#adsense

ثوابت الكنيسة راسخة والمتحرّك هو نهج كلّ بطريرك

حجم الخط

بعد تصريحات البطريرك مار بشاره بطرس الراعي في باريس ومقابلته مع محطة العربية، وكلماته اثناء زيارته الراعوية الى منطقة بعلبك – الهرمل، كثر الاخذ والردّ حولها، كما كثر الحديث حول ثوابت الكنيسة، ومدى قرب البطريرك الراعي منها، ومدى الابتعاد عنها، ما دفع بقوى 8 اذار وبسرعة قياسية الى القيام بمحاولات عدة لتجيير ما فهم خطأ في مواقف الراعي الى نهجها السياسي المعروف بتناقضه التام مع ثوابت بكركي الاساسية واخذ البطريرك الراعي بالحياء، لمماشاة نهجها المختلف او تبنّيه، على الرغم من التفسيرات والتوضيحات العديدة التي اعلنها الراعي والتي كانت تقابل من قوى 8 آذار بتعليق دائم ان البطريرك في ما يوضح انما يؤكد مواقفه الباريسية، لذلك وفي معرض الكلام الكثير عن ثوابت الكنيسة، وخصوصا المارونية منها لا بد من ذكر هذه الثوابت التي التزم بها البطاركة على مرّ العصور وكلّ حسب نهجه وطريقته وشخصيته، قد تكون حادة ومباشرة عند بعضهم، كما تعوّد عليها اللبنانيون عند مثلث الرحمات البطريرك الكاردينال بولس المعوشي، وعند البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، امدّ الله في عمره، وقد تكون مرنة وهادئة كما عرفها اللبنانيون مع مثلث الرحمات البطريرك انطونيوس خريش وحاليا مع البطريرك الراعي.

اهم الثوابت لدى الكنيسة هي: الحرية والسيادة، والكرامة، والعنفوان والحق، والسلام، واحترام الانسان، والتمسّك بالدولة وبحق الشعوب في اختيار حكامها وانظمتها بحرية وديموقراطية وهذه الثوابت راسخة لا تتغيّر ولا تتبدّل ولا يختلف معناها بين بطريرك واخر، انما هذا الاختلاف ممكن وحصل ويحصل في نهج البطاركة واسلوبهم، مثلما هو واقع الحال بين نهج البطريرك الراعي واسلوبه، وبين نهج واسلوب البطريرك الكاردينال صفير، ولأن المسافة الزمنية التي فصلت بين استقالة صفير وانتخاب الراعي كانت قصيرة نسبيا على اتخاذ نهج مختلف، بدأ اللبنانيون يقارنون بين النهجين فوجدوا اختلافا، ولكنهم لو عادوا الى الثوابت لوجدوا ان الراعي متمسك بها مثله مثل صفير، ولتذكروا ايضا ما قاله الراعي عند تنصيبه بطريركا عن دور صفير في اختياره مطرانا وفي انتخابه بطريركا.
****
يوم السبت الماضي كنت شاهد عيان على متانة الكنيسة المارونية ووحدتها وتضامن اساقفتها والعدد الاكبر من ابنائها، وذلك بتلبيتي دعوة كريمة من الصديق فادي رومانوس لتكريم البطريرك صفير في منزله في بلدة لبعا الجزّينية بصفته عضوا في الرابطة المارونية وفي لجنة المناطق، واذا كان الحشد الشعبي الذي اجتمع في لبعا لا يقاس طبعا بالحشد البشري الكبير في قداس ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية الذي اقيم في مجمع فؤاد شهاب الرياضي الاّ انه كان كبيرا كفاية من محبين تقاطروا من مختلف المناطق اللبنانية ومن مختلف التيارات والاحزاب المسيحية ليقولوا للبطريرك صفير حبة البركة في صرح بكركي، انهم يحبّونه ويشكرون له مواقفه الوطنية والمسيحية، ويتمنّون له الصحة والعمر الطويل، كما انهم يحبون البطريرك الراعي ويلتفون حوله ليقوى على حمل الامانة التي تناقلها البطاركة منذ البطريرك الاول يوحنا مارون، وقد ردّ صفير على المتكلمين وعلى الحضور بكثير من التأثر للعاطفة الشعبية التي غمرته، وطمأنهم الى وحدة الكنيسة والاساقفة بقيادة البطريرك الراعي الذي يحظى بدعم الجميع وتأييدهم، ووعد بنقل محبة الحضور له.

***
في السياسة ركّز الخطباء في حفل تكريم صفير على عدم خوف المسيحيين مما يجري في لبنان او في المنطقة لأنهم ابناء هذه الارض اولا ولأنهم متجذرون فيها منذ اكثر من 1600 سنة كما اكّدوا رغبتهم في العيش بحرية وسلام، مع السنّة والشيعة والدروز وجميع المكوّنات الطائفية الاخرى في مناخ من تفهم الاخر وقبوله ولأن الاحتفال يجري في منطقة جزين، ذات التنوع المذهبي والسياسي كانت هناك دعوات لأن تبذل الدولة والقيادات والشعب كلّ ما يصبّ في تمتين مسيرة العيش المشترك الذي ارتضاه اللبنانيون دستورا مكتوبا لهم وتجاوز الصعوبات مهما كانت كبيرة لحماية لبنان والعبور به الى زمن افضل، في فترة بركانية، تجدد فيها الشعوب العربية القريبة والبعيدة، نمط عيشها السياسي والاجتماعي والاقتصادي للانتقال الى حياة افضل في مستقبل واعد.
مهما قيل ويقال، ثوابت بكركي هي الراسخة والمتحرّك الوحيد هو نهج البطريرك واسلوبه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل