من اللجان المشتركة اكد صوابية اقتراحاتها الآيلة الى مزيد من الضوابط سواء لجهة التلزيمات والمناقصات ام لجهة الانفاق والهيئة الناظمة".
واكد ان "القوى المذكورة ما كانت تبحث عن انتصارات تسجلها على هذا المكون في فريق الاقلية او ذاك، انما تعاطت مع الملف كتعاطيها مع سائر الملفات الاجتماعية والانمائية والاقتصادية بنفس وطني صرف وانطلاقا من حرصها على المصلحة العامة بعيدا عن سياسة الكيدية والشخصانية التي اعتمدها ويعتمدها فريق "8 آذار" من خلال تهديدات النائب ميشال عون وتهويله.
وعلق النائب اوغاسبيان على تصريحات بعض نواب تكتل "التغيير والاصلاح" الذين اعتبروا فيها ان اقرار خطة الكهرباء هو انتصار للنائب عون والوزير باسيل كما للبنانيين، فاعتبر انه "ليس سوى انتصار وهمي كسائر الانتصارات الوهمية التي اعتاد اللبنانيون على تغني العماد عون بها، بدءا من توليه انتقاليا رئاسة الحكومة العسكرية واحتلاله قصر بعبدا، مرورا بالحروب العبثية التي خاضها وأدت الى سقوط آلاف الضحايا وتهجير اللبنانيين وتدمير منازلهم، ناهيك عن أنها اعادت ادخال الجيش السوري الى بيروت وجميع المناطق اللبنانية، اضافة الى ادعائه باستمرار انه مستهدف وان هناك حربا كونية تشن ضده لازاحته سياسيا".
واشار الى ان "شعور العماد عون بالاستهداف ينسحب على تصرفاته حتى داخل الحكومة الميقاتية، انما تدخل "حزب الله" الراعي الرسمي لها يحول دون انفراط عقدها ويعيد توجيه الامور بما يتناسب ومصالحه الاستراتيجية لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وتحديدا سورية"..
ولفت النائب اوغاسبيان ردا على سؤال الى ان الرئيس بري يحترف العمل السياسي ويجيد لعبة التوازنات الداخلية وابعاد التأثيرات الخارجية على لبنان وموازين القوى فيه، ويدرك بالتالي التوقيت الصحيح للتدخل سلبا او ايجابا لصالح هذا الفريق السياسي او ذاك ضمن آلية ناجحة لمغازلة او لمخاصمة من يريد".
واعتبر النائب اوغاسبيان ان "الرئيس بري ليس لديه خصم دائم ولا محبب دائم، انما لديه قراءة لكل الظروف يتقن كيفية تركيب احرفها وصياغتها، وبالتالي فإن النائب جنبلاط لم يكن بعيدا عن حنكة الرئيس بري التي آلت بهذا الاخير للتدخل معه للافراج عن ملف الكهرباء، مستخلصا مما تقدم ان ملف الكهرباء بالشكل الذي اقر به اصبح مضبوطا بالشكل والمضمون وأكد على صوابية اقتراحات قوى "14 آذار" وجعل من الرئيس ميقاتي رابحا بعيدا عن أي تعليمات من "حزب الله".
ولفت النائب اوغاسبيان الى ان "النائب ميشال عون اراد بهذا الكلام توجيه رسالة الى "حزب الله" وجميع فرقاء "8 آذار" لطمأنتهم حول نظرته للحكومة، مشيرا في المقابل الى ان فريق "8 آذار" منقسم اساسا على نفسه منذ ما قبل طرح مشروع الكهرباء، خصوصا ان تبادل الاتهامات ساد بين مكونات الحكومة خلال جلسات مجلس الوزراء، انما "حزب الله" وبصفته المايسترو والراعي الرسمي لها متمسك ببقائها واستمرارها لاكثر من سبب على المستويين الداخلي والاقليمي، خصوصا بسبب حاجة الحكومة اللبنانية في زمن المتغيرات العربية وتحديدا في سورية للوقوف الى جانب النظام فيها، وهو ما تجلى بوضوح من خلال سياستها الخارجية التي اطلقت على اساسها مواقف لبنان في الامم المتحدة والجامعة العربية على مستوى المجلس الوزاري العربي.
وطالب في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "باتخاذ خطوة عملية في ما يخص بند تمويل المحكمة الدولية"، مستغربا "عدم ورود البند على أي من جداول أعمال مجلس الوزراء، رغم أنه أعلن التزامه مرارا بالقرارات الدولية"، داعيا إياه، إذا لم يحصل توافق على تمويل المحكمة، إلى «تمويلها من احتياطي الموازنة".
وقال أوغاسبيان إن"موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في نيويورك تجاه الالتزام بالمحكمة، يجدد تأكيد الحكومة بتنفيذ القرارات الدولية، كما أن الرئيس ميقاتي، في جميع المناسبات، أعلن التزام الحكومة تطبيق القرارات الدولية، لكن الغريب أنهما لم يأخذا خطوة عملية في هذا الاتجاه".
واشار إلى أن البند "لم يرد في أي من جداول أعمال مجلس الوزراء، رغم أن ميقاتي يضع تلك البنود بالاتفاق مع رئيس الجمهورية".
وإذ شدد أوغاسبيان على "أن الكلمات لم تترجم بالأفعال"، أعرب عن خوفه من أن تكون مواقف ميقاتي "تبرئة لذمته فقط أمام المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبيل ذهابه إلى نيويورك الأسبوع الأخير من الشهر الحالي"، حيث من المرجح أن يرأس في 27 منه جلسة الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن عن الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك مسألة فلسطين".
وأشار إلى أن "الخطورة تقع في اعتبار المجتمع الدولي لبنان بلدا لا يفي بوعوده والتزاماته"، مضيفا "إننا عاجزون عن تحمل العقوبات التي قد تنتج عن عدم الوفاء بالتزاماتنا". كما حذر من أن "عدم الاتفاق على تمويل المحكمة، سيوتر الأجواء الداخلية، ولا سبيل بغير التفاهم لتبريد التوتر الداخلي، على غرار ما حصل في إقرار ملف الكهرباء".
واقترح عضو كتلة المستقبل أن "يتم التمويل عبر اقتطاع المبالغ المتوجبة على لبنان من احتياطي الموازنة "ليكون هذا الإجراء مخرجا بالنسبة للحكومة، ما دام الفرقاء المعينون فيها يؤكدون رفضهم تمويل المحكمة".