#adsense

زهرا: عهدنا لكم بقاؤنا أقوياء أحرار

حجم الخط

أحيت منطقة جبيل في “القوات اللبنانية” بالتعاون مع جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في الحزب تذكار الموتى خلال قداس أقيم على نية شهداء المقاومة اللبنانية في صالون كنيسة سيّدة إيليج في ميفوق تحت شعار “استشهدوا لنبقى”، ترأسه المدبّر العام في الرهبانية اللبنانية المارونية الأب طوني فخري، عاونه فيه رئيس دير سيّدة ميفوق الأب ناجي أبي سلوم وخدمته الاخت غادة خليفة، في حضور النائب السابق أنطوان زهرا ممثلاً رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، عضوي تكتّل “الجمهورية القوية” النائبين زياد الحواط وغياث يزبك، رئيس بلدية ميفوق – القطارة هادي الحشاش، مختار القطارة كمال الحشاش، سفيرة حقوق الإنسان أنطوانيت شاهين، الامين العام للحزب إميل مكرزل، الأمين العام المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة، رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى شربل أبي عقل، مُنسّق منطقة جبيل هادي مرهج، مُنسّق منطقة البترون الياس كرم، رئيسة قطاع مدارس قضاء جبيل تريزيا رحمة، رؤساء مراكز القوات في المنطقة، أهالي الشهداء وحشد من المحازبين والأهالي.

بعد الانجيل المقدس، القى فخري عظة اعتبر فيها ان “الحب اقوى من الموت وخصوصاً حب من يموت من اجل الاحباء، فهو قيامة وذكرى شهدائنا في القوات اللبنانية، هي حضورهم الابدي في ذاكرة الله، الذاكرة التي لا يعتريها نسيان، وفي ذاكرتنا نحن التي احتضنتهم بكل جوارحها، وفي ذاكرة وطن وشعب ابى الا ان تكون الحرية زمانه ومكانه وتاريخه وحدوده وقوته وجماله”، مشيراً الى اننا “قاومنا دائما من تعدّى علينا، وما تعدينا يوماً على أحد لأن ثقافتنا هي ثقافة الحياة، ولأن شهداءنا ماتوا من اجل الحياة، لذلك كان موتهم حياة واورثونا حب الحياة بإيمانهم بربنا يسوع المسيح، رب القيامة والحياة. لقد استشهدوا لنبقى اقوياء واحراراً في لبنان”.

وقال فخري، “استشهدوا لنبقى اقوياء لانهم كانوا هم اقوياء، ونحن اقوياء بالذي يقوينا كما يقول بولس الرسول، والذي قوّاهم على الموت، القوة التي لا تقهر، رب القيامة والحياة ربنا والهنا يسوع المسيح له المجد، نحن بحاجة دائمة لان نكون دائما اقوياء، لكن قوتنا ما كانت يوما ضد احد بل كانت ابدا من اجل الاخرين كل الاخرين الذين نشاركهم الحياة في وطن القوة والخلود في لبنان. استشهدوا بالعنف حتى لا يهددنا احد بالعنف، لان العنف يقتل وهو نار ودمار ليس الا، اما قوتنا نحن فهي فكر وفن وادب وعلم، ولانها عقل وقلب وليست حجرا. غزونا الغرب في القرن السابع عشر ولقبنا بالعلماء وقد نستخدم القوة حين تدعو الحاجة، استشهدوا لنبقى اقوياء من دون عنف لانهم لم يستخدموا العنف الا لردع الظالم وليعلمونا ان سلاحنا هو ايماننا واننا لا نخاف التهديد بالعنف لان الذين هددونا بالعنف كانوا كثراً عبر التاريخ ، فانهزموا وانتصرنا نحن سلاحنا صليبنا لأنه حربة غُرِست في قلب الموت فأردته قتيلا”.

وتابع فخري، “استشهدنا لنبقى احراراً، فالحرية التي اورثنا اياها شهداؤنا هي الحرية التي منحنا اياها ربنا يسوع المسيح الذي استشهد من اجل الحب جوهر الحرية الحقة، فالحرية بالنسبة لنا هي ان نصنع السعادة لنا ولغيرنا وليس ان نتصرف بحياة وسعادة غيرنا على هوانا وكما يحلو لنا، استشهدوا كي لا نقبل ان نكون في ذمة احد، لأننا لسنا قاصرين ويمكننا ان نقرر مصيرنا بأنفسنا نقبل فقط ان نكون في ذمة الله عندما ننتقل الى الحياة الاخرى كما اضحى شهداؤنا لانهم رفضوا ان يكونوا في ذمة اناس احتكروا الله وحسبوه إلهً لهم وحدهم دون سواهم”.

وأردف، “نرفص ان نكون عبيداً نُباع ونُشرى كما رفض شهداؤنا ان يكونوا عبيداً لأناس زعموا انهم يمتلكون الحقيقية، بل ذهبوا الى الله الذي ندعوه ابانا في صلاتنا ونؤمن ايماناً ثابتاً انه الطريق والحق والحياة وحده دون سواه، لا بد ان يعلم كل من تسوله نفسه ان يسلبنا حريتنا، ان حريتنا هي اغلى ما عندنا في الحياة وان الحرية هي جوهر الحياة ولا حياة كريمة من دونها واذا كان من ظن انه يإمكانه ان يسلبنا جوهر وجودنا التي هي حريتنا فليقرأ تاريخنا وليتمعّن به فيجد ان حريتنا هي ارزة عاتية على الزمان وان جذورها طُمِرت برفاة شهدائنا وروتها دماؤهم”.

وقال، “استشهدوا لنبقى في لبنان، فلبنان بلدنا هو غير كل البلدان لأنه قلب الله ونحن في قلب الله لاننا ابناء بلد اسمه لبنان لقد استشهدوا لنبقى في لبنان، فليس لنا ارض سواه في الدنيا فالذين استشهدوا على مر التاريخ وحملوا اسم القوات اللبنانية هم في قلب الله يُقيمون وهم مغمورون بالحب الذي لا يقوى عليه الموت، لبنان احب الله والله احبه فجعله ليس فقط موطن الآدمين بل ايضاً موطن القديسين فإن ضعفنا فيه نحن الآدميين فرجاؤنا يكون في شفاعة القديسين، لا نتمسك بلبنان كأرض فقط، بل اننا لا نتخلى عنه لانه قطعة من السماء فيه نتجسّد كما تجسّد ربنا في أرضه، وفيه نحيا بكرامة وفيه نموت ايضا بكرامة ومنه نعبر الى السماء، انه موطن ايماننا بالله ومحبتنا للناس ورجائنا بالخلود ، لا نريد ان يسلبنا احد لبنان فمن قدموا حياتهم من اجل بقائه فمن حياتهم يستمد الحياة ويعصى على الموت نريد لبنان لنا ولغيرنا هكذا شاء شهداؤنا لكننا نرفض ان يكون فقط لغيرنا فهو حق لنا وثمن هذا الحق باهظ جداً لانه دماء شهدائنا. فدمهم هم بذار الاجيال الطالعة التي ستحافظ عليه كما حافظوا هم عليه وافتدوه بحياتهم، فلبنان شهدائنا يرفض رفضاً مُطلقاً ان يكون حكراً على احد او على مجموعة من الناس دون سواها فإما ان يكون للجميع او لا يكون فمن له اذنان سامعتان من شركائنا في لبنان فليسمع جيداً ما يقوله شهداؤنا للأحياء”.

وختم الأب فخري متوجها الى الشهداء الابرار: “العهد لكم بأننا سنبقى اقوياء، بأننا سنبقى احراراً، بأننا سنبقى في لبنان، لارواحكم الخلود والمجد، بشفاعة العذراء مريم سيدة ايليج عرين البطاركة الابطال، حيث ترقدون بالسلام في جوار الآباء القديسين الذين يمجدون الاب والإبن والروح القدس الآن والى دهر الداهرين ،آمين”.

كما القى مرهج كلمة اكد فيها اننا “سنبقى اوفياء لشهدائنا الذين استشهدوا لنبقى، وحاضرون في كل لحظة لتقديم دفعة دم جديدة تجدد ايماننا في هذه الارض التي استشهدوا من اجلها”.

ولفت مرهج الى انه “في هذا الزمن الذي يتواطأ فيه الحرامي والكذاب والمصلحجي وحدها القوات اللبنانية صادقة مع نفسها، ولديها رؤية بقيادة رجل مارد اسمه سمير جعجع حيث اظهرنا للعالم نظافة الكف والصبر والوجه الجميل كما اظهرنا في زمن الشدة الوجه المر”.

واكد مرهج ان “القوات اللبنانية تعمل ليل نهار لبناء الجمهورية القوية لشعبها وليس لاذلاله وسنصل الى بناء هذه الجمهورية طالما يوجد في السماء ملائكة تقوينا وتشد عزيمتنا وتدلنا على الطريق الصحيح، وطالما هناك اناس ملتزمون ومؤمنون بالبلد ومسيرة الحزب النضالية، وفي النهاية لا يصح الا الصحيح لاننا لا نركع الا للصلاة”.

اعتبر زهرا في كلمته، ان “الموعد السنوي في محطات عدة في الداخل والخارج مع شهداء المقاومة اللبنانية ليس لتكريمهم، لانهم بشهداتهم كرمونا وكرموا لبنان وحملونا امانة لذلك، موعدنا السنوي معهم هو موعد تجديد النذور المؤبدة بحملنا الامانة والنضال من اجل لبنان الذي استشهدوا من اجله”.

وقال: “نحن هنا في جوار بطاركة قادة وشهداء وقدّيسين وكوكبة من شهداء المقاومة اللبنانية، ولا يفكر احد أنه يوجد فرق بينهم من يوحنا مارون الى يومنا هذا مسيرة واحدة وقضية واحدة، هي قضية الحرية ولبنان والكرامة الانسانية، فهؤلاء الشهداء ومسيرتهم هم الذين صنعوا مجد لبنان، ولذلك كل من يقول من اعطى بطريرك الموارنة مجد لبنان، نقول له نحن صنعنا لبنان ومجده ولهذا اعطي هذا المجد للبطريرك الماروني”.

واردف: “الضيوف والطارئون والذين لم يعرفوا ان يندمجوا ويحتسبوا الهوية اللبنانية، الذين ما زالوا كل ما اتتهم فرصة يحاولون تغيير هويتنا، فلهؤلاء نقول انكم مخطئون فالذي عصي على الدهر ونوائبه لن يرضخ امام جهلاتكم وحلمكم المستحيل، فحلم اخضاعنا وعيشنا في ذمتكم، هو حلم ابليس في الجنة”.

وتوجه زهرا الى الشهداء: “العهد لكم بكل ما يحويه من قيم والتزام، عهدنا لكم ان نبقى اقوياء احرار والاهم حلمكم في بناء دولة سيدة على كل اراضيها ورعاياها واهلها سيتحقق مهما طال الزمن وكابر المكابرون، ومهما حاول محاولوا فرض الهيمنة وقضم الدولة ومؤسساتها. عشنا مراحل سيئة جداً في تاريخنا ونأمل ان نكون اصبحنا في آخر مرحلة على مشارف فرز الزؤان وحرقه في النار بعد مغامرة ظننا انها انقاذية فجاءت كارثية، فنحن اليوم في اللحظات الاخيرة من جمع الحصاد وفرز الزؤان من القمح والقائه في النار التي لا تنطفىء وهناك يكون البكاء وصريف الاسنان، وما تسمعونه في الايام الاخيرة ليس الا حشرجات من هذا مصيره المحتوم نتيجة حلمه المجنون”.

وقال زهرا: “كلنا هنا رفاق وامناء لشهدائنا الابرار الذين ماتوا تقديساً للحياة ودفاعاً عنها وليس رغبة في الاستشهاد او طمعاً بحوريات موعودات، فهؤلاء الشهداء امانتهم في رقابنا هم يعرفون اكثر منا ولذلك واجهوا ربهم مسرورين فرحين، انهم يتركون وراءهم اناساً ورفاقاً امناء لا يتراجعون ولا يترددون ولا يخافون ولا يخنعون ولا يسكتون عن حق، ودائماً ابداً يناضلون كي يصلوا الى تحقيق مشروع الدولة في لبنان ولا شيء غيرها، دولة واحد على كامل الاراضي اللبنانية، سيّدة على ارضها وحدودها ومقدراتها، فلا احد يدعي انه هو الذي اخترع النفط والغاز وهو الذي اكتشف انه يوجد شيء تحت الارض في لبنان وجلب للبنان البحبوحة، نحن عشنا حروباً وازمات ولم يُذل اباؤنا واجدادنا امام لقمة عيشهم، ولكن هم اليوم وللاسف يحاولون اذلالنا ولكن نحن شعب جبّار ابيّ، مؤمن، ونحن ابناء الرجاء نقاسي ما نقاسي كي نصل في النهاية الى مرتبتنا في السماء”

وختم زهرا: “بهذا الامل والرجاء والوفاء والعهد الذي يتجدد سنوياً لشهدائنا الأبرار سنكمل طريقنا بثقة وصلابة وعدم الخوف وبصمود امام المحن، لان من يصمد الى النهاية يخلص، هذا ما قاله الرب وهذا ما يحصل معنا وهكذا سيحصل، جوعونا في تاريخنا واعتدوا وتطاولوا كثيراً علينا وفي كل محطة خرجنا كما قال رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع: “في النار رُمينا وذهباً من النار خرجنا، وذهباً سنبقى وهم سيذهبون”.

بعد ذلك، توجّه الجميع الى مدافن الشهداء حيث تم وضع اكاليل من الزهر على اضرحتهم .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل