#adsense

بين الإمتناع عن التصويت ورفض القرار نجحت الدبلوماسية وسقطت الحكومة…”اللواء”: عتب سوري من الموقف اللبناني ومنصور يؤكد بأن لبنان عبّر عن قناعاته

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": نجحت الدبلوماسية اللبنانية في تجاوز استحقاق مجلس الأمن الدولي بالإمتناع عن التصويت ضد أي قرار يدين سوريا بمعنى "الوقوف على الحياد" أمام المجتمع الدولي وعدم نجاح الحكومة اللبنانية بتسجيل "لا" تاريخية شبيهة بالفيتو الروسي والصيني، ورغم التبريرات بأن الموقف اللبناني جاء انسجاماً مع طبيعة الوضع السياسي الداخلي المنقسم أصلاً حيال هذا الملف بين فريق داعم للنظام وبقائه وآخر داعم لسقوطه ، كما أنه كان الموقف الأنسب للإبقاء أقله على صورة لبنان الحيادية في اتخاذ موقف سياسي واضح في المحافل الدولية، وصبّ أيضاً في الهدف نفسه وهو عدم قبول لبنان بأي شكل من أشكال العقوبات ضد سوريا، غير أن ذلك لا يمنع من أن هناك عتباً سورياً على الترددّ اللبناني في مجلس الأمن حيال اتخاذ موقف واضح وحازم لا لبس فيه إلى جانب سوريا على غرار مواقف الدول الأخرى، وفق ما أبلغ مصدر سوري رفيع المستوى لـ "الـلواء"، وتابع المصدر بأن سوريا لا ولن تقف عند هذا الموضوع غير أن ترددّ بعض الأفرقاء اللبنانيين في اتخاذ موقف رافض ضد العقوبات ليس له ما يبرره اطلاقاً، مضيفاً بأن صورة لبنان كانت لتكون أفضل وأصلب لو صوّت بـ"لا" ضد قرار الإدانة، بدل الاكتفاء بالامتناع عن التصويت.

ورغم "العتب" الذي سجلّه بعض الأفرقاء في الداخل والخارج على الموقف اللبناني في مجلس الأمن غير أن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أكد لـ"الـلواء" بأن إمتناع لبنان عن التصويت على قرار العقوبات ضد سوريا هو بحدّ ذاته رفض لهذا القرار، والموقف الذي اتخذناه كان انسجاماً مع قناعاتنا والتي تقول برفض أي قرار ضد سوريا بمعزل عن "الآلية" لذلك سواء بالامتناع أو بالتصويت ضد القرار، مشيراً الى أننا مهما فعلنا فلن نستطيع أن نرضي جميع الأطراف.

كما أن المآخذ التي سجلت على الموقف اللبناني تخطت "عتب" السوريين وبعض الأفرقاء في الداخل الى العديد من الدول لا سيما العربية منها، والتي أبلغت المعنيين عن استيائها من الدعم اللبناني المطلق والمساند للسوريين رغم يقينهم بأن موقف لبنان الرافض لقرار الإدانة لا يقدم ولا يؤخر نظراً إلى أن الدول الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن هي صاحبة القرار الأول والأخير، ولكن لعل الأسف الدولي والعربي على فشل مجلس الأمن في ادانة سوريا هو في الحقيقة أسف مضاعف نظراً إلى أن فشل المجتمع الدولي في تضييق الخناق على السوريين عبر قرار عقوبات صارم، جعل سوريا تتنفس الصعداء وتكمل في حملتها لإعادة الأمور إلى نصابها مما سيسري تلقائيا على الحكومة اللبنانية لجهة اعطائها عنصر قوة إضافي في مقاربتها للإلتزامات الدولية المفروضة على لبنان ومنها موضوع المحكمة الدولية، وبالتالي فإن المراهنين من الداخل والخارج على سقوط النظام السوري للإستفراد بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتجريد "حزب الله" من صلاحيته السياسية والعسكرية يجب عليهم اعادة النظر في مواقفهم وإجراء مراجعة حسابية دقيقة وموضوعية لأن ميزان القوى العالمي اليوم لا يصبّ إلا في مصلحة محور الممانعة ومن يدعمه حتى إشعار آخر، وتجربة مجلس الأمن كانت خير دليل على أن النظام السوري ما زال يتمتع بالقوة اللازمة للبقاء وإعادة تفعيل دوره الدولي والعربي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل