كتبت صحيفة "النهار": مع تصاعد التباينات العلنية بين أطراف الحكومة حيال ملف تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، اثر عودة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من نيويورك، برزت أمس ملامح محاولات لمنع تفاقم هذه التباينات واعادة اخضاع هذا الملف للمشاورات الباردة بعيداً من المبارزات الاعلامية بين بعض أفرقاء الأكثرية.
وأبلغت مصادر بارزة معنية بهذا الموضوع "النهار" أن مجلس الوزراء لن يناقش في جلسته الأربعاء مسألة تمويل المحكمة إذ يستبعد إدراجها في جدول الاعمال الذي وزع أمس على الوزراء. كما لم يدرج فيه أي بند يتعلق بتعيينات جديدة قبل التوافق عليها. وأشارت الى احتمال قوي لإرجاء البحث في ملف التمويل بعض الوقت نظراً الى المخاوف التي أثارها ظهور تباينات علنية في الأيام الأخيرة في هذا الشأن، مما قد يترك انعكاسات سلبية مجدداً على الواقع الحكومي.
وأوضحت في هذا المجال أن هذه التباينات برزت مع التأكيدات التي أطلقها وزراء في "تكتل التغيير والاصلاح" في شأن رفض إقرار التمويل ما لم يقترن بتعديلات للبروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة الخاصة بلبنان، بما يعني ربط التمويل بهذا الشرط الجديد. وفي مقابل ذلك اتخذ وزراء في فريق الرئيس ميقاتي وكتلة "جبهة النضال الوطني" مواقف تشدد على ضرورة التزام التمويل من دون أي شروط.
وقالت المصادر نفسها لـ"النهار" إن الإجتماع الذي ضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي السبت تناول هذا الملف وما يثيره من احتمالات في ضوء التعهدات التي قطعها كل منهما لدى مشاركته في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك وكذلك في ظل المواقف المتباينة داخل الحكومة منه.
وأضافت أنه يبدو أن ثمة رغبة مشتركة في تجنب تكرار مشهد أزمة الكهرباء التي عانتها الحكومة وسعياً الى محاذرة الوقوع في ما يماثلها تكراراً، خصوصاً أن ملف تمويل المحكمة يكتسب دلالات أكثر دقة وخطورة نظراً الى ارتباطه بالتزامات دولية وتعهدات قاطعة للمسؤولين من أعلى محفل دولي. وفي ضوء ذلك سيبدأ السعي الى معالجة هادئة بالتنسيق المباشر مع "حزب الله" خصوصاً الذي يبدي بدوره رغبة مماثلة في ابقاء معالجة هذا الملف بعيداً من الصخب السياسي حتى ضمن الحكومة الى ان يتبلور مخرج ملائم له.
وعلمت "النهار" أن جدول أعمال مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسته بعد ظهر الأربعاء في قصر بعبدا يضم 150 بنداً من ابرزها عرض وزارة الداخلية التدابير الواجب اتخاذها من أجل اجراء الانتخابات البلدية الفرعية في عدد من البلديات في محافظات جبل لبنان والبقاع والجنوب ورصد الاعتمادات المطلوبة لهذه الانتخابات (470 مليون ليرة). كما أن هناك بنوداً تتعلق بتغطية نفقات تحويل سلاسل رواتب القضاة بموجب القانون الذي صوت عليه مجلس النواب أخيراً، وسلسلة مواضيع لوزارة الطاقة والمياه، الى عرض لوزارة المال لاصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية. أما بالنسبة الى التعيينات، فقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى يمكن أن يطرح إما بملحق وإما من خارج الجدول اذا ما أسفرت الاتصالات الجارية عن توافق على اسم الرئيس الجديد. وتحدثت عن ثلاثة أسماء مطروحة هي: القاضي طنوس مشلب، القاضية أليس شبطيني والقاضية أرليت الطويل جريصاتي. ورجحت أن تتكثف الاتصالات التي يتولاها وزير العدل شكيب قرطباوي بين بعبدا والرابية للتفاهم على الاسم بالتنسيق مع الرئيس ميقاتي.