#adsense

هل من يغري العرب بدور لسوريا في لبنان؟

حجم الخط

 

 

لم يعر أحد اهتماماً لموقف أخير صدر عن الرئيس السوري بشار الأسد على ندرة المواقف التي بات يدلي بها، علماً بأن كلامه سابقاً كان يشكل ركيزة أو أساساً لمحطات سياسية معينة مقبلة. مضى زمن الانتباه الى ما يقوله الأسد بعدما باتت سوريا جنباً الى جنب مع لبنان يصنفها المرشد الإيراني من مناطق نفوذه وسيطرة بلاده على أربع عواصم عربية كررها قبل أيام معتبراً أنها تمثل العمق الاستراتيجي لإيران كما قال. وكلام الاخير في خضم إعلان المواجهة للاحتجاجات الشعبية ضد #النظام الايراني سجّلها سياسيون في إطار رفعه سقف عملية الإنقاذ اللبنانية إن كانت ستحصل عبر الاستحقاقات الدستورية بحيث لا تغير هذه العملية من المعادلة السياسية أو موازين القوى السياسية.

 

ظهور بشار الأسد الى العلن وإن لم يحظ بانتباه يُخشى أنه يطوي كذلك منحى يمكن أن تعود به سوريا الى لبنان وتؤدّي دوراً فيه يسمح بفك عزلتها. هاتان النقطتان هما ما يخشاهما البعض من هؤلاء السياسيين من الانتخابات الرئاسية المقبلة علماً بأن الامور لا تُطرح بهذا الوضوح، الى جانب الاعتقاد بأن البلد في حاجة الى إنقاذ لا إدارة أزمة، وليس هو ما يطرح فعلاً أقله بالنسبة إليهم. فهذه العوامل باتت منعدمة لمصلحة البحث عمّن يقبل به كل طرف من الأطراف اللبنانية أو غالبيتها وليس من هو الأصلح أو الأفضل للمرحلة المقبلة .

 

يقول سياسيون إن أي رئيس جديد لن يكون معادياً لسوريا، علماً بأن لا أحد من المرشحين معادٍ لسوريا ولا سيما إن كانت على قاعدة الندّية واحترام سيادة البلد فيما للنظام حدوده المؤطرة بالنفوذ الإيراني وتحت سقفه. لكن العلاقات مع النظام راهناً يحكمها مدى التزام لبنان الموقف العربي والدولي عموماً بعدم التطبيع مع النظام قبل إتاحة الأخير حلاً سياسياً مقبولاً لشعبه. والرئيس السابق ميشال عون وفريقه لم يكن معادياً للنظام خلال ولايته لا بل إن رئيس تياره كان ولا يزال سبّاقاً في التطلع الى الانفتاح على نحو كامل على النظام مهدّداً اللبنانيين بذلك كما لو أنها ورقة يستخدمها ضد شعبه المكتوي من النظام على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، لكنه لم يحظ باللقاءات التي يطمح إليها. ويثير البعض هذه النقطة إذا أتيح انتخاب سليمان فرنجية الذي له علاقات صداقة شخصية مع الأسد وهل ستكون العلاقة مع الأخير تحت سقف المواقف العربية علماً بأن بعض الدول منفتحة مخابراتياً على النظام لكن دون التطبيع معه وإعادة الاعتراف بشرعيته، أم تحت سقف الموجبات اللبنانية بالعلاقة الشخصية وعلاقة الجوار.

 

ويثير بعض السياسيين على هذا الصعيد احتمالات تنبع من واقع الاعتقاد بأن النظام السوري قد يسعى الى بيع الدول العربية أو الخليجية تحديداً عودته المحتملة الى دور أكبر في لبنان من زاوية خفض مستوى النفوذ الإيراني و”حزب الله” في الواقع السياسي اللبناني على رغم أنه ليس واضحاً قدرته على ذلك في ظل وهن يعانيه في القدرة على إدارة شؤون بلاده التي تسيطر عليها دول عدة. فالنظام لم يعد بقواه السابقة فيما هو لم يتغيّر على رغم حرب داخلية منذ ١١ سنة ولكن قاعدته من القوى السياسية التي انضوت تحت أجنحة “حزب الله” لا تزال وفيّة له الى حد كبير بحكم الطموح الى دور عجز عن أن يؤمّنه غالبية هؤلاء بقدراتهم الشخصية، فيما التحالف مع الحزب يترك تداعيات خارجية عليهم في ظل مصالح خارجية لديهم، الامر الذي لا ينطبق كلياً في انضوائهم تحت جناح سوريا على رغم أن رئيسها على لائحة العقوبات لجرائم ضد شعبه.

 

ولكن هذه النقطة بالذات قد يعتقد البعض أنها ذات جدوى ولا سيما أن النظام السوري يمكن أن يأخذ من حيّز الحزب ويمكن مساومته على مواقف عبر التحكم بحلفائه. وهو أمر مؤسف في الواقع، ولا سيما أن المشهد السياسي الذي تم التعمّد خلال عقد مضى أو يزيد على تظهير عدم إمكان الاتفاق بين اللبنانيين لغياب مرجعية لم توفرها حتى رئاسة ميشال عون بحجمه وتاريخه، بات يشكل تيئيساً للدول الخارجية الصديقة أو ربما يراد للأمر أن يكون كذلك من أجل إعادة الامور الى السابق علماً بأنها لن تعود لأسباب المتغيرات الهائلة التي دخلت على سوريا. وذلك في الوقت الذي يخشى فيه البعض من هؤلاء أن يزيد هذا العامل الوضع اللبناني تعقيداً وصعوبة لاعتبارات معروفة في الغالب. ولكن الفكرة تغيب وتعود مجدداً الى الواجهة لأن ثمة من يسعى الى دغدغة الخارج بها .

 

ويعتقد السياسيون أنفسهم أن أي رئيس سيُنتخب لن يعمد الى اتباع أسلوب الرئيس السابق بمقدار ما قد يعتمد على #مجلس الوزراء ورئيسه من أجل المحافظة على توازن سياسي يُفترض أن يلتزمه من أجل أن يستطيع ممارسة الحكم لئلا يزيد انهياراً إضافياً على الانهيار الحاصل. فمع أن “حزب الله” يرغب في استنساخ عون أو إميل لحود في الرئاسة، فإن هذا الاستنساخ مهلك للبلد وللرئيس العتيد والحزب يعلم جيداً أنه دفع كلفة عون على نحو باهظ وكذلك النظام السوري الذي دفع كلفة لحود على نحو خيالي صبّ في مصلحة لبنان في نهاية الأمر.

وفي أي حال، يُعتقد أن إدراج الحزب مواصفات الرئيس العتيد تحت هذا الاستنساخ يضر بهذا الاخير إن كان يريد فعلاً إيصال مرشحه المفضل ما لم يكن واثقاً من أنه ليس قادراً فعلاً على إيصاله وهو يمهّد مسبقاً لتسوية أو توافق على رئيس يكون رئيساً للبنان وليس لطرف محلي أو جهة إقليمية فيكون أبرز تنازل يريد له مقابلاً.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل