سيّدنا غبطة الكاردينال تحيّةً لك، من أعالي الأرز حيث الأغصان شموع والجذور ابتهال، ومن أعماق وادي القدّيسين، الوادي العاصي على الغزاة وعلى غدر الطّامعين، وتحيّةً لك من أعماق القلوب ومن أرواح الشّهداء، منذ مار مارون حتّى جيل الاستقلال الثّاني…
تحيّةً لك ، لأنّك حين جفّ الدّم في العروق والحبر في الأقلام كنتَ أنتَ النّبع فتفتّحت براعم الحرّية من جديد في مجتمعٍ هاجمته رياحُ التّحجّر واليباس.
تحيّةً لك لأنّنا حين بكينا على ماضينا وحاضرنا، كنت اليد الّتي عضدتنا في غربتنا، غربتنا في وطننا حين أصبح الأهل جلاّدين والإخوة ناكرين، فعلّمتنا أنّ مستقبلنا للحياة، والأبواب دائمًا مفتوحة…
تحيّةً لك لأنّك حين صاح الجميع "اصلبوه" كنت صوت الضّمير يصرخ في آذانٍ صمّها الحقد ونور الهداية أمام أعينٍ أعماها الطّمع! وتحيّةً لك لأنّك لم تهب يومًا ظالمًا ولم تحِد لحظةً قيد أنملةٍ عن خطّ الآباء القدّيسين، ذلك الخطّ الّذي حفروه وسط الصّخور والوعر بأقدامهم الحافية وأفكارهم الحرّة الأبيّة، وهاماتهم المرتفعة فوق سيوف السّلاطين.
تحيّةً لك غبطة أبينا الكاردينال، لأنّك اليوم كما في الأمس أبٌ لكلّ الشّهداء الّذين بذلوا أغلى ما عندهم من أجل قضيّة الإنسان الحرّ دون مِنّةٍ من أحد…تحيّةً لك وقبلة تقديرٍ وإجلال نطبعها على يدك المباركة لأجل كلّ ما أتت به هذه اليدُ من بركات في زمن المِحن والويلات.
أبانا غبطة الكاردينال، قلوبُنا معك!