#adsense

قهوجي يبحث في واشنطن تحديات الجيش الإقليمية…”السفير”: العلاقات العسكرية الأميركية اللبنانية تستعيد توازنها

حجم الخط

كتب جو معكرون في صحيفة "السفير": مجرد حصول زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الى واشنطن بداية الاسبوع المقبل يعني ان العلاقة العسكرية بين البلدين استعادت توازنها، لكن التوقعات متواضعة حيال ما قد ينتج عنها لناحية اعلان عن مساعدات عسكرية بارزة بل ستركز في مضمونها على محورية دور الجيش اللبناني في معادلة اقليمية تتسارع تطوراتها.

قبل الامور الاستراتيجية والعسكرية، هذه الزيارة ستكون للتعارف مع التغييرات التي حصلت في هيئة الاركان المشتركة عند الجيشين. الجنرال مارتن ديمبسي تسلم نهاية الاسبوع الماضي قيادة هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي من سلفه الادميرال مايك مولن وفي بيروت حصلت تغييرات رئيسية في قيادة الاركان، كل هذه المراحل الانتقالية وضبابية الوضع اللبناني وضجيج الكونغرس الأميركي حول مساعدات الجيش اللبناني فرضت تأجيل هذه الزيارة حتى الآن.

قهوجي، الذي كان أول قائد للجيش اللبناني يزور واشنطن في شباط 2009، يلتقي هذه المرة خلال زيارة تبدأ يوم الاثنين المقبل وتمتد لفترة يومين فقط كلاً من ديمبسي وقيادات الأركان والقيادة المركزية في الجيش وكبار المسؤولين في البنتاغون ونائب وزيرة الخارجية وليم بيرنز ويجري لقاءات في الكونغرس، لا سيما مع اعضاء في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ومع النائبة نيتا لوي وهي الديموقراطية النافذة في لجنة المخصصات المالية التي تقر اعتمادات المساعدات العسكرية والسيناتور الجمهوري جون مكاين.

التحدي الابرز الذي يواجه قهوجي ليس في الادارة والجيش بل في إقناع اعضاء الكونغرس المعنيين بالملف اللبناني بمدى اهمية الجيش في الاستقرار الداخلي والمعادلة الاقليمية. أول ما ظهرت بوادر زيارة قهوجي لواشنطن قبل شهرين على الاقل، وحتى في قمة الحديث في الكونغرس عن وقف المساعدات العسكرية الاميركية الى الجيش اللبناني، سارع رئيس لجنة الشرق الاوسط في لجنة الشؤون الخارجية النائب الجمهوري ستيف شابوت بطلب موعد من قهوجي عبر وزارة الخارجية، لطرح تساؤلاته حول دور الجيش في جنوب لبنان ونفوذ "حزب الله" ومصير برنامج المساعدات.

وليس سرا انه كانت هناك محاولات لبنانية في واشنطن لوقف برنامج المساعدات وتشكيك بولاء قيادات عسكرية، وهي معلومات وصلت الى قهوجي.

من جهته، يؤكد البنتاغون حرصه على الاستمرار في التعاون الاستراتيجي مع المؤسسة اللبنانية الوحيدة حيث الفجوة صغيرة فيها نسبيا بين التوقعات والممارسات الفعلية على الارض. عناوين النظرة الاميركية الى الجيش اللبناني لا تزال على ما هي، الامن الداخلي ومكافحة الارهاب وحماية الحدود وتنفيذ قرار مجلس الامن 1701، وهي عناوين وضعها الجانب اللبناني.

يأتي قهوجي الى العاصمة الاميركية في محاولة لتسهيل موضوع المساعدات العسكرية وتوضيح وجهة نظر الجانب اللبناني وشرح التحديات التي تواجه اداء المؤسسة العسكرية، لكن لا يزال هناك تساؤلات حول الاوراق التي يحملها قهوجي الى واشنطن ولا شك انه يفكر بطريقة مقاربة الموضوع وامامه مسؤولية ايصال رسالة حاسمة وترتيب ملفات وتحديد نقاط بحث تدفع الامور بشكل ايجابي خلال المرحلة المقبلة. ولا يبدو ان قهوجي يحمل اي مطالب لمساعدات عسكرية جديدة فهذه اللائحة اللبنانية من المطالب اصبحت معروفة بالنسبة الى الطرفين، والجيش اللبناني يمر في الفترة الاخيرة بمرحلة من التركيز على ضبط الامن الداخلي ابعدته قليلا عن ملف التجهيزات.

وهناك جهد في الجيش الاميركي لتعزيز هذه العلاقة العسكرية التي تبقى يافعة وبدأت تتبلور في السنوات الاخيرة فقط، والجيش الاميركي اعتمد على معيارين لتعزيزها "بناء الثقة والجهد الذي يبذله الجانب اللبناني". والجانب الاميركي لا يتردد في التعبير عن تقديره لجهود الجيش اللبناني على طول "الخط الازرق"، لا سيما في أيار وحزيران الماضيين، حيث "برز دور هذا الجيش في المعادلة الاقليمية" من خلال قدرته "على حفظ السلام". والقلق الاميركي الثاني هو دور الجيش اللبناني في حال اصبح الوضع في سوريا فوضويا، ولهذا هناك تمسك بترك قنوات التواصل مفتوحة مع الجيش الذي سيصبح دوره محوريا في ضبط الوضع الداخلي في مثل هذا السيناريو.

دافع البنتاغون ووزارة الخارجية بطبيعة الحال، بقوة عن التمسك بالحد الادنى من العلاقة الاستراتيجية مع الجيش اللبناني، وذلك في لقاءات عدة اجريت في "الكابيتول هيل" خلال الصيف الماضي، وركزت الاجتماعات على فكرة انه مهما كانت محقة دوافع وقف المساعدات فإن قطع العلاقة العسكرية بالمطلق مع المؤسسة العسكرية اللبنانية ينهي آخر معاقل النفوذ الاميركي او القدرة الاميركية على لعب الاوراق، وقد ينتج عن هذا الامر على المدى البعيد اتجاه الجيش اللبناني الى مصادر أخرى من التمويل والتجهيز والتدريب.

خلال اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة في شباط 2010، تمكن الطرفان من ايجاد لغة مشتركة بين عقلية الجيش الاميركي المنهجية واحتياجات الجيش اللبناني الملحة. حينها، قدم الجيش اللبناني خطة من ثلاثة اجزاء لقدرات الجيش الاستخباراتية والعملياتية والتجهزية في تنفيذ المهام العسكرية وخطط احتياجاته المستقبلية. هذا العرض انهى تحفظا مبطنا من البنتاغون الذي كان يواجه عادة طلبا مفاجئا لارسال مساعدات ويسارع بعدها الى اقناع الكونغرس بالموافقة، اي بعد الاتفاق على هذه الخطة اصبحت الحاجة العسكرية اللبنانية مبرمجة للاعوام المقبلة.
هذه المساعدات التي وعد بها الجانب الاميركي لا تزال على الطاولة ولم يتضح حتى الساعة اي اتجاه لالغائها، لكن السيناريو المحتمل على المدى القريب هو توفير تجهيزات متواضعة جدا الى الجيش اللبناني في انتظار ما قد يحصل في قرار الكونغرس بالتعامل مع الميزانية الفيدرالية ونفقات البنتاغون نهاية هذا العام. لكن هناك اتجاها عاما لعودة برنامج المساعدات العسكرية الاميركية الى الجيش اللبناني لمستوياته الاعتيادية ما قبل عام 2005، بتوفير مساعدات تتراوح بين تعزيز موقع الجيش في ضبط الامن الداخلي والحرص على ان لا تصل الى مستوى تهديد الجيش اللبناني للجيش الاسرائيلي، وهذه معادلة يصعب ضمان فعاليتها.

 

المصدر:
السفير

خبر عاجل