#dfp #adsense

الحل: «البلاغ رقم واحد»

حجم الخط

الحل: «البلاغ رقم واحد»
وليد أبي مرشد


 

بعد أن اتضح حجم التأييد الشعبي والنيابي الكاسح (باستثناء مواقف بعض المحبطة أطماعهم بسدة الرئاسة) لانتخاب قائد الجيش اللبناني، العماد ميشال سليمان، رئيسا للدولة اللبنانية، وبعد أن حملت التطورات الإقليمية والدولية «الناخبين الخارجيين»، وفي ظروف قد لا تتكرر ثانية، على مراعاة القرار الرئاسي اللبناني، وان بحرارة متفاوتة، وبعد ان بدأ سلاح الاغتيالات يطال المؤسسة العسكرية نفسها في محاولة للقضاء على آخر عامل توحيد للبنانيين, وبعد أن تحول «التشاطر» النيابي على تعديل الدستور لانتخاب العماد سليمان رئيسا للبنان الى «مماحكات» سياسية لا علاقة لها بالاستحقاق الرئاسي، قد يصبح المخرج الوحيد المتاح للبنانيين من هذه الدوامة هو… «البلاغ رقم واحد».

من المسلم به أن قيادة الجيش اللبناني آخر من يفكر بانقلاب عسكري على السلطة، فلا انضباطية المؤسسة تسمح بهكذا إجراء ولا تركيبة البلد تبشر بنجاحه على المدى البعيد.

 

ولكن «الانقلاب» الفذ الذي نفذته وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) من داخل «المؤسسة» على رئيسها ـ ورئيس الدولة الديمقراطية الأعظم في العالم، جورج بوش ـ ومخالفتها علنا لموقفه الرسمي من إيران بإعلانها أن إيران أوقفت برنامجها النووي السري منذ العام 2003، وما رتبه هذا «الانقلاب» من تحجيم لقرار البيت الأبيض… يصح أن يكون سابقة تقتدى في لبنان.

 

إذا كانت وكالة الاستخبارات الأميركية، بصفتها الجهة الرسمية المؤتمنة قبل غيرها على سلامة «المؤسسة» الأميركية، سمحت لنفسها بـ«التدخل» في سياسة بلادها من دون الخروج على الشرعية الديمقراطية فيها، فلماذا لا يسمح للمؤسسة العسكرية اللبنانية بالتدخل لحسم آلية الاستحقاق الرئاسي… ومن دون الخروج على الديمقراطية اللبنانية؟

لا جدال في أن القرار الديمقراطي للاستحقاق الرئاسي اللبناني اتخذ لصالح العماد سليمان على الصعيدين البرلماني والشعبي. وما تبقى من «عراقيل» في وجه تطبيقه لا تخرج عن كونها مجرد «تفاصيل» لا تمس الإجماع على العماد سليمان بقدر ما تصب في خانة «المماحكات» السياسية التي تتخذ من آلية تعديل الدستور ستارا لها.

 

على هذه الخلفية السياسية لن يكون أي بلاغ «رقم واحد» تصدره القيادة العسكرية اللبنانية لدعوة النواب الى تعديل الدستور فورا، وبالطريقة الدستورية التي نصت عليها المادة 77، لانتخاب العماد سليمان رئيسا للبلاد، انقلابا على «السلطة» بل على «اللاسلطة» التي يعيشها لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي وتستغلها بعض الأحزاب على أكثر من صعيد واحد لتحقيق أقصى المكاسب الممكنة في ظلها.

 

من هذا المنظور قد يشكل «البلاغ رقم واحد»، في حال صدوره، سابقة لبنانية تاريخية، أي سابقة أول انقلاب عسكري «دستوري» في العالم، انقلاب من داخل «المؤسسة» لا لتسليم الجيش دفة الحكم، بل لحسم عملية انتخاب قائده لرئاسة البلاد، وفي الوقت نفسه إخراج الانتخاب من «بازار» السياسيين والطامحين والحاقدين.

 

يصعب على أحزاب المعارضة ـ ومن وراءها من قوى إقليمية ـ إطالة أمد الفراغ الرئاسي إلى ما لا نهاية، كون الفراغ، في نهاية المطاف، يحرم طائفة أساسية في لبنان من حقها في موقعها. وإذا كان ما يصح على الصعيد الشيعي يصح أيضا على الصعيد الماروني، يصبح من حق الطائفة المارونية اعتبار المؤسسة اللبنانية برمتها «غير دستورية وغير ميثاقية».

 

إلا أن حالة التردي التي بلغها لبنان بفضل «تشاطر» بعض أحزابه وسياسييه في تسخير الآليات الدستورية لعمليات ابتزاز متواصلة باتت تستوجب «تدخلا» عسكريا لحسم الخلاف على آلية تعديل الدستور. وغني عن التذكير بأن هذا «التدخل» مطلوب أيضا لإنقاذ لبنان من المزيد من التشرذم، وأبنائه من المزيد من اليأس واقتصاده من المزيد من التدهور.

وغني عن القول أن خير البر… عاجله.

المصدر:
الشرق الاوسط

خبر عاجل