#adsense

كلفة “مساعدة” سوريا

حجم الخط

لماذا يعتقد رئيس الحكومة بشيء من الثقة ان لبنان سيتمكن من دفع مساهمته في المحكمة الدولية. ولماذا يبدو "حزب الله"، رغم انه "الحزب الحاكم"، وكأنه لا هو ولا حليفه "التيار الوطني الحر" يملكان هذا القرار؟ ولماذا اصبح احترام لبنان التزاماته الدولية واجباً وممكناً مع هذه الحكومة فيما بدا مستحيلاً وممنوعاً مع الحكومة السابقة؟ ولماذا اسقطت هذه الأخيرة بسبب الخلاف على المحكمة والتعامل معها ليصبح هذا الخلاف كأن لم يكن مع الحكومة الحالية؟ الجواب كلمة واحدة: سوريا.

كيفما صدر قرار التمويل، عن مجلس الوزراء أو بمرسوم خاص أو بأي صيغة مبتكرة، سيكون صفعة لـ"حزب الله" ولكل الحملة التي بناها ضد المحكمة الدولية. ولن يفيده بشيء أن يجرّد حملة على رئيس الحكومة طالما أنه ليس مستعداً للتخلي عنه أو لاسقاطه هو الآخر. كل ما في الأمر أن الأسباب التي جيء بنجيب ميقاتي لأجلها تغيّرت. كانت هناك أولويات وصارت ثانوية. كان الهدف تجنيب "حزب الله" تداعيات المحكمة واتهاماتها، وصار الهدف "انقاذ سوريا" أو على الأقل "مساعدتها". فحتى قبل تشكيل هذه الحكومة وولادتها كان لبنان مرّ بهزّة مصرفية أمكن حصر أضرارها بصعوبة بالغة، وأي هزّة أخرى لن تحتاج الى عقوبات بقرار دولي وانما الى تفعيل معلومات استخبارية فيتضرر لبنان وتخسر سوريا رئة تتنفس بها.

كان "حزب الله" اعتقد انه هو الذي اختار ميقاتي ونصّبه، ليتبين بعدئذ، خصوصاً الآن، انه وكيل سلطة الوصاية لكنه ليس صاحب هذه السلطة، وبالتالي فإن له حدوداً لا بد أن يلزمها. فالدواعي ذاتها التي تملي تسهيل تمويل المحكمة هي التي ستملي في الوقت المناسب تجديد مذكرة التعاون بين لبنان والمحكمة. وكان "حزب الله" اعتبر نفسه "مظلوماً" بالاتهامات التي وجّهت الى عناصره في جرائم الاغتيال. وربما كان هناك ظلم متأت من أنه لم يكن صاحب قرار الاغتيال او الآمر به لكنه مرشح لحمل الوزر كله.

ستحاول الفذلكة القانونية التي ستجترج كمخرج لمأزق التمويل ان تضعه في نوع من المساومة او المقايضة. أي اعتبار التمويل شيء والمحكمة نفسها شيء آخر. التمويل مجرد إجراء لدرء الضغوط من دون ان يعني التعاون مع المحكمة بأكثر مما حصل حتى الآن. فالمرحلة التالية تتوقف على تعاون دولة "حزب الله" مع المحكمة بتسليم المتهمين أكثر تتوقف على تعاون لبنان الدولة معها. ولأن رئيس الحكومة يفضل الكلام بالمجاز والالغاز لم يفهم ما الذي قصده بنصح "الحزب" بتعيين محامين للمتهمين، فهل عنى ضمناً تسليمهم. الأكيد أن "الحزب" سيواصل اعتبار المحكمة اداة تآمر عليه وعلى المقاومة، لكن حجته عليها ستضعف بعد تمرير التمويل، اذا مرّر فعلاً.

لا شك ان تكلفة "مساعدة" سوريا ستكون ثقيلة، وهذه ليست سوى البداية. قد يستشعر "حزب الله" الآن شيئاً من الندم على رفضه "الصفقة" التي يقول إن سعد الحريري عرضها عليه، فربما كانت كلفتها لتكون أقل. لكن ينبغي التدقيق في ما إذا كان الرفض قراراً من "الحزب" أم من سوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل