تحبس الساحة الداخلية انفاسها في انتظار ما سيؤول اليه الكباش السياسي داخل الفريق الاكثري نفسه، في ظل استمرار التوافق مفقودا حول الوجهة التي سيسلكها ملف تمويل المحكمة الدولية الذي عكس صمت مجلس الوزراء المطبق ازاءه امس وعدم ملامسته لا من قريب ولا من بعيد، وفق ما اعلن وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي لـ "المركزية"، عدم نجاح الجهود الحثيثة التي يبذلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع القوى السياسية المعنية لإقناعها بضرورة تمرير "التمويل" باعتباره دينا على لبنان، ما دفعه الى تكثيف اتصالاته لتحييد حكومته عن مطب "الخيار الصعب" الذي قد يطيح بها ويدفعه مع اطراف آخرين في الخط الوسطي الى الاستقالة.
وفي هذا المجال، اكدت مصادر وزارية لـ "المركزية" ان ميقاتي ماض حتى النهاية في تنفيذ ما اعلن عن التزامه القرارات الدولية اثر اللقاءات التي عقدها في نيويورك وفي ضوء ما سمعه من الحكومات والمسؤولين الذين التقاهم على هامش دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة وجلسات مجلس الامن. واعتبرت ان على القوى المنضوية في الحكومة تنفيذ المطلوب واذا كان من مشكلة لديها فلتطرحها اما اذا ما اصرت على موقفها فإن الحكومة ذاهبة في اتجاه الاستقالة باعتبار ان المرتقب من عقوبات وضغوطات دولية على لبنان في هذه الحال يفوق قدرته على تحملها.
واستغربت المصادر مواقف بعض من في الحكومة ممن يتجاوز المقامات الرئاسية لإطلاق مواقف لا تنسجم في اي شكل مع تطلعات رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة اللذين اعلنا بوضوح التزام لبنان القرارات الدولية من دون انتقائية، واكدت ضرورة التزام هذه القوى بمواقف ممثلي البلاد والسعي الى التنفيذ لا العرقلة والقفز فوقها.
من جهته، اكد مصدر قضائي لـ "المركزية" ان مسألة "التمويل" سياسية بحتة لا علاقة لها بالقضاء او الامن، مشيرا الى ان بت النزاع في شأنها على المستوى السياسي وحده كفيل بإنهاء المشكلة ليسلك الملف دربه القانوني بمرسوم عادي يوقعه الرئيسان سليمان وميقاتي ووزير المال محمد الصفدي.