#adsense

من المعوشي بطريرك المسلمين الى الراعي إمام البطاركة

حجم الخط

من منطلق ان الموارنة ما كانوا لجأوا الى لبنان لو لم يكن هدفهم الاول وطموحهم الاسمى، ان يعيشوا حياتهم ومسيحيتهم بحرية وكرامة وسلام، ومن منطلق الايمان بأن رجال الدين في الكنيسة المارونية، وعلى رأسهم البطاركة، هم المؤتمنون على هذه الثوابت وغيرها المرتبطة بها والمكمّلة لها، يسمح بعض ابناء هذه الطائفة لأنفسهم، ان يعبّروا الى رأس كنيستهم الذي يكون في سدّة البطريركية، عما يشعرون به من هواجس وقلق ضمن اصول الاحترام الكلّي لمقام هذاالانسان العظيم الذي اختارته العناية الإلهية والروح القدس ليكون الرجل الذي يعطى مجد لبنان.

من هذا الشعور وهذا الفهم، ومن واجب القيام بمبادرة سريعة لتبديد الغيمة الرمادية التي تصدّرت سماء لبنان منذ ايام ولا تزال، لا بد من مقاربة عدد من الامور والمواقف التي تمت اثناء زيارة صاحب الغبطة البطريرك بشارة الراعي الى فرنسا وما تبعها من ترددات تشبه الى حد بعيد الترددات التي رافقت الانقلاب السياسي الذي اسقط حكومة سعد الحريري وجاء بحكومة نجيب الميقاتي، بعدما اسقطت اكثرية 14 آذار بانتقال بعضها في ظروف غير ديموقراطية الى اقلية 8 آذار.

السؤال الاول الذي يتم تداوله بين مسيحيي 14 اذار، ان البطريرك الراعي يعرف تماما موقف هذا الفريق المسيحي الكبير من الوضع في سوريا ومن سلاح حزب الله، وهو شخصيا كانت له مواقف مماثلة في اكثر من مناسبة وتصريح، ومن ضمن الموافقة على بيانات المطارنة الموارنة، ويسأل هؤلاء، انه اذا كانت بكركي من فوق هي غيرها من تحت، وان هناك ضرورات حتّمت وضع بعض المحظورات جانبا، ألم يكن من الاجدى والافضل، محافظة على الوحدة المارونية والمسيحية، والسيد البطريرك حريص عليها ويعمل لها، وتطبيقاً لشعار صاحب الغبطة بالشركة والمحبة، لو انه جمع على الاقل القيادات المارونية، ووضعهم في اجواء ما عنده من معلومات وهواجس، وتم التداول بعمق وتجرّد ومسؤولية في الموقف الافضل والاسلم الذي يجب ان يتخذه الموارنة والمسيحيون في لبنان وسوريا والدول العربية.

السؤال الثاني، ان غبطة البطريرك الراعي قال ان ما نقل على لسانه كان منقوصا ومجتزأ وحتى محرّفا، واكتفى بهذا القول دون ان يشرح للرعية وللبنانيين موقفه الواضح من هاتين النقطتين، وعرف لاحقا بعد الاجتماع الماروني الموسّع في بكركي ان البطريرك الراعي اوضح بأنه كان ينقل هواجس الاخرين ومواقفهم، وانه قارب هذه الهواجس والمواقف من منظار ديني محض وترك لاهل السياسة الخوض في الامور السياسية، وقد اكد موقفه هذا في احد خطبه في جولته الجنوبية ولكن سيدنا البطريرك الذي ذهب الى الجنوب حاملا شعار الشركة والمحبة، لميسمح في المقابل تجاوبا مع هذا الشعار الاّ في ما خصّ تصريحاته في باريس وبعلبك وبعض محطات الجنوب التي فهمها الذين استقبلوه واحاطوه بالتكريم والحفاوة انها تصبّ في مواقفهم وسياساتهم واهدافهم، ولهذا السبب شنّوا حملات شعواء بوجوده وتحت سمعه على اكثر من نصف المسيحيين واتهموهم بالتآمر على لبنان والمقاومة.
اما السؤال الثالث الذي يبقى حتى اليوم دون جواب فيتعلّق بتوافق الراعي وبطريرك الروم الارثوذكس اغناطيوس هزيم في قمتهما الاخيرة على ان «الدولة هي الحامي الوحيد للجميع»، وهذا القول يسقط كل كلام او رهان على ان التحالف مع طائفة معيّنة يشكّل ضمانة لحماية المسيحيين، وهذا يعني ضمناً وعلناً، بأن سلاح الدولة هو الحامي، لا سلاح اي طائفة او فريق، ويعني ايضا ان ما ينطبق على الشعوب ينطبق ايضا على الارض وحمايتا والدفاع عنها.

السؤال الرابع، وهو نوع من كلام العتب على البطريرك الراعي الذي حظي بمحبة جميع المسيحيين وتأييدهم عند انتخابه سمعته في قداس ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية الذي اقيم برعايته، من مواطنين كانوا يتهامسون بين بعضهم بعضا: ألم يكن ممكناً لو ان سيدنا البطرك اخّر زيارته يوما واحدا الى الجنوب بدلا من تشتيت الاهتمام والحضور، وهو يعرف ان موعد القداس السنوي محدد منذ زمن بعيد ومقدّس بالنسبة اليهم؟

يبقى اخيرا ملاحظة لي سجّلتها وانا اتابع تنقّل البطريرك الرابع من بلدة الى بلدة حين اطلق عليه احد وزراء حركة امل المحترمين لقب «امام البطاركة»، فتذكّرت مثلث الرحمات المغفور له البطريرك الكبير بولس المعوشي ابن منطقة جزين، في ايام احداث العام 1958 حين كان يومذاك على خلاف مع الرئىس الراحل المرحوم كميل شمعون حول موضوع تجديد ولايته، وفتح المعوشي ابواب بكركي لوفد كبير من رجال الدين المسلمين المعارضين بدورهم للتجديد، وادّوا الصلاة هناك، ولمّا انتهت ولاية الرئىس شمعون وجاء اللواء فؤاد شهاب رئىسا، دبّ الخلاف بين المعوشي وشهاب، حول سياسة الاخير القريبة من سياسة الرئىس الراحل جمال عبد الناصر، فانقلب رجال الدين المسلمون على البطريرك المعوشي، ولم يعد بالنسبة اليهم بطرك العرب والمسلمين… مجرّد ملاحظة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل