#adsense

العماد عون بين نهج الدولة ونهج المقاومة

حجم الخط

العماد عون بين نهج الدولة ونهج المقاومة

العماد ميشال عون إبن المؤسسة العسكرية، تدرَّج فيها من أسفل السُلَّم إلى رأس الهرم، أعطاها زهاء ربع قرن من حياته، أعوامه في الجيش تزامنت مع حروب متلاحقة في سياق الصراع العربي – الإسرائيلي.

حين أُنشئت المقاومة لمواجهة الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 كان العماد عون قائداً للواء الثامن، وحين عُيِّن قائداً للجيش كانت اسرائيل تحتل جزءاً من لبنان، كانت الخيارات متاحة أمامه فإما أن يجعل الجيش مقاوماً، وهو لم يفعل، وإما أن يُنسِّق مع المقاومة، وهو لم يفعل وإما أن يستقيل من الجيش ويلتحق بالمقاومة، وهو لم يفعل.

اليوم يأتي ليُطالب بالإبقاء على سلاح المقاومة إلى حين حل القضية الفلسطينية، قد يأخذ هذا الحل عشرة أعوام، وقد يأخذ مئة عام، فهل يبقى هذا السلاح كل هذه المدة؟
كيف يضمن العماد عون لهذا السلاح ألا يُستعمَل في الحروب الداخلية، كما حصل في أيار الماضي؟
كيف يضمن العماد عون ألا يُتخَذ قرار بالحرب بمعزل عن الدولة؟

* * *
بعد 25 أيار 2008، الواضح أن شعار العماد عون صار (عليّ وعلى أعدائي). ناضل العماد عون سياسياً وإنتخابياً ليصل إلى رئاسة الجمهورية، وهذا حقٌّ مشروع، وبعدما أفلتت الرئاسة من يده أصبحت السياسة التي ينتهجها إنتقامية في حقِّ الذين يعتبرهم عرقلوا وصوله إلى رئاسة الجمهورية أو وضعوا فيتو على رئاسته، لكن كثيرين يسألون:

لماذا لم يُسمِّ حزب الله حليفَه العماد عون لرئاسة الجمهورية؟
منذ بدء المهلة الدستورية لإنتخاب رئيس للجمهورية وحتى 25 أيار 2008، ثمانية أشهر كاملة لم يصدر خلالها موقفٌ واحد عن حزب الله يُعلن فيه جَهاراً أن العماد عون هو مرشحه إلى رئاسة الجمهورية، فلماذا يغفر له عدم التسمية هذه؟
وينتقم في المقابل من كل الآخرين؟

* * *
المنطقة كلُّها (راجعة) من الحرب، والعماد عون وحدَه (ذاهبٌ) إليها:
مفاوضات سورية – إسرائيلية في تركيا، مفاوضات إيرانية – أميركية، ثلاث دول عربية موقِّعة إتفاقات مع إسرائيل، كل الجبهات العربية مع العدو الإسرائيلي تحكمها الهدنة، ولا رصاصة فيها ولا ضربة كف، فإذا كان لبنان هو آخر دولة توقِّع سلاماً مع إسرائيل، فلماذا يكون أول دولة يجب أن تدخل في حرب معها؟

* * *
يحق للعماد عون أن ينتقم في السياسة، من السياسيين، لكن لا يحق له أن يتسبَّب في نهج الإنتقام هذا، في الإضرار بكل الشعب اللبناني الذي ما زال (يفرك عيونه) غير مُصدِّقٍ أن الإستقرار عاد إلى لبنان وأن دم الحياة عاد يجري في عروقه.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل