#adsense

مصدر معارض لـ”اللواء”: إخراج تمويل المحكمة من التداول الحكومي مقدمة للتراجع عنها بضغط الحلفاء أم تسهيل للتوافق عليه؟

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في "اللواء": تتساءل أوساط المعارضة عن الاسباب التي دفعت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى التعميم على المقربين منه سياسياً وحكومياً على حدٍّ سواء، لإخراج موضوع تمويل المحكمة الدولية من التداول اعلامياً وعدم التطرق الى هذا الموضوع، حتى في الاحاديث الجانبية الخاصة، لا سيما بعدما ألزم نفسه امام مجلس الامن الدولي وخلال اللقاءات العديدة التي عقدها مع عدد من المسؤولين العرب والاجانب وامام وسائل الاعلام، باعتماد التمويل اللازم للمحكمة في الوقت المحدد لذلك، لأن الحكومة حريصة على الالتزام بتنفيذ كل القرارات الدولية ومن ضمنها القرار المتعلق بالمحكمة الدولية المكلفة بمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما برر موقفه بهذا الخصوص، وعما اذا كان هذا التعميم لمنع تفاقم السجال السياسي بين اطراف الاكثرية انفسهم نحو مزيد من السخونة التي تؤجج الخلافات في ما بينها ولا تخدم مصلحة الحكومة ووحدتها في القيام بمهماتها المطلوبة منها ومواجهة المعارضة التي تنتظرها على الباب، او لأن الظروف لم تنضج بعد للاتفاق على مخرج معين يؤمن التمويل المطلوب للمحكمة بمعزل عن اثارة الاطراف المعترضين عليها داخل الاكثرية وعلى رأسهم <حزب الله>، أو لطي هذا الموضوع نهائياً بعدما تعذر الحصول على موافقة النظام السوري والحزب على حدٍّ سواء، لأن التزام الحكومة الحالية بتوفير التمويل للمحكمة واخراجه على النحو الذي يروج له رئيس الحكومة، سيشكل ضربة قاصمة لكل المفاهيم السياسية التي تذرع بها ثنائي النظام السوري و<حزب الله> لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي، والتي كان موضوع الخلاف على استمرارية تعاطي الحكومة اللبنانية مع المحكمة الدولية على رأسها أو يكاد يكون الموضوع الخلافي الوحيد، الذي ما يزال قائماً حتى اليوم بين طرفي الأكثرية الجديدة والمعارضة·

ولا تستبعد الأوساط المعارضة نفسها ان يكون الدافع وراء الدعوة لوقف الكلام حول موضوع تمويل المحكمة وايعاز رئيس الحكومة للمقربين منه إخراجه من التداول السياسي، هو إما انتفاء الحاجة السياسية للحديث عنه في الوقت الحاضر بعدما وصل الكلام فيه الى ذروته خلال انعقاد الدورة العادية للامم المتحدة، وقد استوجبت هذه المناسبة الدولية وزيارة الرئيس ميقاتي لهذا المنبر الدولي الأهم في العالم والمؤثر في مسارات العديد من الازمات المعقدة والخطيرة في كل انحاء الارض ومنها لبنان، اسماع المسؤولين عن المنظمة الدولية المعنية بملاحقة وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي ومنها القرار المتعلق بإنشاء المحكمة الدولية، إبداء استعداد الحكومة اللبنانية للايفاء بالتزاماتها الدولية وعلى رأسها تمويل المحكمة الدولية وكل ما يترتب عنها من التجاوب المطلوب منها في التعاون، لتفادي أي مساءلة او ملامة يمكن ان تتعرض لها الحكومة الحالية، في الوقت الذي تجهد فيه بكل ما اوتيت من إمكانات لتبديد الانطباعات التي تكونت لدى الخارج، بأنها حكومة من صنيعة <حزب الله> وتعمل وفق شروطه واملاءاته السياسية والمصلحية المنبثقة عن التحالف السوري الايراني في المنطقة كلها وهي ليست كذلك على الاطلاق ومنفتحة على التعاون مع المجتمع الدولي، وإما لأن ما طرحه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امام مجلس الامن وفي الامم المتحدة، لا يعبر عن توجهات ومبادئ <حزب الله> الذي أمَّن له السبيل والاكثرية الجديدة بقوة سلاح <المقاومة> ولا يحظى بتغطيته وموافقته على مثل هذه الخطوة المهمة التي تفرد باتخاذها دون مشاورة الحزب، لا من قريب او بعيد، ولذلك تم تعميم إخراج هذا الموضوع من التداول السياسي، بعد عودة الرئيس ميقاتي من الولايات المتحدة الاميركية مباشرة· ولكن بالرغم من هذا التعميم، تعتبر الاوساط المعارضة، انه لا يمكن للرئيس ميقاتي، ولا أي طرف سياسي في الحكومة الحالية مهما قوي جانبه، ان يخرج موضوع تمويل المحكمة الدولية من التداول السياسي في هذه المرحلة بالذات، اولاً لأن استحقاق التمويل بدأ يدق الابواب بقوة ويمكن تأجيل البت به لأسابيع معدودة تحت ذرائع ملتوية ولكن في النهاية هناك مواعيد محددة لا يمكن تخطيها، لأن الحكومة ستكون مسؤولة بشكل مباشر، أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي على حدٍّ سواء عن أسباب عدم البتّ بهذه المسألة المهمّة، وثانياً، لأن رئيسي الجمهورية والحكومة تعهّدا أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة بالتزام تنفيذ تمويل المحكمة انطلاقاً من التزام لبنان بتنفيذ كل القرارات الدولية، وثالثاً لأن الحكومة ستعرّض نفسها لمساءلة صعبة ولإنتقاد مؤثّر من قبل المعارضة وأكثرية الشعب اللبناني الذي يؤيّد استمرار المحكمة لكشف مرتكبي الجرائم الارهابية التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الرموز والشخصيات الوطنية الأخرى، وستتهم بأنها تضم في صفوفها وزراء وجهات تدعم المشتبه بهم في ارتكاب هذه الجرائم وتعمل من خلال الامتناع عن تنفيذ تمويل المحكمة الدولية بدعم هذه الجهات لإخفاء الحقائق ومنع ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ومحاكمتهم·

وتخلص الأوساط المعارضة المذكورة إلى القول، أنه مهما كان الأسلوب الذي يتبعه رئيس الحكومة في التعاطي مع موضوع تمويل المحكمة وكيفية مقاربته، فإن الوقت يمر بسرعة، وفي النهاية، لا بد وأن تنكشف السياسة التي يتبعها في هذا الخصوص، وعندها سيتبيّن إذا كان سيلتزم تعهداته أمام مجلس الأمن بتمويل المحكمة، أياً كان المخرج المتاح لتنفيذ هذا التعهّد حكومياً بموافقة مجلس الوزراء أو من خارجه، أم سيتنصّل من كل تعهداته ويمتنع عن تنفيذها رضوخاً لمشيئة النظام السوري و<حزب الله> على حدٍّ سواء، لأنه ليس في مصلحة الجهتين معاً، استمرار المحكمة الدولية التي عملا معاً وسوياً ويداً بيد منذ ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى اليوم، لمنعها من القيام بالمهمات المطلوبة منها في كشف الحقيقة وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل