#adsense

لا جدوى من العودة إلى طاولة الحوار ما لم يوافق “حزب الله” على البحث في سلاحه

حجم الخط

لا جدوى من العودة إلى طاولة الحوار
ما لم يوافق "حزب الله" على البحث في سلاحه

الجنوب الذي كان بداية تفكك الدولة اللبنانية بفعل سيطرة الدويلات عليه هل يكون بداية عودة الدولة بعد جولة البطريرك الراعي واستقباله استقبالا منقطع النظير وهو يرفع شعار "شركة ومحبة" تعزيزا للعيش معا وترسيخا للوحدة الوطنية، وبعد البيان الذي اصدره امس مجلس المطارنة الموارنة؟

الجواب عن هذا السؤال هو عند حزب الله، اولا لانه الحزب الذي يملك السلاح الذي لم يكن سبب خلاف بين اللبنانيين عندما كان لمقاومة اسرائيل، لكنه اصبح كذلك عندما ارتد الى الداخل وانخرط في اللعبة السياسية ليرجح كفة فئة على فئة، تماما كما حصل خلاف بين اللبنانيين حول السلاح الفلسطيني في لبنان عندما تحول الى الداخل ولم يتم التوصل الى ضبطه حتى بعد توقيع "اتفاق القاهرة" ظنا بأن هذا الاتفاق قد يحافظ على البقية الباقية من سلطة الدولة اذا حصر نشاطه في المنطقة الحدودية مع اسرائيل.

الواقع ان المشكلة مع الدولة وبين اللبنانيين كانت دائما مع حملة السلاح خارج سلطتها، ولم يكن في الامكان اقامة الدولة القوية القادرة مع وجود هذا السلاح. فعندما انتخب الياس الهراوي رئيسا للجمهورية وتصدى له العماد ميشال عون، الذي كان رئيسا لحكومة انتقالية، صار تخييره بين القبول بالسلطة الجديدة المنتخبة او مواجهة ضربة عسكرية سورية لان البلاد لا تتحمل وجود سلطتين، فكانت تلك الضربة التي اخرجته من قصر بعبدا وجعلته يلجأ الى السفارة الفرنسية ومنها منفيا الى باريس. وعندما اقر "اتفاق الطائف" لوقف الاقتتال بين اللبنانيين كان حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها بداية اقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها بواسطة قواتها الذاتية. لكن هذه الدولة لم تستطيع ذلك لان التنظيمات الفلسطينية ظلت محتفظة بأسلحتها بحجة التصدي لاسرائيل وحماية نفسها من اي اعتداء… فكان هذا سببا لبقاء الجيش السوري في لبنان لحماية الدولة اللبنانية الضعيفة واعتبر بقاؤه "شرعيا وضروريا وموقتا"… وظلت الدولة ضعيفة حتى بعد انسحاب هذا الجيش من لبنان لانها واجهت مشكلة سلاح "حزب الله" لمقاومة اسرائيل، خصوصا بعدما نجح في تحرير جزء كبير من اراضي الجنوب التي احتلتها اسرائيل، فبات هذا السلاح مقدسا في عيون غالبية اللبنانيين. لكن عندما صدر القرار 1701 وباتت قوات "اليونيفيل" والجيش اللبناني مسؤولة عن حفظ الامن في المنطقة الحدودية مع اسرائيل وتوقفت العمليات العسكرية، لم يعد لهذا السلاح وظيفة على الحدود ومع اسرائيل في نظر فئة كبيرة من اللبنانيين، وبات مطلوبا من الحزب تحديد وظيفة اخرى له على طاولة الحوار، فكان البحث عبثيا حال دون التوصل الى اتفاق على الاستراتيجية الدفاعية التي تعطي لسلاح المقاومة دورا. وقد اختلفت آراء المتحاورين، فمنهم من اصر على ان يبقى سلاح "حزب الله" قوة دعم ومساندة للجيش اللبناني عند مواجهة عدوان اسرائيلي، ومنهم من اصر على ان تكون الامرة على هذه السلاح للسلطة اللبنانية التي تملك وحدها بموجب الدستور حق اتخاذ قرار الحرب والسلم، وان يوضع في تصرف الجيش اللبناني وهو جيش وطني يثق به الجميع، وهو الذي يعرف من يكون في حاجة الى استخدام هذا السلاح فيطلب ذلك. وتوقف الحوار عند هذه النقطة التي لا يزال التفاهم حولها صعبا إن لم يكن مستحيلا.

وبما ان الحوار هو السبيل الى هذا التفاهم، فإن الرئيس ميشال سليمان سعى ويسعى الى معاودته، والرئيس نبيه بري والبطريرك الراعي دعوا للعودة اليه ايضا. لكن الخلاف ليس على الحوار من حيث المبدأ انما على موضوعه كي لا يظل يدور في حلقة مفرغة.

لقد رحب جميع اللبنانيين بشعار البطريرك الراعي "شركة ومحبة"، ولكن السؤال: كيف يترجم هذا الشعار؟ وهل يثير خلافا جديدا بين اللبنانيين حول مفهومه؟
إن الشركة الحقيقية هي التي تساوي بين جميع مكوناتها، وهي التي تكون عادلة في احكامها وقراراتها بين الجميع، وهذا لا يتحقق إلا بالمحبة وليس بالعداء والكراهية. فأين هي هذه المحبة لكي تحقق الشركة الحقيقية، فتصبح قرارا ولا تظل شعارا؟ وهي شركة لا تتحقق بالخطب الرنانة ولا بالعواطف الجياشة التي تذهب مع ذهاب المناسبة.

يقول وزير سابق إن قرار قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها وعلى تحقيق "الشركة والمحبة" بين اللبنانيين هو في يد "حزب الله" اولا، لأن من يملك السلاح يملك القرار، ومن كان يملك في الماضي هذا القرار هي الميليشيات قبل حلها وتسليم اسلحتها الى الدولة، لكن الوصاية السورية لم تنفذ ذلك كاملا لغاية في نفسها. فهل الحزب مستعد لأن يتخذ القرار الجريء في ما يتعلق بسلاحه ليس كرمى لأحد بل كرمى للدولة ولمستقبل لبنان، ام انه ينتظر تبريرا للاحتفاظ به وجوب تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من قرية الغجر، مع ان في سوريا دولة وجولانها غير محرر؟
اذاً الجواب هو عند "حزب الله"، وهو الذي يقرر العودة الى طاولة الحوار للبحث في سلاحه او يرفض هذه العودة لانه يصر على ان يبقى هذا السلاح خارج البحث والتداول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل