#dfp #adsense

يوم دموع التماسيح؟!

حجم الخط

يوم دموع التماسيح؟!

الفرد النوار


حمل امس بجدارة قلّ نظيرها صفة «يوم دموع التماسيح»، لكثرة من ذرفها من المتباكين على سلامة البلد وأمنه وسيادته وحريته واستقراره. اولئك الذين لم يتوانوا ولا هم في وارد التواني عمّا يبقي البلد في بحر من الدم والدموع والدمار، ظناً منهم ان ذلك يوصلهم ال تحقيق مصالحهم وشهواتهم!
 

وكاذب ابن كاذب وابن ابن كاذب، مَن لم يتوقّع حدوث اغتيال عميد في الجيش او نائب في البرلمان او وزير في الحكومة، «لأن موجبات الاغتيال السياسي لا تزال قائمة، بدليل اصرار كثيرين على رفض تعافي الدولة، بل اصرارهم على ابقاء البلد مسيباً، بذريعة انهم مغيّبون عن السلطة، او انهم لم يصلوا الى حقوقهم في الدولة «ليمنعوا عنها الاذى والانهيار»!
 

والذي سمع بعض الاقطاب من شذاذ الافاق وهم يدعون التأثر لمشهد جريمة اغتيال العميد الحاج، لا بد وانه تأكد تلقائياً ان مَن استسهل عمليات تأديب البلد برموزه وشخصياته وفاعلياته في رابعة النهار، لم يرتوِ الى الآن على رغم شلاّلات الدم التي تسبّب بها. وعلى رغم الاعمار التي قصفها عن سابق تصوّر وتصميم (…) ولا يزال مُصرّاً على اكمال مهمّته الجبانة مباشرة وبالواسطة!
 

وليست مصادفة ان يحصل اغتيال العميد العسكري في الذكرى الثانية لاغتيال النائب الصحافي الشهيد جبران تويني وبالوسيلة الجبانة ايّاها. وليست مُصادفة ان تقضي الجريمة المدبّرة بذكاء شيطاني على مَن كان مُرشّحاً لتولّي قيادة الجيش، فور انتقال العماد ميشال سليمان الى قصر بعبدا بالانتخاب.
 

هذه الامور لا بُد وأن تندرج في علم السياسة، بل يجب تدريسها في معاهد «السياسة الجرمية»، خصوصاً ان ما مرّ على لبنان من ويلات وجرائم اغتيال لم يقنع الى الآن بعض مَن لا يزال يعتقد انه قادر على تضليل خصومه، بالاختباء حيناً وبالتعابير احياناً وبالتلطّي وراء غباء المحيطين به من المغرّر بهم او ممّن تصلهم اجورهم الى آخر قرش؟!
 

من هذه الوجهة التوضيحية بالذات، يجب ان تُوصف جريمة امس، بمعزل عمّا قيل عنها وفيها وعليها من مواعظ وتأوّهات مُفتعلة في شكلها ومضمونها، طالما ان النتيجة واحدة، وهي ان مَن بدأ بالقتل بمختلف الوسائل المتاحة، لم يشبع من زلزال 14 شباط العام 2005 ولا ارتوى من جرائم الاغتيال والتفجير المستتبعة، ربما لأن القصد لم يتحقّق، وربما لأن اللائحة لا تزال تتضمّن المزيد من الاسماء المصنّفة في عداد الشهداء!
 

المفارقة التي لا يريد شذاذ الآفاق فهمها، والمضلّلون بالشعارات والعناوين والمصالح الشخصية، فهي ان احداً ممّن لا يريد عودة الحياة الى لبنان وانسانه ومؤسساته، لم يمسسه اذى ولا لامسته شوكة ورد، فيما ينشط الاعتراض على مَن لم يمت بعد «لأنهم يرفضون التسليم لمشيئة الغوغاء والديماغوجية، بل لكل ما هو غير شريف وغير وطني!».
 

وليست صدفة ايضاً ان تحصل جريمة اغتيال العميد الشهيد فرنسوا الحاج، في وقت تستمر ممانعة البعض قيام محكمة دولية تستعيد الحقوق الضائعة وتحمي شرفاء هذا الوطن من نهايات دامية، ما يصعب نسيانه حتى ولو كان المقصود رفع وتيرة السياسات الشائنة التي تُضاعف عدد المنساقين وراءها وكأن هؤلاء في «سباق قلّة وطنية وقلّة أخلاق»، لا نهاية حتميّة له، في ظلّ الفلتان السياسي والأخلاقي الذي يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، بما في ذلك اصلاح الخلل السائد في مؤسسات الدولة.
 

المؤكد ان صفة «يوم دموع التماسيح» قد لا تفي بالغرض، من دون حاجة الى ضوء احمر من هنا، او موافقة ملغومة من هناك، حيث يتفوّق الجناة على اهل الشهيد في الاعراب عن تأسّفهم وحزنهم، الأمر الذي يجعل من عمليات القتل مادّة دسمة للتنصّل مما هو قائم، وكأن ما كان قائماً في زمن الاغتيالات السياسية قد سمح بتغيير حرف فيه، بذرائع لا عدّ لها ولا حصر!
 

لذا، من الصعب ان يتغيّر شيء في مشروع الاغتيالات طالما انه مادّة سياسية دسمة تُتيح لكثيرين الانسياق وراءه طالما انه «يُحقّق لهم ما ليس بوسعهم تحقيقه بوسائل دستورية وقانونية وأخلاقية واقناعية». وهيهات ان تتوضّح الامور كي لا يستمرّ هذا النزف الدامي والوطني لما فيه مصلحة مَن لا تعني لهم الشهادة للوطن شيئاً؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل