#adsense

“اللواء”: مجلس النواب يستعد لترتيب بيته الداخلي ولجانه بجلسة عامة منتصف تشرين الحالي

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في "اللواء": في خانة الأخذ والرد، سياسياً وبرلمانياً، وبعد أن ارتاحت المحرّكات التي دارت رحاها مطوّلاً على محور موضوع الكهرباء، وما رافقها من خلافات نيابية حادة كادت أن تتسبب بمواجهات عنيفة، والتي تمّ في إثرها تحرّك قوات الطوارئ السريعة، بدءاً برئيس مجلس النواب نبيه بري وبمواكبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ما إدى إلى تمرير المشروع – مرفقاً بملاحظات المعارضة – دون أضرار تذكر، فإنه ليس من المتوقع حسب المصادر حصول جلسة تشريعية قريبة، بانتظار تأمين العدد الكافي والمطلوب، من المشاريع والاقتراحات، أقلّه في النصف الأول من شهر تشرين الأول الحالي، على قاعدة إلزام المجلس ضمن النظام الداخلي بإعادة انتخاب أو تجديد هيئة مكتبه (المفوضون الثلاثة وأميناً السر)، واللجان النيابية الدائمة، طبقاً لما تنص عليه المواد (19 و21 و22 و23 و24 و25) من النظام·

وتحديداً في الفصل السادس تحت عنوان تأليف وانتخاب اللجان، ففي المادة 19 نجد ما يلي: <في الجلسة التي تلي إنتخاب هيئة مكتب المجلس بعد الإنتخابات العامة وفي بدء دورة تشرين الأول من كل سنة يعمد المجلس إلى إنتخاب لجانه الدائمة، ?يجري الإنتخاب بالاقتراع السري وفقاً للمادتين 11 و12 من هذا النظام وبالغالبية من أصوات المقترعين· وإذا تساوت الأصوات عدّ الأكبر سناً منتخباً>·

أما في المادة 21: <لا يجوز للنائب أن يكون عضواً في أكثر من لجنتين من لجان المجلس الدائمة إلا إذا كانت الثالثة لجنة حقوق الإنسان أو لجنة المرأة والطفل أو لجنة تكنولوجيا المعلومات>·

?وحسب المادة 22: <على النائب إذا انتخب في اكثر من لجنتين دائمتين أن يختار بكتاب خطي يقدمه لرئيس المجلس، اللجنتين اللتين يود الاحتفاظ بعضويتهما وذلك قبل موعد الجلسة التي تلي جلسة انتخاب اللجان، وإلا اعتبر حكماً عضواً فقط في اللجنتين اللتين انتخب فيهما أولاً حسب ترتيب الانتخاب الزمني>·

وفي السياق عينه وطبقاً للمادة 23: <تجتمع اللجان بعد انتخابها بثلاثة أيام على الأكثر بدعوة من رئيس المجلس وبرئاسته فتنتخب كل منها رئيساً ومقرّراً بالاقتراع السري ويكلف رئيس المجلس أمين سر لها من موظفي المجلس لضبط وقائع الجلسات، ولا يعتبر اجتماع اللجنة لانتخاب الرئيس والمقرر قانونياً إلا إذا حضرته الأغلبية المطلقة من أعضائها>·

ولكل من اللجان الدائمة والخاصة ?حسب المادة 24- <أن تنتخب من أعضائها لجنة فرعية لدرس مواضيع معينة، وعلى اللجنة الفرعية أن تقدم تقريراً بنتيجة أعمالها إلى اللجنة الأصلية>·

هذا والأهم، فإنه وكما تنص المادة 25: ?<لا يجوز الجمع بين عضوية اللجان وبين كل من رئاسة المجلس أو نيابة الرئاسة و الوزارة>·?

وفي هذا النص، بيت القصيد، وبعد توزير بعض النواب، وسحب المنصب الوزاري من البعض الآخر، نتيجة حتمية لتبديل الحكومات، وتحديداً هذه الحكومة، التي تغيرت معها الموازين السياسية، بين ما هو متعارفٌ عليه سابقاً، 8 و14 آذار، فإن من كان في الخارج لأسباب سياسية، لن يرضى عن التنازل عن حقه للأسباب السياسية ذاتها، بين الرقابة البرلمانية ومحاسبة عمل الحكومة، فإن المعارضة اليوم تصر على المتابعة والمحاسبة من الداخل وفي اللجان النيابية، وبين الموالاة الجديدة، للدفاع عن الهجوم المضاد عن الحكومة الجديدة·

هذا في اللجان، أما في موضوع هيئة المكتب، فلا تزال العملية تخضع للكثير من التأني والدراسة، تحسباً لأي تغيير قد يحصل، وإن إحتاج الأمر إلى تدخل مجوقل من النائب وليد جنبلاط وكتلته النيابية، لتأمين أي تبديل في المفوضين وأميني السر، كما حصل في مرحلة كانت فيها الأكثرية والأقلية عكس ما هي عليه اليوم، وأنتجت هيئة مكتب تميل في معظمها إلى فريق المعارضة الحالية (انطوان زهرا وأحمد فتفت ومروان حمادة وسيرج طور سركيسيان وفي المقابل ميشال موسى)، وهنا فهناك طبعاً إستياء حصل من هذه الكفة الراجحة والتي سببت في مرحلة الحديث عن جلسة تشريعية في ظل حكومة تصريف الأعمال للرئيس سعد الحريري إلى مواجهة ساخنة مع رئيس المجلس·

وإذا كان النص أو النصوص الخاصة بهذا الموضوع واضحاً لجهة المدة والتوقيت، إلا أنه ما هو مؤكّد أنه وفي ظل الإنقسام النيابي العمودي بين الكتل النيابية، فمن المؤكّد أن المشهد سيكون مختلفاً عن السابق حيث كانت التفاهمات والترتيبات تسبق إنعقاد جلسة الإنتخاب، وكان يصح معها التسمية بـ<التزكية> أو <تبديل مواقع>، أما وأن المسألة اليوم أخذت منحى مختلفاً، فلا بد وأن المشهد سيشهد المزيد من المفاجآت التي لم تكن في السابق تشكّل خطراً على الساحة البرلمانية، طالما أن المتعارف عليه هو في أن تمثل كل الكتل النيابية، تحديداً الكبرى، في رئاسة اللجان الدائمة وفي المقررية التي تعتبر بمثابة نائب عن الرئيس·

أما وأن المسألة اليوم مختلفة، وهناك الكثير الكثير من التحفظات والإستياء السياسي بين النواب، فقد تكون القضية كما المثل الشائع <ليست رمانة بل قلوب ملآنة>، ولو مع تغير الأكثرية والأقلية، أو المعارضة والموالاة، فإن قيام البعض بمحاولة إثبات الوجود أو <الزكزكة> للفريق الآخر وإن كانت النتيجة ستحسم لصالح غيره، هذا الأمر غير مستبعد الحصول في ظل ما يحصل على الأرض، والذي جاء نسخة مصغرة عنه في الجلسة التشريعية الأخيرة·

وهذا ما قد يندرج أيضاً على ما تنص عليه المادة 44 من الدستور: <وفي كل مرة يجدّد المجلس انتخابه، وعند افتتاح عقد تشرين الأول من كل عام، يعمد المجلس إلى انتخاب أمينين بالاقتراع السري وفقاً للغالبية المنصوص عنها في الفقرة الأولى من هذه المادة· و?للمجلس ولمرة واحدة، بعد عامين من انتخاب رئيسه ونائب رئيسه وفي أول جلسة يعقدها أن ينزع الثقة من رئيسه أو نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع أعضائه بناءً على عريضة يوقعها عشرة نواب على الأقل· وعلى المجلس، في هذه الحالة، أن يعقد على الفور جلسة لملء المركز الشاغر·

(وإن كانت هذه المقولة لا تصح مع وجود شرط <أكثرية الثلثين> والذي لا يمكن تطبيقه في غياب التوافقات المعمول بها، والتي قد تكون ضمانة لعدم الدخول في إنقلابات أو تسويات غير مضمونة النتائج)·

أما في موعد الجلسة المتوقعة، وحسب المصادر، لن تخرج عن مدار الـثلاثاء المصادف يوم الثامن عشر من شهر تشرين الأول، حسب ما يتلاءم مع النصوص الدستورية: فحسب المادة 32 <يجتمع المجلس في كل سنة في عقدين عاديين فالعقد الأول يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار والعقد الثاني? يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة>·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل