#adsense

أشادوا بمواقفه ودعوا “حزب الله” الى ملاقاته وإجراء حوار حول السلاح… نواب وقيادات: جعجع وضع المسيحيين في قلب العالم العربي ونهضته الحديثة

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


كتبت صحيفة "المستقبل":

علق عدد من النواب في قوى "14 آذار"، وقيادات سياسية حليفة لها، على مضمون الاحتفال الذي أطل منه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في ذكرى شهداء "المقاومة اللبنانية". ورأوا أن "الاحتفال تحول احتفالاً بشهداء فريق واحد الى مناسبة لمجموعة كبيرة من شهداء "14 آذار"، وحصل تحت عنوان جمع كل الشهداء هو "لبنان أولاً"، وأن هؤلاء الشهداء يمثلون عدة مشارب سياسة ولكنهم استشهدوا جميعا من اجل لبنان"، واعتبروا أن "أي جماعة تريد التغيير والتأثير في حياة الأوطان يجب ان تسعى الى ذلك من خلال دورها الطبيعي، وليس من خلال الالتحاق بدور التمايز أو بالتشديد المفرط على الخصوصيات، وأن هذا الطموح يجب ألا يحجب حقيقة ان الهوية الدينية والهوية الاجتماعية وحتى الهوية الاثنية ومجمل الأقليات، تكون في كنف الدولة العادلة لا في كنف السلطات الاستبدادية، وأن الادعاء بالحرص على قيام الدولة وتعزيز سلطاتها واحترام صلاحياتها، يحتم العمل على تكريس هذه المقولة، وذلك يتم من خلال النقاش حول هذا السلاح، وكيفية استخدامه ضد العدو الاسرائيلي".

وذكروا بأن "خطاب جعجع أشار الى أن ما يحمي المواطن هو المواطنية الصحيحة، في مجتمع متعدد ديموقراطي، وأنه ليس صحيحاً ان ما يحمي المواطن هو الديكتاتوريات والقمع، وقد نجح في اشارته الى من اضطهد وسجن وقتل وهجر ونكل بالمسيحيين في لبنان"، لافتا الى أن "جعجع وضع المسيحيين في قلب العالم العربي، وفي قلب النهضة العربية الحديثة، وأن هذا هو الموقف الطبيعي والموقع الطبيعي للمسيحيين، وينفي القول بحاجة المسيحيين الى حماية، خصوصاً وانهم جزء لا يتجزأ من النسيج العربي، لأنهم في موقع المواطنة والشراكة الكاملة في هذا الشرق".

وشددوا على أن "كلام جعجع حمل في محتواه الأساسي رسالة رجل دولة، وأن مَن يختلفون معه اليوم، لا يستطيعون أن ينكروا ان مواقفه كانت واضحة، وأن عليهم أن يقروا بأنها مواقف صريحة وبناءة، وهي تشير الى أسس الدولة، خصوصاً عندما تحدث عن السلاح غير الشرعي من منطق الدولة".

وانتقدوا "الموقف السلبي من الشرق، الذي أشار جعجع الى أنه بات يشبهنا ويطالب بالحرية والديموقراطية، في حين نعلن نحن عن رفضنا لهذا القول، ونقول إننا لا نرغب في ذلك"، مشيرين الى أن "موقف جعجع من سوريا هو موقف كل لبناني شريف، يؤمن بالحرية والديموقراطية، وقد عبر عن 14 آذار كما يعبّر عن كل مؤمن بالحرية والديموقراطية، أما أصحاب المواقف المغايرة هم أصحاب مصالح أياً يكن انتماؤهم، سواء كانوا من قوى 14 أو 8 آذار".

فتفت

رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت، أن "المناسبة اتي أطل من خلالها سمير جعجع تحولت من احتفال بشهداء فريق واحد الى مناسبة لمجموعة كبيرة من شهداء 14 آذار، تمت تحت عنوان جمع كل الشهداء هو "لبنان أولاً"، علماً ان هؤلاء الشهداء يمثلون مشارب متعددة ولكنهم استشهدوا جميعا من اجل لبنان، وأصبحت المناسبة لقوى 14 اذار مجتمعة".

وأوضح فتفت أن "كلام جعجع حمل في محتواه الأساسي رسالة رجل دولة، وحتى مَن يختلفون معه اليوم، لا يستطيعون أن ينكروا ان مواقفه كانت واضحة، ولا أن يقروا بأنها مواقف صريحة وبناءة، وتشير الى أسس الدولة، خصوصاً عندما تحدث عن السلاح غير الشرعي من منطق الدولة، وأهم ما قاله في هذا السياق لم يتطرق اليه الاعلام، هو قوله إنه عندما أصبح الشرق يشبهنا ويطالب بالحرية والديموقراطية نعلن رفضنا لهذا القول، ونقول لا نرغب بذلك، وهذا الأمر ما يعطي اهمية كبرى للدور المسيحي في المنطقة، المعروف منذ زمن وعلى الدوام أنه دور حضاري متقدم، ودور قائم على أسس الحريات والديموقراطية، وهذه هي أهمية كلامه الذي ظهر ككلام فلسفي، يحمل محتوى سياسياً، وهذه رسالة المسيحي الحقيقي، الذي يفقد جوهر وجوده إذا تخلى عن هذه السياسة الجامعة، ويعجز عن قيامه بلعب دوره المطلوب، وأياً يكن العدد لا أعتقد أنه يحمل أي قيمة، واذا حافظ على جوهر رسالته اياً يكن العدد، يكون دوره طليعياً ومتقدماً، وأذكر بدور المسيحيين في العالم العربي ونهضة القومية العربية، وفي انطلاق الحركات الثورية في العالم العربي تاريخيا، وصولاً الى الربيع العربي اليوم".

ولفت فتفت الى أن "المواقف التي اعلنها جعجع والمتعلقة بالداخل اللبناني، ومنها ما يتعلق بالمحكمة الدولية والسلاح، فهو يعبر عن مواقف معلنة من قبل كل قوى 14 آذار، وهنا أشير الى أن بعض الصحف ذكرت اليوم (أمس) أن جعجع استعمل الكلام الذي قاله (عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب) سامي الجميل، وهذه قضية مهمة، ما يعني انه مهما اختلفت الآراء بين القوى اليوم، يبقى هناك وجهة نظر جدية واحدة، خصوصاً بشأن السلاح، حيث شدد جعجع على قضية واضحة وهي التمييز بين اللبنانيين، حيث يسمح للبعض بحمل السلاح والتجول به، ويمنع هذا الأمر على آخرين، الذين يمكن أن يعاقبوا، خصوصا إذا وضع بعضهم القرميد على سطح منزله الخاص وفي ملكه الخاص، والامثلة التي اعطاها جعجع أنا اعرف حقيقتها، كوني امثل منطقة محرومة تعاني من الحرمان بالسماح لابنائها ببناء حمام، بينما التعديات التي نراها في الجنوب لم يصل الكلام بشأنها الى اي نتيجة، وهي تكرست بواقع الامر الواقع".

وذكر فتفت أن "جعجع الذي لم يشر الى الاتهامات التي توجه اليه من الفريق الآخر تصريحاً وتلميحاً، هو أحد أمراء الحرب، ولكن لم يكن وحيداً، بل ان هناك أمراء حرب غيره أيضاً، منهم (رئيس المجلس النيابي) نبيه بري، و(رئيس جبهة "النضال الوطني") النائب وليد جنبلاط، و(النائب السابق) ايلي حبيقة، و(رئيس تيار "المردة" النائب) سليمان فرنجية كان أمير حرب بشكل أو بآخر، وسواهم كثر، ولكن جعجع هو الوحيد الذي خضع لعقوبة طويلة أمضاها في السجن، أما الباقون فقدوا وصلوا الى موقع الزعامة السياسية، لأنهم أرضوا الحليف السوري، وجعجع هو الوحيد الذي تقدم باعتذار علني، في حين ان بقية الامراء ينكرون ما حصل في الحرب، من هذا المنطلق ارى ان جعجع متقدم جداً مقارنة مع الآخرين"، مذكرا بـ"أننا خرجنا من مرحلة الحرب، واتفقنا على مبدأ عفى الله عما مضى، وأصدرنا عفواً عاماً، وعلى الرغم من ذلك كان هناك تزوير، ووضع جعجع 11 سنة في السجن، ولكن السؤال اليوم هو ما يطرحه جعجع، خصوصاً لجهة الدولة المدنية، إضافة الى ما قاله بشأن الفلسطينيين، الأمر الذي أذهل الناس، وهذا كلام متقدم وكبير جداً، ولا داعي لان يذكرنا أحد بالصراع مع الفلسطينيين، خصوصاً وان رأس الصراع في ذلك الوقت هو إيلي حبيقة، الذي تولى لاحقا منصباً وزارياً، واستقبل من قبل رؤساء، وكاد يصبح رئيساً، ولكن هذا لا يعني ان الذين لم يدفعوا الثمن كما حصل مع جعجع لا يحق لأحد أن يقترب منهم".

وشدد فتفت على أن "جعجع كان واضحا وهو دائماً كذلك بالنسبة للشأن السوري، ولما يحصل في الداخل السوري، وهذا الموقف هو ميزة اضافية في شخصيته، لا سيما وأن الموقف من سوريا هو موقف كل لبناني شريف، يؤمن بالحرية والديموقراطية، وجعجع عبر عن 14 آذار كما يعبر عن كل مؤمن بالحرية والديموقراطية، أما أصحاب المواقف المغايرة هم أصحاب مصالح أياً يكن انتماؤهم، سواء كانوا من قوى "14 آذار" أو "8 آذار".

وقال فتفت: "تحدث جعجع عن الجانب المسيحي، ولكن أذكر بأنه كما عانى المسيحيون من الوجود السوري في لبنان، كذلك عانت الطوائف الأخرى، والمناطق عانت أيضا ومنها مدينة طرابلس كما كل المدن والقرى اللبنانية، وكلنا يذكر مذبحة باب التبانة، التي كانت من أواخر مذابح الحرب، التي تركت أثرها، لذلك أذكر بأننا نعمل على طيّ هذه الصفحة، صفحة الحرب، ونرى أن اليوم هو الوقت المناسب من أجل إجراء مصالحة، خصوصاً وان الشرق العربي كما قال جعجع أصبح يشبهنا، وينادي بالحرية والديمقراطية".

ورأى فتفت أن "جعجع جاء الينا بشأن القضية الفلسطينية، ونحن تلاقينا معه، وقد خطونا في اتجاه لبنان أولاً، وهم أتوا في اتجاه الانتماء العربي والقضايا العربية، وهذه خطوة مهمة، لذلك لا نسمع اليوم عبارات الانعزالية ولا من ينكر وجود لبنان، وهذه نقاط التلاقي، كما أنها تعبير عن التزامات 14 آذار تطبيقاً لاتفاق الطائف"، مشيرا الى أن "موضوع التوطين هو عبارة عن مسمار جحا، خصوصاً وان هناك رفضاً لهذا الأمر من كل اللبنانيين، وهناك إجماع على ذلك من المسلمين والمسيحيين على السواء، إضافة الى الفلسطينيين أنفسهم"، مستحضرا "قول الرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذا السياق، ان من يعتقد ان التوطين يشكل اضافة ودعماً للمسلمين السنّة في لبنان هو يرتكب أكبر غلطة في حياته، لذلك أرى أنه لا داعي للمزايدة في هذا الشأن، والفلسطيني يستقتل من أجل العودة الى بلاده، وجعجع عبر عن هذا الأمر بشكل واضح وصريح".

شمعون

رأى رئيس حزب "الوطنيين الحرار" النائب دوري شمعون، أن "خطاب جعجع جاء في موعده، وهو جيد، وهو جيد أيضا من حيث النبرة وشد العصب، ويعبر عن المجتمع الذي هو بحاجة ماسة إلى هكذا خطاب، لذلك أوافق على مضمون الخطاب جملة وتفصيلاً ومن دون أي تحفظ، لا سيما وهو جاء بمثابة رسالة الى الآخرين، وهو يعني أنه عليكم ألا تظنوا أو تعتقدوا للحظة أننا خائفون، أو أننا مستعدون للاستسلام للخوف، أو أن لدينا عقدة ما لأننا لا نحمل السلاح".

ولفت شمعون الى أن "ما أعلنه جعجع حيال سوريا هو موقفنا الذي سبق وأعلناه مراراً وتكراراً، وهو أننا نؤيد الشعب السوري ومطالبه، وندعم سعيه الى تحقيق الحريات والديموقراطية في بلده، أما بشأن السلاح فقد أكد موقفنا الرافض لوجود هذا السلاح غير الشرعي، ورفضنا لوجود الدويلة داخل الدولة الشرعية، لأننا نريد أن يكون سلاح "حزب الله" ضمن إطار الدولة وتحت سلطتها، خصوصاً وأن القرار الدولي 1701 نص على حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية وتحت سلطتها وسلطة القانون".

وأشار شمعون الى "أنني لا أفهم مواقف البطريرك الراعي بكل صراحة، وأن هناك أساليب أخرى يمكن أن يعبر عنها الراعي بشأن القضايا الوطنية والداخلية، من دون أن يضطر الى تقديم أي تنازلات عن الحقوق ولا عن الحقيقة، وأنا لا يقنعني هذا الأسلوب الذي أطل فيه الراعي على اللبنانيين، لأن التنازل من أجل مصلحة الآخرين لا يبني وطناً ولا يحمي البلد كما يجب، لذلك كله أرى أن خطاب جعجع جاء معبراً عنا في قوى 14 آذار"، متسائلا "ما معنى هذا الرد أو أي ردود أخرى في هذا الجانب إذا لم يكن هناك آذان تسمع؟ لأنني وإن اعترضت أو رددت من اليوم إلى الغد لن يسمع أحد ولا يصغي الى ما نقول، لذلك أعتقد بل أؤكد أن جعجع تحدث بصوت عال، وكانت ردود الفعل على مواقفه متسرعة وسريعة، لأن ما قاله لا يناسبهم، لأنهم غير قادرين على التراجع عن الاستقواء بالسلاح، وهم دائماً يعيدون ويكررون معزوفة السعي الى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، التي ستبقى العذر الدائم من أجل الاستقواء بالسلاح وعرض العضلات في الداخل".

وقال شمعون: "لا أعتقد ولا أتوقع من البطريرك الراعي أن يعيد حساباته، ولست متفائلا حيال هذا الأمر"، موضحا أن "مشاركة البطريرك السابق الكاردينال نصرالله صفير في مهرجان تكريم شهداء القوات جاء بناء على طلبنا، وذلك من أجل إقامة القداس فقط لا غير، وكلمة صفير عبرت عن حالة البؤس التي يعيشها اللبنانيون، وهو كان واضحاً ورأيه هو رأينا نفسه في هذا السياق".

وذكر شمعون أن "جعجع وضع الإصبع على الجرح، وهو ذكر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بما سيواجهه من مشكلات على المستوى الداخلي، ومنها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وكيفية التعامل معها، وكيفية مواجهته لاستمراريته في الحكم في ظل تعنت (رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب) ميشال عون، خصوصاً بعد أن فرمل اندفاعته بشأن خطة الكهرباء، وتجلى غرور عون من خلال سعيه الى الكرسي التي بات حلمه الدائم، الذي يبدو أنه يدفعه الى إطاحة "الشوار".

حوري

رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، أن "خطاب جعجع جاء تحت السقف الوطني الجامع، بعيداً عن التقوقع، مرتكزاً على انتماء المواطن الى الوطن، وليس الى الطائفة والمذهب، وبمعنى آخر أكد في هذا الخطاب ان ما يحمي المواطن هو المواطنية الصحيحة، في مجتمع متعدد ديموقراطي، وأنه ليس صحيحاً ان ما يحمي المواطن هو الديكتاتوريات والقمع، وهنا أعتقد أن جعجع نجح في اشارته الى من اضطهد وسجن وقتل وهجر ونكل بالمسيحيين في لبنان، وتحدث عن وقائع في هذا الجانب، في حين لم يتطرق الى أمور اخرى، وهو اضطر الى هذه المقاربة من اجل ان يضع النقاط على الحروف، ومن اجل ان يقول ليس صحيحاً ان الانظمة الشمولية هي التي تحمي المسيحيين، وقد أعطى هذه الامثلة في هذا السياق".

ولفت حوري الى أن "ردات الفعل على خطاب جعجع لا تزال تأتي في سياق الانقسام العمودي الحاد في البلد، حيث لم يشأ الفريق الآخر مقاربة هذه المواقف بطريقة موضوعية، بل أنه يستمر في تمترسه حول قناعاته، ولا يريد أن يعيد النظر فيها"، مؤكدا أن "جعجع نجح في توصيفه للواقع اللبناني، وعبر عن نبض شريحة عريضة من المجتمع اللبناني".

الأحدب

أشار النائب السابق مصباح الاحدب، الى أن "جعجع قدم مقاربة جديدة وجريئة حول الوضع اللبناني الداخلي، والربيع العربي، وهي مقاربة حقيقية، وحول ردة الفعل عما يجري في الشرق عموماً حيال هذا الربيع، فكانت مقاربته شجاعة ومحقة، خصوصا وان المسيحيين الذين نعرفهم جيداً لديهم هواجس متعددة، تعود لأسباب مختلفة وتاريخية، ولكن اليوم وبعد 2011 باتت للمسيحيين رؤيا جديدة للشؤون الداخلية، قائمة على اساس قيام دولة مدنية، تؤمن حقوق كل المواطنين، بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية او المذهبية او المناطقية".

وذكّر الأحدب بأنه "قبل مجيء (الرئيس السوري الراحل) حافظ الاسد الى السلطة، لم يكن وضع المسيحيين كما يحاولون تصويره اليوم او الايحاء به، حيث تولى فارس الخوري (المسيحي) رئاسة الوزارة، كما تولى وزارة الاوقاف، ولم يكن المسيحيون في حالة عداوة مع السنة، كما لم يكن هناك أي معاداة من قبل السنة للمسيحيين، من هنا ارى ان العلاج لا يجوز ان يبقي على أسباب الداء، لذلك أرى أن جعجع كان محقاً وجريئاً وواضحاً في هذا السياق، على الرغم من أنه تحدث باسم المسيحيين، ولكن ما قاله يعني المسلمين ايضاً، لذلك يجب ألا يقال إن هناك مخاوف تاريخية لدى المسيحيين، لأن هذا ليس صحيحاً، خصوصا وان المسيحيين موجودون في هذه المنطقة منذ 600 سنة، وكل التبريرات التي تساق من اجل الايجاء بأن هذا الخوف حقيقي وقائم ليست في محلها".

واشاد الأحدب بـ"موقف جعجع من سلاح "حزب الله"، لانه لا يجوز ان يبقى اي سلاح مع اي طرف داخلي، بل يجب ان يكون هناك مرجعية واحدة مسؤولة عن هذا السلاح هي الدولة والجيش"، مشددا على أن "الادعاء بالحرص على قيام الدولة وتعزيز سلطاتها واحترام صلاحياتها يحتم العمل على تكريس هذه المقولة، وذلك يتم من خلال النقاش حول هذا السلاح، وكيفية استخدامه ضد العدو الاسرائيلي، وهذا الأمر يلقى اجماعا وطنيا عاما، ولا سيما أن الجميع يعلن أنه ضد استخدام السلاح الميليشياوي في الداخل، هذا السلاح الذي استعمل منذ 7 ايار 2008 ولم تتغير وجهة استعماله حتى اللحظة".

وذكر الأحدب أن "كلمة جعجع تضمنت ما يدعو الى تنظيم صفوف المعارضة، لأن نظرية الاحباط لم تعد مقبولة، وليست مقبوضة، وليس هناك ما يبرر استمرار تشرذمها".

حداد

رأى أمين سر حركة "التجدد الديموقراطي" أنطوان حداد، أن "كلمة جعجع جاءت معبرة، وهي تحمل رؤيا شجاعة ومعمقة، وهي تنظر الى لبنان في بعد آخر، كجزء من كيان أوسع هو العالم العربي، الذي يشهد اليوم ظاهرة ايجابية، وعملية تحول واضحة وجلية نحو الديموقراطية، وهو ما يعرف اليوم بالربيع العربي، وهو ما سيظهر لاحقا أن له أهمية كبرى في تاريخنا الحديث، كما أنه سيظهر ان الشعوب العربية ليست استثناء عن القاعدة الإنسانية العامة في المنطقة"، مذكراً بـ"السعي العربي الى الديموقراطية، التي تجلت في أوروبا الحديثة منذ الستينات، وفي أميركا اللاتينية في عقد الثمانينات، وفي أوروبا الشرقية، لذلك كله أرى ان جعجع وضع المسيحيين في قلب العالم العربي، وفي قلب النهضة العربية الحديثة، وهذا هو الموقف الطبيعي والموقع الطبيعي للمسيحيين، كما أنه ينفي القول بحاجة المسيحيين الى حماية، خصوصاً وانهم جزء لا يتجزأ من النسيج العربي، وهم في موقع المواطنة والشراكة الكاملة في هذا الشرق".

وأوضح حداد ان "كل موقف رؤيوي يثير ردود الفعل، ومواقف جعجع استدعت نوعين من ردود الفعل، أحدها هو الحذر من هذه المواقف، والثاني أثار الصدمة، لكن لاحقاً سيتبين ان ما قاله وشدد عليه يجسد المصلحة الحقيقية للمسيحيين، ويؤكد على دورهم في تمتين القضايا الأساسية، والعمل من أجلها في مجتمع الشراكة، والجوهر في هذا الموضوع، هو تشديده على ان أي جماعة تريد التغيير والتأثير في حياة الأوطان، يجب ان يكون ذلك من خلال دورها الطبيعي، وليس من خلال الالتحاق بدور التمايز، أو من خلال التشديد المفرط على الخصوصيات، وهذا الطموح يجب ألا يحجب حقيقة ان الهويات الدينية والاجتماعية والاثنية كما الأقليات، من أن تكون في كنف الدولة العادلة لا في كنف السلطات الاستبدادية، لذلك يتوجب على كل المسؤولين السياسيين والروحيين البحث عن المخاطر المحدقة بالأوطان أو بالجماعات، لا أن تبنى مواقفهم على أوهام".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل