رغم رفقة الدرب الطويل “والنضال” وتقاسم الاغطية في مغانم السلطة والسياسة وسائر مشتقاتهما منذ العام 2006 وحتى الساعة ، يبدو قطبا محور 8 آذار “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” للمرة الأولى بهذا الشكل السافر امام تذوق مرارة التعطيل الذي هو درة نتاجهما المشترك واية ابداعهما في شل النظام الدستوري والمؤسساتي . حتى في زمن الوصاية الدمشقي لم يكن النظام الاسدي يوما في حاجة الى تعطيل نظام اداره مباشرة وعبر ازلامه وحتى من خلال خصومه فكان يختبئ وراء واجهاته اللبنانية ويصطنع حماية الديموقراطية اللبنانية فيما هو ينصب الحكام والرؤساء والوزراء والنواب وحتى الإداريين في الكثير من مفاصل الإدارة .
مع عصر انتقال الوراثة الوصايتية من النظام الوصي الراحل عن لبنان تحت وطأة انفجار ما راكمه احتلاله المديد الى حلفائه الخلص وفي مقدمهم قاطرة 8 اذار “حزب الله” شكلت شراكة التعطيل بين الحزب وحليفه المسيحي الشره الى اختصار المسيحيين وتبؤ مناصبهم منفردا وإلغاء كل منافسيه وخصومه وممارسات التعطيل وسياقاتها المختلفة من داخل السلطة وخارجها الجانب الأسوأ اطلاقا في تاريخ أيديولوجية هذا التحالف الذي استعاض واقعيا بالتعطيل عن انقلاب شامل شمولي على النظام الذي ارساه اتفاق الطائف علما ان هذا الانقلاب كان الهدف الحقيقي الجوهري الذي وقف وراء تفاهم مار مخايل .
استهلكت تجارب التعطيل حتى الساعة ثلاثة عهود كان أخرها العهد العوني الانهياري المعتم واذا بتحالف التعطيل يسقط هو نفسه في حفرة تجارب ما نصبه لسواه . على طريقة استهلاك الوقت وعدم الاخذ باي معيار من معايير التزام المهل الدستورية في التناوب على السلطة يخوض محور 8 اذار آخر تجاربه الذاتية من جهة والعامة من جهة أخرى بالسلاح إياه الآيل الى تعطيل اتفاق هذا المحور، بين قواه واحزابه ، على مرشحه الرئاسي ، وتاليا تنظيم معركة السباق مع المرشحين الخصوم او التوافق معهم على أيصال الرئيس الرابع عشر للجمهورية . ما يتصاعد في مبارزة سليمان فرنجية و#جبران باسيل يتجاوز التبسيط الذي تتناوله به معظم وسائل الاعلام لان اقل ما تتكشف عنه هذه المبارزة هي انكشاف اقوى قوة مسلحة تابعة لمحور إقليمي في لبنان عن حسابات تجعلها تخشى خشية قاتلة انتخاب رئيس لست سنوات مقبلة لا يكون كامل الولاء الصافي ل”حزب الله” .
ولكن سطوة الحزب وكل تراكمات تحالفاته وكل حذاقة حساباته لم تقو هذه المرة على المبارزة بالتعطيل بين جبران باسيل وسليمان فرنجية علما ، والحق يقال ، ان الزعيم الزغرتاوي سواء في سياساته مع حلفائه او خصومه في المعركة الرئاسية الثانية هذه بعد تلك التي خسرها لدى انتخاب ميشال عون ، يظهر سلوكيات اكثر دماثة وديموقراطية باضعاف ما يظهره خصمه باسيل الذي يبدو ان اقل ما يهدف اليه هو حرب الغاء ساحقة ضد فرنجية .
تتصاعد هذه المواجهة ضمن محور “الممانعين” فوق واقع تعطيلي مزدوج اذ لا شيء كان ليكون افضل للبنان وصورته اليوم من مبارزة ديموقراطية صرفة بين مرشح هذا المحور ومرشح المعارضة الحقيقية الجدية ميشال معوض الذي ثبت انه نتاج المعارضة الديموقراطية الوحيدة في هذا الاستحقاق . ولكن قوى الممانعة تأكل من لحمها أولا هذه المرة بل تتذوق السم الذي طبخته بسلوكيات التعطيل الذي ارتد الى نحرها . ولا بأس والحال هذه ان تتهاوى صورتها الحديدية المزيفة امام العجز عن ردع حرب الإلغاء المتدحرجة حتى حدود باريس !