في الشهر السابع لانطلاق الثورة السوريّة بدأت تظهر ملامح التحول من التظاهرات المدنية الى المقاومة المسلحة، وهي التي باتت تنفذ على ايدي الجيش السوري المنشقّ عن القيادة والذي اصبح عدد عناصره وضبّاطه يفوق الـ15 ألفاً، حسبما تقول المعطيات الواردة من الداخل السوري.
بعد سبعة اشهر تحوّل وجه الثورة، فلم تعد تكتفي بالتظاهرات المدنية المسالمة بل انضمّ اليها الجنود المنشقّون الذين بدأوا ينشطون في استهداف الجيش السوري والقوى الامنية التي تتولّى عملية قمع التظاهرات، وهؤلاء اتّخذوا ملاذا داخل المدن وباتت عملياتهم تصعّب اكثر فاكثر عمليّات قمع التظاهرات، وهذه العمليات هي التي ادّت الى قرار النظام اقتحام الرستن التي انشقّ من ابنائها المنتمين الى الجيش مئات من الجنود والضبّاط، اغلب هؤلاء انتسبوا الى الجيش السوري بمعية وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس ابن الرستن، وكان انشقاقهم اثناء العمليات التي حصلت في الرستن وتلبيسة وحمص مؤشّرا على انّهم انحازوا الى الثوار ولم يستطيعوا تقبل الاوامر التي اعطيت لهم بإطلاق النار على اهل مدينتهم والمدن والبلدات المجاورة.
ولا يمكن ادراج هذا التحوّل في الثورة السوريّة الى العمل المسلح في سياق واحد، اذ انّه بات يحتمل الكثير من توقّع النتائج المتضاربة، فالنظام يرى في العمل المسلّح ورقة ايجابيّة يمكن ان يستعملها في الداخل والخارج لتبرير الاستمرار في قمع الثورة، كما يرى فيها تعزيزا لمصداقية الرواية التي لم يملّ من تكرارها منذ اليوم الاول لاندلاع الثورة، والتي تتحدّث عن عصابات مسلحة تقف وراء المتظاهرين، وذلك كلّه سوف يؤدّي الى اعطاء الفرصة للتعامل مع المدن التي تحتضن المنشقّين بنفس الاسلوب الذي عوملت به الرستن، وهذا ما سيعني خصوصا بعد فشل مجلس الامن الدولي في اصدار قرار يدين النظام كسبَ هامش زمنيّ طويل نسبيا للقضاء على الجنود المشنقّين ولإسكات المظاهرات المدنية التي كانت خفّت بشكل ملحوظ منذ اسابيع لتعود وتتضاعف في الايّام الاخيرة نتيجة لتشكيل المجلس الوطني ولتزايد الانشقاقات في الجيش.
أمّا الثوّار فإنّهم باتوا ينظرون إلى تزايد حركة الانشقاق داخل الجيش على انّها مؤشّر الى ما ستشهده الاسابيع المقبلة لجهة تطور الحركة التنظيمية لهؤلاء، خصوصا وأنّ ضبّاطا من اجهزة الامن قد انشقوا ايضا، وفي هذا الاطار يمكن فهم كيفية تسريب خبر اغتيال حسان وهبي، إذ أتى الخبر من الداخل السوري مع ما حمله من اتّهام لوهبي بالمشاركة في اغتيال بشير الجميّل.
بعد تشكيل المجلس الوطني، اصبح المشهد السوريّ يوحي اكثر بأنّ المواجهة لم تنته كما ينقل زوّار دمشق، وربّما كان مرجع لبناني سابق زار العاصمة السوريّة سرّا أكثر دقّة في إبداء التفاؤل من الزوّار المعلنين، حيث نقل عنه تشكيك بقدرة النظام على الحسم لمصلحته، خصوصا بعد نجاح المعارضة في التوحّد في اطار المجلس الوطني، وينقل ايضا عن هذا المرجع انّ النظام، وخلافا لما يبثه من اجواء معنوية عالية، يتهيب كثيرا مرحلة ما بعد تشكيل هذا المجلس، ويراقب تطور الموقف التركي الذي يعكس توجها دوليا سيؤدّي الى دعم الثورة السوريّة حتى الوصول الى اسقاط النظام.