
ردّ عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب على كلام النائب ميشال عون الذي أتهم فيه رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بإختراع مقولة "تحالف الأقليلات" في المنطقة، وأظهر فيه نفسه مع "حزب الله" وسوريا وإيران بريئا كل البراءة من هذا التوجه، وأكد فيه أن أيا منهم لم يأت يوما على ذكره لا في مناسبة ولا في أخرى، رد معتبراً أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون وبغض النظر عن أنه أصبح أسير هاجس مسيحي إنتخابي إسمه سمير جعجع و"القوات اللبنانية"، فهو يحاول إستغباء اللبنانيين وتحديدا قواعده الشعبية ومحو ذاكرتهم وفقا لما يتناسب وموقعه من العنوان السياسي المطروح في حينه، ووفقا لما تقتضيه مصلحة تحالفاته السياسية سواء مع حارة حريك أم مع دمشق وطهران.
وذكّر النائب حبيب في تصريح لـ"الأنباء" أن العماد عون لم يُقدم على إبرام وثيقة التفاهم مع "حزب الله" في العام 2006 بعد عودته من منفاه الفرنسي في العام 2005، سوى نتيجة استهوائه فكرة تحالف الأقليات الممتدة من طهران مرورا بالعراق وسوريا وصولا الى لبنان، على أن يكون هو الغطاء المسيحي لهذا التحالف الذي يدغدغ شغفه بالسلطة ويعطيه صفة الزعامة المسيحية في المنطقة الشرق أوسطية كما وصف عون نفسه عشية ذهابه للإحتفال باليوبيل 1600 للقديس مارون في براد ـ سوريا، معتبرا أن العماد عون ووفقا لإعتياد أذنيه على سماع الإملاءات من قادته في المحور السوري ـ الإيراني، لم يعد للتحليل والإستنتاج من مكان في قراءاته لمواقف المسؤولين الإيرانيين والسوريين العلويين على حد سواء، وهي المواقف التي أكدت ولو بشكل غير مباشر وجود توجّه سوري ـ إيراني الى إقامة ما يسمّى بتحالف الأقليات حفاظا على دورهما وموقعهما ضمن المنطقة العربية.
وعليه توجّه النائب حبيب بالأسئلة التالية الى العماد عون:
ألم يحرص مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي خلال إفتتاح مؤتمر "الصحوة الإسلامية" في طهران على إدراج الثورات العربية في خانة الصحوة الإسلامية بإستثناء الثورة السورية التي سارعت القيادات الإيرانية الى إدانتها وإدراجها في خانة التدخل والتآمر الدولي على نظام الأسد؟ وبالتالي ألم يكن توصيف الثورة السورية بالشكل المذكور نابع من كون سوريا حليفة الدولة الإيرانية وكون الحكم فيها ممسوك من قبل الأقلية العلوية؟
أليس توصيف بعض العباقرة في لبنان وسوريا وإيران الثورات العربية القائمة بثورات السلفيين والأصوليين والمتطرفين الإسلاميين بهدف دس الهلع في نفوس الأقليات وإيهامهم بأنها ثورات تريد الإنقضاض عليهم فيما لو نجحت بالوصول الى سدة الحكم ؟ وبالتالي ألا يرى جنرال الرابية بأن هذا التوصيف يشكل دعوة غير مباشرة لإصطفاف الأقليات ضد السنّة خوفا من إستيلائهم على الحكم؟
أليس إستبدال وزير الدفاع السنّي بآخر مسيحي في سوريا هو لإستعطاف مسيحيي سوريا ولبنان وبالتالي لإستقطاب دعمهم لنظام الأسد العلوي في محاولة لحصر الثورة السورية بالطائفة السنية ؟ أفلا يستنتج العماد عون أن هذا الإستقطاب للمسيحيين هو لخلق إصطفاف علوي ـ مسيحي في سوريا مقابل الأكثرية السنية، أي خلق تحالفات طائفية ما بين الأقليات مقابل الأكثرية السنّية في سوريا؟
ألم تعلُ أصوات المستزلمين في لبنان لنظام الأسد للتحذير من فتنة مذهبية في المنطقة قد تندلع نتيجة سقوط النظام في سوريا ؟ (والأرشيف الإعلامي مليء بالكثير من الأمثلة عن مواقف حاولت وتحاول تشويه صورة الثورة السورية وتحويلها من ثورة شعبية الى ثورة بحت مذهبية)، أفلا يعني هذا التحذير محاولة لإيهام الأقليات بأن مصيرا بائسا يتربص بهم فيما لو نجحت الثورة في سوريا، ولحثهم بالتالي على التكتل أقله عاطفيا ضد الأكثرية السنّية؟
ألم يقل العماد عون إثر الإجتماع الأخير لتكتل "التغيير والإصلاح" بأن الأقليات في سوريا بخطر؟ اليس هذا الكلام دعوة مبطنة من العماد عون نفسه لحث الأقليات على التجمع والتقوقع ضمن مسار ومصير واحد؟
ألم يقل جهابذة "التيّار الوطني الحر" في مجالسهم الخاصة بأن التفاهم مع "حزب الله" هو لحماية المسيحيين في لبنان ؟ أفلا ينطوي ذلك على عملية تخويف للمسيحيين اللبنانيين من إنقضاض فئة سياسية عليهم واقتلاعهم من تاريخهم وجذورهم؟
هل يعلم العماد عون بوجود تحالف رسمي في العراق تحت إسم "تحالف الأقليات" قائم بين المسيحيين والشبك والأيزيديين والصابئة والذي أصدر آخر بيان له بتاريخ 11ـ7ـ2011 ندد فيه باستهداف الكنائس في بغداد؟
وبناء على تلك الأسئلة تساءل النائب حبيب بدوره ما إذا كان العماد عون بحاجة بعد الى من يلقنه الإستنتاجات بأن تحالف الأقليات هو مشروع قائم بحد ذاته لدى كل من العلويين والشيعة وغيرهم من الأقليات على مستوى المنطقة على أمل إستدراج المسيحيين إليه كعنصر أقلي فاعل ذي أهمية تاريخية في المنطقة الشرق أوسطية، وهو التحالف الذي يُعمل على إنشائه ضمن كل دولة على حدة من دول المنطقة ليتوسع لاحقا بحيث يصبح تحالفا على مستوى المنطقة العربية والإسلامية ككل، ففي لبنان تحالف عون ـ "حزب الله" مقابل السنّية الحريرية، وفي سوريا محاولة لتحالف مسيحي ـ علوي ـ درزي مقابل السنّة، إضافة الى الحلف الإقليمي القائم أصلا ما بين النظام العلوي في سوريا والدولة الإيرانية.
وعليه يتمنى النائب حبيب على النائب ميشال عون وقف حملاته الإستعراضية ضد رئيس حزب "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع وكافة قيادات قوى "14 آذار" والمزايدة عليهم فيما خص حماية الأقليات، والعودة الى قراءة الواقع بشكل يعبّر عن تاريخ المسيحيين في لبنان وليس بشكل يعبّر عن تطلعات "حزب الله" لمستقبل لبنان والمنطقة، وذلك لإعتباره أن من يعير اليوم العماد عون أهمية لإستعماله كغطاء مسيحي لمشاريعه المذهبية ولتنفيذ أجندته الإقليمية لن يعطيه غدا فيما لو تمكن من تحقيق تلك الأجندة أي دور على مسرحه السياسي.