#adsense

يُطوى عامٌ ويبدأ آخر…. فلنكن على الموعد – (بقلم نهرا أبو يونس)

حجم الخط

يُطوى عامٌ ويبدأ آخر.

دعاهم الواجب فلبّوا النداء ولم يحفلوا بالأخطار، همّهم كان ولا يزال الدفاع عن القيم التي يمثّلها وطنهم لبنان، حاربوا، منهم من استشهد، ومنهم من أصيب، ومنهم من سجن واضطهد، وقاسى أقسى أنواع الظلم، ومنهم من غيّب وهجّر قسراً.

الذين استشهدوا، رسموا بدمائهم درب الحياة والنصر، والذين أصيبوا، أصبحوا رمزاً ومثالاً لرفاقهم، ومنهم من لا يزال على نفس الدرب التي رسموها مع رفاقهم، لأن درب الإلتزام هي أيضاً درب التضحية، وهي دربٌ يدرك كل إنسانٍ الآلام التي على سالكها أن يتحمّلها، وبالتالي اخترنا الطريق الصعب، وبالتالي التجرّد والتضحية، هذه التضحية التي لم نبخل بها يوماً، لا شهداء ولا مصابين ولا سجناء، ولا أشخاصاً أبعدوا عن تراب الوطن، وأبعدوا عن أرضٍ ضحوا الغالي والنفيس، زوداً عنها.

عامٌ يطوى ليطوى معه أعوامٌ كثيرة يقال فيها وعنها الكثير من الأشياء، عامَ يطوى ليثبت لنا أن التضحيات قولاً وفعلاً تهوى في سبيل الوطن والقضية. وواجبنا نحن، بل من أقدس واجباتنا ألا ننسى أولئك الذين دفعوا بأجسادهم وقلقهم، ومعاناتهم ثمن الحرية، ألا ننسى رفاقاً لنا سقطوا شهداء، أو شوّهت أجسادهم أو اضطهدوا، وحقّهم علينا أن يكرّموا خير تكريم، وحقّهم علينا كيفما كانت الظروف أن لا تحول دون القيام بردّ الجميل، ولو معنوياً إلى هؤلاء الرفاق الأبطال.

وما هذه الذكرى التي نحتفل بها في كل عام، إلاّ أن نعاهدكم يا شهداءنا الأبرار أنّ تكريمكم علينا واجب، وأن شهادتكم لنا شهادة حياة، يتعلّم منها القاصي والداني، شهادة نابعةً من قلب ووجدان كلّ رفيق، شهادة مملؤة بكل كلمات التقدير والعرفان، التقدير كل التقدير، لكلّ ما فعلتم وعانيتم من أجله، في الأيام العصيبة، فلا شكّ أن الألم كان كبيراً، والثمن كان باهظاً جداً، ولكن مع ذلك كلّه كان لنا ملء الإيمان والثقة بأن القيامة لا محال منها، وأن الأمل كبير، وأنّ للظلم نهاية، وبأنّ من اختار الرهان الصعب، رهان الحرية، لا يبقى الثمن بالنسبة إليه باهظاً.

موعدنا كما كل عام، لكي نجدد الوعد لكل الذين سبقونا بأن قناديل شهادتهم لن تخبو ولن تنطفئ، موعدنا كما كل عام لكي نحمل مشعل الحرية من جديد… موعدنا في كل عام معكم على ضفاف ايلول حتى ولو بكت السماء امطارا غزيرة وفاضت السيول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل