.jpg)
أكد وزير خارجية أوكرانيا ديمترو كوليبا، في اجتماعٍ لحلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع، “في الاجتماع السابق قلت لكم 3 كلمات: أسلحة أسلحة أسلحة. اليوم أقول ثلاث كلمات أيضاً: أَسْرَعْ أَسْرَعْ أَسْرَعْ”!
بعد خسارة منتخب إيران أمام الولايات المتحدة في المونديال، عمت الأفراح والهتافات والمواكب مدناً إيرانية احتفالاً بالخسارة!
تعليقاً على المرشد الإيراني خامنئي الذي وَضَعَ لبنان ضمن العمق الاستراتيجي لإيران، وصف حازم صاغية في مقالة في “الشرق الأوسط” نظام الجمهورية الإسلامية بأنه نظام “يُهيننا ويجعلنا أداة لخدمته، كما يحوّل بلداننا ساحاتٍ وشعوبَنا مقاوماتٍ، أي أنّها تغدو وظائف لا مكان معها لبناء جماعات وطنيّة وتطوير حياة مشتركة. ومشكلة المشاكل أنّ هذا ليس احتلالاً إيرانيّاً، بل أسوأ منه بكثير. فطهران ليست مضطرّة إلى إرسال جيشها (…) إذ تتوسّل التَّكَسُّر الداخليّ فيها وتستغلّ ببراعة يقظة الهويّات الصغرى وتناحرها”.
في ما ورد أعلاه، نحن أمام احتلالين: روسي في أوكرانيا، وفي لبنان ما هو أسوأ من احتلال، لأن طهران “تتوسل التَّكَسُّر الداخلي” وليست مضطرة إلى إرسال جيشها.
هل يُمكن وزير خارجية لبنانياً أن يقول في الأمم المتحدة: أنقذوا “الوطن الرسالة” بوتيرة أَسْرَعْ أَسْرَعْ أَسْرَعْ؟ كيمياء النظام اللبناني لن تُنتجَ هذه المعادلة، ولو بعد مئة سنة. في كييف وحدةٌ داخلية متينة، وفي بيروت إجرامٌ في المُقاربات. لو وُجدت ذرة شعور “لبناني”، عند حزب الله ومن لف لفه من عونيين وغيرهم، لانتخب الرئيس في الأول من أيلول. في أوكرانيا يُسألُ العالم الحر “متى تنتهي الحرب”؟ فيأتي الجواب “القرار بيد زيلينسكي ونحن تحت أمره”! الحرب بالواسطة ثمن زهيد حتى لا يموت جندي من حلف “الناتو”.
هي حرب أربح وأنظف من حروب فيتنام وأفغانستان والعراق. لماذا في إيران كل الأعراق ضد كل النظام؟ عربٌ وكردٌ وأذريون، وكل مِلل الجنس الآري؟ لأن النظام شمولي. لماذا في لبنان لسنا كلنا ضد أدوات “الجمهورية الإسلامية”؟ لأن النظام اللبناني لا يشمل الجميع. هناك من هو خارجه ومن هو خارج عليه. ابتهج إيرانيون بالخسارة أمام “الشيطان الأكبر”، لأن منتخبهم “صنيعة النظام” أو لأنهم هكذا يعتقدون. هناك مسموحة الرياضة مع العدو، هنا الرياضة مع “ربيبة الشيطان” ممنوعة.
لم يُعرف عن التاريخ الرحمة، وها هو عرش الملالي يهتز بسبب خصلات من الشَعر. قال معاوية عدو الخميني “لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها…”!! إعادة النظر بنظام سياسي داخلي في ظل “احتلال داخلي”، عبثٌ وخرافة. لكن مهما تكبر المآزق تبقَ مساحة للأمل تتسع لانتصارات صغيرة ممكنة.
نريد أن نسمع هذا الصوت” طريق استعادة السيادة اليوم تحتاج إلى ثلاث كلمات: اللامركزية اللامركزية اللامركزية. بمزيد من الأسف “حزب الله” لن يُغير أنملة في مشروعه إلا بقوة قاهرة. من يعتقد عكس ذلك يفتقد الحد الأدنى للفهم السياسي. إسرائيل ذريعة ظرفية. بلاد فارس مفتوحة شهيتها على شرق المتوسط منذ ما قبل المسيح وقبل قيام إسرائيل. والفرس وليس غيرهم من سمح بعد السبي البابلي بأن يستوطن من يشاء من اليهود إلى جوارنا. ا
لمُتاح والأجدى، العمل بقوة الأمر الواقع، وبكل ما أوتينا من قوة على تحقيق بند من “اتفاق الطائف” اسمه اللامركزية. هذا أفضل وأكثر الممكن، ونحن نحتاج هذا الانتصار الصغير لنبني عليه. غير ذلك نَزْفٌ ونَطْحٌ في الجدار.