تشـــكل المقـاومة الإســـلامية الممثلة بـ"حزب الله" عقبة رئيســـة في وجه التوافق الوطني. فإذا كان اللبنـانيون بســــوادهم الأعظم يعترفون بفضل هذه المقـاومة في تحرير الأرض المحتلّة من العدو الغاشـــم الإســـرائيلي ســـنة 2000، فإن اللبنـانيين انفســـهم منقســـمون اليوم حول هذه المقـاومة وجدوى وجودهـا.
عرفت بلدان غير لبنان حركات مقاومة تحولت الى العمل الســــياســـي بعد تحرير الأرض، وأذكر على ســـبيل المثـال حركة فرنســـا الحرّة بقيادة الجنرال شـــارل ديغول وحركة التحرير الجزائرية. ولكن بمعرفتي لا يوجد بلد ســـوى لبنـان حيث بقيت المقاومة بكامل عديدهـا وعدّتهـا رغم وجود الدولة وبكـامل أجهزتهـا وهيئـاتهـا المنتخبة والمعينة.
وهنـا من حق اللبنـاني العـادي دون أن يكون خائنـاَ او متعـاملاَ مع إســـرائيل أن يطرح الأســـئلة وأن يخـاف على مصيره:
1- مـا جدوى هذه المقـاومة بعد أن تمّ تحرير معظم الأراضي اللبنانية مـا عدا مزارع شـــبعـا وتلال كفرشـــوبـا والجزء الشـــمـالي من قرية الغجر؟
2- مـا هي الإســـتراتجية التي ســـتتيح لهذه المقـاومة اســـترجـاع مـا تبقّى من الأرض المحتلّة علمـاَ أن هذا التحرير يســـتدعي في حـال تمّ اعتمـاد الخيـار العســـكري مواجهة ميدانية مبـاشـــرة لا قبل للجيش اللبناني النظامي ولا للمقـاومة مهمـا اشـــتد ســـاعدهـا في القيام بهـا؟
3- لمـاذا تحوّل ســـلاح المقـاومة عدّة مرّات صوب الداخل اللبنـاني ووُظّف في الســـياســـة وليس في التحرير؟
4- لمـاذا يتصرّف الحزب حـامل الســـلاح على أســـاس أنّه المســـؤول الأول والأخير في هذا البلد سواء بالملفات الداخلية أو بالملفات الخـارجية؟
5- لمـاذا يصـادر هذا الحزب (والأمثلة عدة في أمـاكن مختلفة) أراض مملوكة قـانونياَ من قبل أفراد وينكر عليهم حق الوصول الى أرزاقهم بحجج مختلفة ومنهـا حجّة المنطقة العســـكرية؟
في زمن يحـاضر رئيس الجمهورية في مجلس الأمن عن الديبلومـاســـية الوقـائية، كيف تســـتطيع الدولة اللبنانية أن تدافع عن نظرية المقاومة الوقائية في المنظومة الســـحرية المتمثلة بالجيش والشـــعب والمقـاومة.
في النهـاية لا بدّ من الإشـــارة الى أن هذه المقاومة لا تحظى حـاليـاَ بأي دعم من أي جهة كـانت غير جمهورهـا. والدليل على ذلك مـا نضح في وثـائق ويكيلكس والحديث غير المبـاح الذي صدر عن الحلفاء المزعومين من حركة "امل" الى "التيار الوطني الحرّ" الى الرئيس نجيب ميقـاتي. كذلك أدعو جميع المســـؤولين والمعنيين الى وقف التكـاذب المضرّ وأدعو "حزب الله" الى الإســـتجـابة للرغبة الشـــعبية العـارمة في العودة الى كنف الدولة وتســـليم الســـلاح الى الجيش اللبناني المســـؤول الوحيد عن حماية الوطن والمواطن.