#adsense

“النهار”: الأرثوذكس على خطى الموارنة في الانقسامات

حجم الخط

كتبت "النهار": لم يكتف "اللقاء الارثوذكسي" بالاثارة التي تسبب بها مشروع قانون الانتخاب الذي اقترحه على الحياة السياسية الرتيبة في لبنان، والقاضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها، بل يبدو انه تسبب أيضاً باثارة رد فعل داخل الطائفة الارثوذكسية، لدى بعض اركانها الذين اعتبروا ان ما يقترحه اللقاء من عناوين "يتجاوز التقليد الارثوذكسي الحر الذي يقضي بالشورى والمشورة الواسعتين"، على ما ورد في البيان الصادر امس عن "الجبهة الارثوذكسية" التي يرأسها الدكتور اميل ابو حبيب والتي اعتبرت انه "لا يجوز لاي فرد او جمعية بما فيها جمعيتنا ان تلزم الارثوذكس موقفاً او ان تحتكر الموقف الارثوذكسي".

بيان الجبهة الذي صيغ بلهجة قاطعة اعتبر "ان المواقف التاريخية لا تتحمل ان تكون ارتجالية، وتحتاج الى سندين يتمثلان في المعطيات العلمية والتأييد الشعبي الواسع، ومثل هذه المواقف (اي قانون الانتخاب) انما تصدر عن المجلس الملي المنتخب من الشعب". وتمضي الجبهة في شرح موقفها بالدعوة الى العودة الى الاصول وتطبيق القوانين الكنسية والمدنية من خلال الدعوة الى اجتماع عام لاركان الطائفة يحضره النواب والوزراء الحاليون والسابقون واعضاء المجالس الملية السابقون والمسؤولون عن الجمعيات الارثوذكسية المرخصة والاعضاء الارثوذكس في المجالس البلدية والنقابية والجمعيات، للبحث في الامور المطروحة، لان كل الارثوذكس في رأي التجمع معنيون بما يجري. ويخلص البيان الى الدعوة الى "وضع قواعد صحيحة وموضوعية لاختيار ممثلي الارثوذكس والناطقين باسمهم خلال الاجتماعات، بما يراعي شمولية التمثيل ويضع حداً للاستفراد بشؤون الطائفة والاساءة الى ديموقراطية الارثوذكس".

مع النسبية
ويشرح رئيس الجبهة اميل ابو حبيب ان الارثوذكس "رواد الديموقراطية والعلمانية، في حين ان اقتراح اللقاء الارثوذكسي الانتخابي يجدد الطائفية". وفي رأيه ان الموضوع سياسي بامتياز، وقد ابلغ النائب السابق ايلي الفرزلي خلال اجتماعه به، ان الارثوذكس هم رواد العروبة والعلمانية ولا يمكن القبول بأن تنتخب كل طائفة نوابها لان ذلك يؤدي الى تجذير الطائفية في لبنان، ومن الأجدى اعتماد النسبية وفق قانون عصري وعلمي. وقال: "اما اننا نريد بناء المؤسسات ودولة المواطنة واما لا".

وتحدث عضو "الجبهة الارثوذكسية" نقولا مالك، عن ظروف صدور البيان، فأوضح لـ"النهار" أنه ورفاقه اجتمعوا مع اركان "اللقاء الارثوذكسي" ايلي الفرزلي وسليم حبيب وميشال تويني وغيرهم لمدة سبع ساعات، وناقشوا كل امور الطائفة والافكار حول قانون الانتخاب المقترح، و"أبلغناهم في نهاية المطاف عدم موافقتنا، فإذا بهم يسربون اخباراً نقيض ذلك، مؤداها أننا نؤيد هذا الطرح". وأضاف: "اللقاء يطالب بالتعيينات الارثوذكسية وقانون الانتخاب، وهذا ليس من اختصاصهم ولا من اختصاصنا في الجبهة بل من شأن المجلس الملي".

وكلام مالك عن المجلس الملي ليس جديداً، بل هو موضوع طعن مقدم من الجبهة لدى مجلس شورى الدولة، بحجة ان المجلس الملي لو وجد، يحق له الكلام باسم الطائفة وادارة مصالح مؤسساتها ومناقشة قانون الانتخاب. وشرح مالك ان المطران فيليبس صليبا لديه اكبر ابرشية انطاكية ارثوذكسية في اميركا تضم 176 رعية، ولديه مجالس ملية تتولى ادارتها تحت اشرافه وبالتنسيق معه، ويسأل لماذا الاخلال بالقانون في لبنان وسوريا؟ ولماذا لا يطبق قانون البطريركية الانطاكية؟ ولماذا لا يصار الى اعتماد صيغة المشورة والتشاور التي اعتمدت خلال الحرب حيث كان قادة الارثوذكس وناشطوهم وكل معني بشؤونهم يجتمعون برئاسة المطرانين الياس عودة وجورج خضر لمناقشة امور الطائفة واحوالها"؟

تويني لجمع الكلمة
الامين العام لـ"اللقاء الارثوذكسي" ميشال تويني اشار بعد اطلاعه على مضمون بيان الجبهة الى ان حركته ورفاقه لا تستهدف اي فريق او تجمع ارثوذكسي آخر ولا تريد الغاء اي طرف، وان جل اهدافهم تختصر بالعمل على وحدة الطائفة لا تفرقتها. وقال: "لا نريد أخذ دور أحد، اذا كان هناك من آلية معينة لجمع الطائفة الارثوذكسية فلسنا ضدها، ونحن لقاء لمجموعة كبيرة من الناشطين والمعنيين بالشؤون الوطنية واحوال طائفتنا ولسنا في وارد الغاء احد او فرض رأينا على اي كان".

وبالنسبة الى تويني فان مسألة المجالس الملية موضوع دعوى لدى مجلس شورى الدولة، و"اللقاء لديه اهتمامات اخرى ونحن نطالب بحقوق الارثوذكس السياسية والاجتماعية والوطنية على مستوى ادارات الدولة وحقوقهم المشروعة، اما مسألة المجالس الملية فبحث آخر لا نود الخوض فيه". ويشدد تويني على ان "لكل مواطن لبناني الحق في حرية التعبير عن رأيه، وكذلك لكل ارثوذكسي، وتالياً لا حق لأي جمعية او هيئة او فريق في التصدي للآخرين ومنعهم من الاجتماع واصدار المواقف والبيانات والتحرك على المستوى الوطني، ونحن مع كل ما يجمع الارثوذكس واللبنانيين ويوحد صفوفهم، لا مع تفرقتهم".

المصدر:
النهار

خبر عاجل