#adsense

ترجمة الجنون!

حجم الخط

لطالما أخذ سياق الجنون السياسي نسقاً متماسكاً رغم ابتعاده عن الواقع والوقائع وإيغاله في حسابات لا تناسب إلاّ أصحابه ولا تتوافق إلاّ مع تطلّعاتهم وأهدافهم.
والمصطلح المستعار من المكتبة الطبّية، يبدو راهناً في أحسن حالاته وأحلى أيّامه، بل ارتفعت أسهمه أكثر ممّا كانت عليه في بعض محطات الثورات العربية مع انطلاقها مطلع العام الجاري.. مسار متماسك رغم منطقه المقلوب. يطوّع اللغة الخاصة ويحاول فرض صيرورتها عامة شاملة. يفترض اصحابه هنا، أنّه شيء أليف يمكن التصرّف به، كما يتم "التصرّف" بباقي السلطات المحكومة بإرادة لا تُردّ ولا تُناقش ولا تُهدّد.

في اطار ذلك المناخ التطويعي، تدخل زخّات متفرقة. الأساس هو إحالة الدنيا المطلوب إصلاحها إلى حطام تام. أمّا الفروع فتتمدّد في اتجاهات اقليمية قريبة وحيث تصل اليد، المعتادة أصلاً على الغرف من صحون ليست على مائدتها. هكذا مثلاً يصير إرسال دبابات النظام لمواجهة أي تظاهرة شعبية في أصغر قرية، كما في أكبر مدينة، فعلاً منسّقاً ومدروساً بدقّة، وإن كان القرار مستنداً إلى خربطة فكرية واستنتاجات تشبه الاستنتاجات البدائية لمَن يريد الانتحار.

.. صنو الدبابات الداخلة في حرب مع الهاتفين بأصواتهم في الشوارع، هو الحكي تارة عن عصابات مسلّحة تنفذ مؤامرة خارجية أكبر من المحيط، وطوراً عن مدَد تسليحي يأتي من لبنان، وتحديداً من شماله، وتحديداً أكثر من التيار السياسي الأفعل والأكبر في ذلك الشمال.

ولإن كانت الاتهامات مألوفة وعامّة منذ بداية الثورة السورية تبعاً للنفَسْ الإلغائي الذي يتحكّم بقيادة النظام في دمشق حيال "تيّار المستقبل" وما يمثّل، فإنّها راهناً تبدو تفصيلية وذات وظيفة لبنانية، يميل البعض إلى تشبيهها بوظيفة التفجيرات المستعادة في العراق! خصوصاً في مدينة كربلاء حيث سُجِّلت قبل يومين مذبحة فعلية نفذت على دفعات متدرّجة من السيارة المفخخة إلى الانتحاري المفخخ!

جنون الاتهامات يؤشر إلى حالة يائسة عند مطلقيها. ولكم كانت ترجمات ذلك اليأس تدلّ إلى عقل اجرامي رفيع المستوى يستطيع صاحبه بضربة دموية نافرة، أن يصِْم الآخرين بالجنون، فقط لأنّهم اكتشفوا مقدار جنونه!.. الله يستر

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل