#adsense

الأسد يهاجم الرستن ويؤكّد للحص انتهاء الاضطرابات

حجم الخط

كشف استطلاع أميركيّ، أنّ ثقة السوريّين آخذة في التراجع حيال قدرة نظام الرئيس بشّار الأسد على حلّ الأزمة الراهنة، بيدَ أنّ الاستبيان أظهر كذلك تفاؤل الشعب إزاء المستقبل.

ووجد الاستطلاع الذي شمل 551 سوريّا تجاوزت أعمارهم سنّ 18 عاما، ونفّذ خلال الفترة ما بين 24 آب إلى الثاني من أيلول الجاري، وقد نفّذته "جامعة بيبردين" بالتعاون مع "المجلس الديمقراطي" لكاليفورنيا، وهي مجموعة غير حزبيّة أو ربحيّة، تعمل للترويج للديمقراطيّة في البلدان الناشئة، أنّ ثمانية من بين كلّ عشرة سوريّين أبدوا رغبة في زوال نظام الأسد، فيما أعرب أكثر من سبعة من كلّ عشرة، عن تفاؤلهم بالمستقبل وأنّ الإصلاح آتٍ، على خلفيّة مدّ "الربيع العربي" الذي يجتاح بعض دول المنطقة.

كما وجد البحث أنّ 71.1 في المائة من المستطلعين كانت لهم آراء إيجابية بشأن المحتجّين، مقابل 5.5 في المائة، وأعرب 88 في المائة عن اعتقادهم بأنّ أغلبيّة الشعب تحمل نفس مخاوف المحتجّين، وقيّم أكثر من 86 في المائة من المستطلعين، أداء الأسد بالسلبيّ، وأبدى 11.5 في المائة من المستطلعين فقط رغبتهم في بقاء النظام الحاليّ وإجراء إصلاحات، مقابل 81.7 في المائة أعربوا عن رغبتهم في زوال النظام.

وتأتي نتائج هذا الاستطلاع، الذي أثبت الشعب السوريّ أنّه فقد الثقة في نظام الأسد، ويبحث عن بدائل له، ويرفض العيش تحت ظلّ دولة الأمن البعثية، في وقت يكثّف فيه المجتمع الدولي الضغوط ضدّ النظام السوري، بفرض المزيد من العقوبات الدوليّة ودعوات لإجراء المحكمة الجنائية الدولية في حملة القمع المرتكبة ضدّ المحتجّين السلميّين، ويسجّل في هذا السياق الآتي:

أوّلا، مجلس الأمن شرَع بدراسة مشروع قرار جديد يهدّد النظام السوريّ بعقوبات دوليّة، وتسعى الدول الأوروبية الأربعة في مجلس الأمن الدولي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، لتخفيف "موقفها" من سوريا في محاولة لإقناع روسيا والصين للحصول على قرار أوسع نطاقا في مجلس الأمن، بحسب مسوّدة قرار جديدة.

ثانيا، قدّمت روسيا مشروع قرار حول سوريا، يدين العنف في سوريا، لكنّه لا يفتح الباب أمام عقوبات، بل يدعو إلى عمليّة سياسية تقودها سوريا بنفسها، وذلك في محاولة لإقفال الطريق على مشروع القرار الأوروبّي.

ثالثا، يجتمع المجلس الوطنيّ السوريّ، وهو الائتلاف الأكبر والأكثر تمثيلا للمعارضة، في الأوّل والثاني من تشرين الأوّل في اسطنبول للبحث في تشكيل لجان في إطار المجلس، كما "سيشارك الإخوان المسلمون كحزب".

رابعا، جدّدت المملكة العربية السعودية في اجتماعات الدورة السادسة والستّين للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة "الإدانة للعمليّات العسكرية الموجّهة ضدّ الشعب الأعزل في سوريا الشقيقة"، داعية "للوقف الفوريّ لها وفقاً لقرار مجلس جامعة الدول العربية الأخير، وتنفيذ إصلاحات شاملة تلبّي التطلّعات المشروعة للشعب السوري من دون تلكّؤ أو إبطاء".

خامسا، كشفت صحيفة وورلد تريبيون الأميركية أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تُجري بهدوء في الوقت الراهن مشاورات مع المعارضة الإسلاميّة في سوريا وإنّ اجتماعات عُقِدت مؤخّراً بين مسؤولين أميركيّين كبار وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين السوريّة لمناقشة دور الإخوان بعد أن تتمّ الإطاحة بالأسد.

سادسا، تحضّر حكومة رئيس الوزراء رجب طيّب أردوغان قائمة عقوبات ضدّ نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد تستكمل الحظر المفروض بالفعل على الأسلحة التي شرَعت به أنقرة في الآونة الأخيرة، في خطوة تقرّب السلطات التركيّة من الموقف الغربي، وتباعد حكومة أردوغان عن موقف حافظت عليه حتى الآن في معارضة فرض عقوبات على جيرانها في الشرق الأوسط". ويُتوقع أن تُعلن قائمة العقوبات التركيّة الجديدة الأسبوع المقبل عقب زيارة يقوم بها أردوغان إلى مخيّمات اللاجئين السوريّين في المناطق التركيّة على الحدود مع سوريا، والتي تأوي قرابة سبعة آلاف لاجئ".

سابعا، شدّد تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في لندن حول الربيع العربي وتداعياته أنّ ثورات "الربيع العربي" علّمت زعماء منطقة الشرق الأوسط درساً مفاده أنّ الحكم الرشيد والاقتصاد المزدهر هما من العوامل الضروريّة للاستقرار الاستراتيجي. وقال إنّ ما حصل من توتّرات حتى الآن نتيجة الثورات العربية سيظلّ يؤثر في أوضاع المنطقة لسنوات مقبلة. واعتبر التقرير أنّ إيران التي تظهر وكأنّها تستطيع التكيّف مع مختلف الظروف ستكون "خاسرة استراتيجيّا".

ثامنا، شنّت القوّات السوريّة، أمس، هجوما على مدينة الرستن بمحافظة حمص هو الأعنف منذ شهور، وقتلت عددا من العسكريّين المنشقّين المنضمّين إلى ما بات يوصف بـ"الجيش السوريّ الحرّ" الذي نفّذ من جهته عمليّات أسفرت عن تدمير دبّابة ومقتل عدد من أفراد المليشيّات الموالية للنظام. وقالت الهيئة العامّة للثورة السوريّة إنّ القصف الذي يستهدف الرستن هو الأعنف منذ الحملة التي استهدفت المدينة في أيّار الماضي، وأوقعت أكثر من سبعين قتيلا.

بعد كلّ ما تقدّم، وفي ظلّ عجز النظام السوريّ عن فرض خياره الأمنيّ، وردّ المعارضة بإعلان العصيان المدنيّ والعزم على مواصلة الاحتجاجات الشعبيّة حتى تحقيق أهدافها، والعزلة العربية والإقليميّة والدولية التي يقبع فيها، يؤكّد الرئيس السوريّ بشّار الأسد لرئيس الحكومة الأسبق سليم الحص أنّ "الاضطرابات في سوريا انتهت"، وهذا ما يذكّرنا بخطابات الأسد أمام مجلس الشعب السوري، وأنّ هذه المقولة التي اسمها "انتهت" نسمعها منذ منتصف آذار الماضي إلى اليوم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل