كتب ميشال حلاق في "النهار": يلخص واقع معاناة قلم النفوس الواقع في الطبقة السفلية من سرايا حلبا الحكومية الى حد بعيد واقع مبنى السرايا الآيل الى السقوط نتيجة الاهمال وانعدام الصيانة منذ ان انشئت السرايا اوائل السبعينات.
ووصف احد مخاتير عكار قلم نفوس حلبا بالسجن. فالممرات مظلمة وسقف البناء تخاله سينهار على رأس المواطنين الذين يحاولون بشق الانفس انجاز معاملاتهم التي تتناقلها الايدي من المختارين الى معقبي المعاملات "السماسرة" وصولا الى الموظفين الذين بالكاد يقدرون على التنقل بين المكاتب وسجلات القيود المهترئة التي تتراكم بعضها فوق البعض تتآكلها الرطوبة، اذ لا خزائن تكفي لحمايتها، وهم غالبا ما يستعينون بمصابيح الانارة "على البطارية" يحملونها بأيديهم او بأفواههم كي يتمكنوا من رؤية السجلات التي ينقلون عنها لانجاز المعاملات، وهي سجلات إمحت الاسماء والارقام عنها، ذلك ان التيار يزور السرايا وفق برنامج التقنين ولا تيار بديل ينير دوائرها، ومنها قلم النفوس.
وعلى رغم هذا الوضع المزري وعدم وجود مكيفات تقي المركز والموظفـين شر الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة الى حد الاختناق، يعد الموظفون الصيف نعيما، اذا ما تمت مقارنته بواقع القلم في مواسم الشتاء حيث تدلف المياه الى الغرف من الجدران والارضية والممرات، وتفيض في المكاتب مجاري الصرف الصحي لتعم الروائح الكريهة "التي تزكم النفوس في قلم النفوس"
ولطالما شكا الموظفون ورفعت الى المسؤولين الكتب من رؤساء القلم المتعاقبين على مر السنين، ولكن لا صدى ولا جواب.
نواب كثر زارو هذا القلم وصعقوا لواقعه المرير ووعدوا بالمتابعة… ولكن. ومنذ اكثر من 30 سنة وقلم نفوس حلبا "محلك يا واقف" والى الاسوأ.
وزراء داخلية تبدلوا وتغيروا سمعوا عن واقع هذا القلم… غادروا جميعا وواقع القلم هو هو "كل عمرك يا زبيبة".
ويسأل ابناء عكار ترى هل يتغير واقع قلم النفوس الذي يقصده يوميا مئات المواطنين لانجاز معاملاتهم؟ وهل يقوم وزير الداخلية الجديد بما لم يستطع اي وزير آخر القيام به واعطاء التوجيهات لاجراء عملية "نفض شاملة" لسرايا حلبا لتستعيد هيبتها كموقع اعلى لسلطة الدولة في محافظة تعد من اكبر محافظات لبنان وسراياها من اسوأ سرايا هذا البلد؟
انها مجرد اسئلة… هل يكون لوزير الداخلية الجديد جواب عنها؟