استباق طاولة الحوار
يسعى حزب الله عبر اصراره على تضمين البيان الوزاري الكلام عن حق المقاومة في استكمال التحرير وفي الاشادة بالمنجزات السابقة وآخرها تحرير اسرى حرب تموز الاربعة ومعهم سمير القنطار ، يسعى الى فرض امر واقع جديد تسري مفاعيله على لبنان كله قبل الوصول الى طاولة الحوار الوطني التي ستنعقد في قصر بعبدا بعد نيل الحكومة الثقة .
ولعل البيان الذي اصدرته المقاومة الاسلامية امس والذي دان الخروقات الجوية الاسرائيلية التي تتكرر مئات المرات وتشكل اعتداءً على السيادة اللبنانية ، وفي بيان حزب ايران غمز من قناة القوات الدولية التي تقع الخروقات الاسرائيلية على مرأى ومسمع منها (بحسب الكلام الالهي) ولا تتحرك ساكناً لوقفها ، وفي هذا الاستباق تأكيد الى عدم جدوى القرار 1701 وقصوره عن رد الاذى عن لبنان – بحسب حزب الله – وهو يأتي مدروساً على المسطرة عشية الوصول الى ما يشبه التسوية في امر البيان الوزاري والذي سيتضمن في موازاة الحديث عن السلاح المقاوم ذكر للقرار الدولي ومضمونه وحق الشعب اللبناني بالمقاومة ، وحصرية حمل السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية دون سواها ! .
ومن ما قاله العماد البرتقالي امس الاول والذي ربط فيه استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه بالحلّ النهائي للقضية الفلسطينية وكل امور العالم العربي العالقة مع اسرائيل ! ومن بيان حزب الله امس واصرار قوى 8 آذار ومعها سوريا التي رددت صحافتها واعلامها تقريباً نفس ما قاله عماد لبنان على مدى الايام القليلة المنصرمة ، وهو يتناسب مع ما ردده رئيس المجلس النيابي قبل اسبوع في خلطته التي ستشكل المخرج " المطاطي " للبيان الوزاري الموعود ! يكتشف المراقبون باكراً ان حوار السلاح والاستراتيجية الدفاعية سيكون حوار طرشان لا يؤدي الى اية نتائج عملية ! وان الحزب ومن معه في الداخل والخارج سيكتفون منه بالسعي الى تمرير الوقت وتقطيعه وصولاً الى الانتخابات النيابية التي يعتقدون جازمين انه سيكون بامكانهم الربح الاستراتيجي فيها (ولو بالتهويل وضغط السلاح) بما يعيد خلط الاوراق على مستوى الداخل اللبناني واستعادة المشهد السابق لتاريخ 14-2-2005 ! وتالياً الوصول الى استراتيجية دفاعية تشبه البيانين الوزاريين : السابق ، والذي سيصدر خلال ساعات او ايام ، بما يتيح تنفيذ ما جاء في وثيقة التفاهم وما يقوله اركان الحزب الالهي والعماد البرتقالي حول استمرار السلاح حتى حل كل القضايا المركزية والاخرى المتفرعة عنها على مستوى لبنان والمنطقة عموماً .
ويسجل في هذا المجال ان الكلام الاسرائيلي عن مخاطر وتعاظم السلاح الالهي يصحبه في اوقات الحشر تكثيف الكلام التهديدي ! وزيادة الطلعات الجووية الاستعراضية ! بما يتيح لحزب الله اسباباً موجبة تبرر تصميمه على الاحتفاظ بالسلاح ورهانه مع الحلفاء على دور هذا السلاح المفصلي في انجاز الانقلاب عن طريق الانتخابات اذا امكن !! والا فباستكمال الغزو من منطقة الى اخرى بعد خلق المبررات التي تجيز الدفاع عن السلاح بالسلاح كما قال السيّد حسن نصر الله قبل مدة وجيزة !
وللمراقبين في هذا المجال ان يقدروا المدة الزمنية التي سيحتاجها الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية ، خصوصاً بعد نموذج احتياج البيان الوزاري الى 12 جلسة ماراتونية وتدخلات اقليمية وعربية شكلت مصفاة اجبارية هدفت الى ملامسة موضوع السلاح دون مس او اقتراب ! فكيف والحال ان الحوار سيغوص في امره ويشرّحه وقد كان الهروب في المرة السابقة الى حرب تموز دليلاً ملموساً ! فيما الواقع الراهن يؤشر الى امكانية انزلاقات مدروسة الى فتن داخلية كلما اقترب هذا الحوار من الدخول في الممنوع … او مقاربة الدخول فيه !
ويبقى ان كل ما تقدم يقدم صورة سوداوية الى حقيقة ما ينتظر لبنان على مستوى السلاح وحامليه ! والسعي الى تجميل الصورة بالكلام المنمق او بالتموضع الملتبس الوسطي لن يقدم حلولاًُ بل سيجعل سبل مواجهة التهديدات اكثر صعوبة ! لأن التراجع في ساعة الحقيقة اشد خطراً ربما من الصمود وخسارته تكون فادحة ووجودية ، وهنا الالف والياء في هذا الامر المفصلي الوطني .