#adsense

“اللواء”: نحاس يتوقّع عدم تمويل المحكمة…وزير بارز لـ”اللواء”: المواقف الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء بخصوص تمويل المحكمة تعبّر عن رأي أصحابها

حجم الخط

ذكرت صحيفة "اللواء" ان الوزير شربل نحاس عزا وفق مصدر التقاه اعتقاده بأن تمويل المحكمة يتعارض كلياً وجذرياً مع مجمل فلسفة "حزب الله" من موضوع المحكمة، مع الإشارة إلى ان التيار الوطني الحر وعلى لسان رئيسه ميشال عون أكد صراحة أنه لن يسير في قضية تمويل المحكمة إذا طرحت في مجلس الوزراء حتى لو مشى بالتمويل وزراء "حزب الله" تحديداً.

وزير بارز في الأكثرية الجديدة لأ"اللواء": المواقف الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء بخصوص تمويل المحكمة تعبّر عن رأي أصحابها

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": التعهّد الذي قطعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية ومنها المحكمة الدولية، ومواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بهذا الخصوص وتأكيداته المتكررة بتمويل لمحكمة، قبل زيارته الحالية لنيويورك وخلالها، تواجه بمواقف علنية وهامسة من قبل الأكثرية المشاركة في الحكومة وتحديداً "حزب الله" و"التيار العوني"، ترفض رفضاً قاطعاً موافقتها على إقرار التمويل المذكور، أكان في مجلس الوزراء أو من خارجه، لأن مفاعيل الموافقة على التمويل ستكون مضرّة أكثر من الامتناع عن التمويل في نظرها.

وفي رأي وزير بارز من الأكثرية الجديدة، فإن المواقف الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة وغيرهما من أعضاء الحكومة بخصوص الموافقة على تمويل المحكمة الدولية، إنما هي مواقف تعبّر عن رأي أصحابها، ولا تلزم سائر أطراف الأكثرية المشاركين في الحكومة، لأن أي قرار بخصوص التمويل للمحكمة لا يمكن اتخاذه بموافقة أي منهم، بل إن القرار يتخذ في مجلس الوزراء مجتمعاً.

ويؤكد الوزير المذكور عدم موافقة الوزراء الذين يمثلون الحزب والتيار والمتحالفين معهما على أي قرار يُطرح في مجلس الوزراء بخصوص تمويل المحكمة الدولية، بالرغم من كل ما يُقال ويُطلق من مواقف رسمية تتعهّد بالموافقة على التمويل في موعد استحقاقه، لأن الموافقة على التمويل في مجلس الوزراء بشكل مباشر أو غض الطرف عنه لتمريره، يعني تحول مواقف الحزب والتيار وحلفائهما من المحكمة الدولية، وتكريس الاعتراف بوجودها والتعاطي مع قراراتها رأسا على عقب، خلافاً للمواقف الرافضة اساساً للمحكمة منذ بداية التحركات المحلية والدولية لانشائها وحتى اليوم وعلى عكس الخطاب السياسي الذي التزمته هذه القوى برفض التعامل مع المحكمة والعمل على إنكار علاقات الدولة اللبنانية بالكامل معها، وهذا التحول اذا حصل سيكون له تداعيات سلبية مؤذية على سمعة وصدقية هذه القوى لدى الشرائح الشعبية المؤيدة لها والتي تطبعت على سياسة رفض المحكمة الدولية والاصرار على انكار وجودها والامتناع عن التعاطي الايجابي معها، خصوصاً في مسألة تسليم المتهمين الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ويلفت الوزير الاكثري الى ان تمرير التمويل بمرسوم من خارج مجلس الوزراء يستلزم توقيع وزير العدل، الذي سيلتزم بقرار الامتناع عن التوقيع على المرسوم في حال لم توافق القوى السياسية التي ينتمي اليها على هذا الاجراء لتفادي اتخاذ قرار في مجلس الوزراء.

اما في خصوص التداعيات المحتملة لمنع تمويل المحكمة بفعل رفض اكثرية الوزراء لهذا الاستحقاق وتأثيرها على الواقع الحكومي، فيلفت الوزير المذكور الى ان هناك محاذير محتملة لمنع التمويل الحكومي عن المحكمة على الواقع الحكومي ككل وإمكانية إهتزاز هذا التحالف الهش الذي يحكم استمرار الحكومة الحالية ويعرضها بإستمرار لازمات وتباينات تؤثر سلباً على الانسجام القائم بين أطرافها وتزيد في تقلص الثقة السائد بينها منذ لحظة تأليفها وتضعف آلية إتخاذها للقرارات والخطوات المهمة في تسيير أمور الناس.

ولا يستبعد الوزير المذكور ان يلجأ بعض الاطراف الى إتخاذ ردة فعل سلبية على أي قرار يتخذ لرفض تمويل المحكمة، كاللجوء الى الاعتكاف أو التلويح بالاستقالة من الحكومة إحتجاجاً على هذا الأمر، في حين أن المغزى الاساس من أي تصرف من هذا النوع، ليس الاحتجاج على سياسة منع التمويل، بل إنتهاز الفرصة لاحداث اهتزاز سياسي نوعي في تركيبة الاكثرية الحالية والتفاعل ايجاباً مع موجة الاحتجاجات العربية المتواصلة واعادة التموضع السياسي والشعبي من جديد انطلاقاً من هذه المسألة لاعادة الالتفاف الشعبي حول هذه الاطراف من جديد، بعد ان تقلص جزئياً بفعل الانضمام الى الاكثرية الجديدة قسراً خلال الاشهر الماضية، ولم تنفع كل المحاولات الجارية لترميم هذا الانكفاء الذي يزداد يوماً بعد يوم بفعل الاداء السياسي السيء بين اطراف الاكثرية الحكومية الحالية وانكفاء الحكومة عن التفاعل ايجاباً مع قضايا الناس والانتفاضة الجارية في سوريا تحديداً.

وبالرغم من التشاؤم الذي يرسمه الوزير الأكثري حول رفض قاطع لدى "حزب الله" و"التيار العوني" برفض تمويل المحكمة في مجلس الوزراء أو من خارجه، الا أن هناك جهات سياسية ترى أن هذا التشاؤم مبالغ فيه، ولا يتطابق مع رؤية ومواقف أطراف مؤثرين في مجلس الوزراء ولهم كلمتهم الفصل في تحديد مسار التمويل أو عدمه، وهناك بعض المخارج التي يجري العمل على بلورتها للتفاهم على صيغة ما للتمويل، يمكن من خلالها إنضاج هذه المسألة بمعزل عن استفزاز معارضي التمويل او إثارة غضب المجتمع الدولي ضد لبنان على حدّ سواء، الا إذا كانت هناك نوايا مبيتة سلفاً لدفع الأمور الى نفق مسدود واجهاض كل المخارج المطروحة لتمرير هذا الاستحقاق، تمهيداً لإدخال الوضع الحكومي في ازمة مخطط لها عن سابق قصد وتصميم• وفي انتظار ما ستؤول اليه اتصالات الاطراف المشاركين في الحكومة لبلورة تفاهم مقبول حول مسألة التمويل، فان التجاذبات السياسية ستتواصل حول هذه المسألة وقد تتفاعل سلباً باتجاه الأزمة اذا استمرت محاولات تعطيل التفاهم على التمويل بلا بديل مقبول.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل