رأى النائب بطرس حرب أن كلام البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ومواقفه السياسية قد تكون مفبركة إعلامياً، لذا لا يستطيع الجزم بصحتها أو نفيها، في الوقت الذي يؤكد فيه الراعي أنه من وحي الصحافة، وليس صادراً على لسانه شخصياً.
وأكد في حديث لصحيفة "المستقبل" أن "لقاء سيدة الجبل" المزمع عقده في الثالث والعشرين من الجاري، هو "لقاء ثقافي إجتماعي بهدف الخروج بتصور عملي لدور المسيحيين وموقعهم في الربيع العربي"، مشيراً إلى أن "المسيحيين في الشرق هم من يستطيعون حماية أنفسهم من خلال إثبات وجودهم، وليس الأنظمة الديكتاتورية التي تكفل لهم ذلك".
واكد انه "ليس هناك رفض إطلاقاً من أي جهة مسيحية في قوى 14 آذار للمشاركة في هذا اللقاء، ولكن في الأصل لم تتم دعوة حزب "الكتائب" ولا "القوات اللبنانية"، حتى انا شخصياً لم تتم دعوتي، وهناك غيري أيضا لم تصلهم الدعوة للمشاركة".
وأعرب عن اعتقاده أن الحكومة تمر في مرحلة دقيقة، ودخلت غرفة العناية المركزة، وتعهد رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي أمام الأمم المتحدة بتمويل المحكمة يضع الحكومة على المحك، لأنهما لا يستطيعان عدم ترجمة تعهداتهما على الأرض.
واعنبر انه "وبعد تصاريح عدة أدلى بها البطريرك الراعي نفى فيها وقوفه إلى جانب فئة مسيحية ضد فئة أخرى أو دعمه خطاً سياسياً معيّناً، وتأكيده أن الإعلام يقوّله أشياء لم يذكرها إطلاقا، لا أستطيع الجزم بموقفه لأنه نفى شخصياً ما نسب اليه في الإعلام.
واضاف قائلا "أما في الشق الثاني من السؤال فأود أن أوضح مسألة مهمة، وهي أن البطريركية المارونية لا تتعاطى في الشؤون السياسية المحلية الصغيرة، بل إهتماماتها تصب في الأمور الروحية والوطنية الكبرى، ولا أحد يستطيع أن ينكر الدور التاريخي الذي لعبته البطريركية المارونية في لبنان، لا سيما في السنوات الأخيرة وتحديداً بيان المطارنة الذي صدر في العام 2000، وكان العرّاب لإنطلاق حركة "قرنة شهوان" أو "ربيع لبنان".
وقال "شخصياً أتوافق كما غيري، مع كلام الراعي حول عدم تدخله بالشؤون السياسية، لأن دوره يجب أن يكون روحياً ولمّ شمل المسيحيين، على الرغم من أننا لا نمانع تدّخل بكركي في بعض الأوقات لحل المشكلات والأمور السياسية الكبيرة، كما كان الوضع في عهد البطريرك نصر الله صفير الذي كان حارس المبادئ الكبرى ولم يتدّخل في الأمور السياسية الصغيرة. لذا أرى أن من الأفضل عدم دخول البطريرك في الزواريب السياسية الضيّقة".
واعتبر ان "زيارة البطريرك الراعي الى سوريا شأن خاص بالبطريرك، ولا أحد يحق له التدّخل مباشرة لصده أو منعه من إجراء تلك الزيارة في حال حصلت. هناك رأي لمسيحيي لبنان حول الزيارة ولكن يبقى الأمر ضمن إطار ابداء الرأي والتعبير وليس غير ذلك.
واجاب ردا على سؤال عن إلغاء زيارة الراعي التي كانت مقررة إلى واشنطن ولقاء الرئيس الاميركي باراك أوباما؟ فقال "حسب المعلومات التي توافرت لدي، فإن هذه الزيارة كانت بتنظيم ودعوة من الموارنة المقيمين في واشنطن وهم أصحاب دور ونفوذ، وكانوا يسعون إلى جمع الراعي مع شخصيات سياسية كبيرة في واشنطن، وبينهم الرئيس أوباما. ولكن علمت مؤخراً أن هذه الزيارة تم إلغاؤها بطلب ورغبة شخصية من الراعي وربما تعود إلى حسابات سياسية وغير سياسية خاصة به، ولكن جولته الراعوية في الولايات المتحدة ستستمر بشكل عادي".
وقال ردا على سؤال عن تفسيره النظرية المتداولة حالياً بأنه "إذا سقط نظام الأسد سيسقط المسيحيون في الشرق فقال "لنكن واضحين ودقيقين في، لا شك في أن التجارب السابقة والممارسات التي جرت في بعض الدول العربية لا تبعث على الراحة، وتخلق بعض المخاوف. وهذه المخاوف حدودها مرتبطة بمدى معرفة المسيحيين بتاريخهم ووجودهم في الشرق. فالمسيحيون متجذرون بهذا الشرق، وهم عانوا الكثير على مر التاريخ ولكنهم ظلوا متمسكين بهويتهم وناضلوا من أجل ذلك. ولكن من يحمي المسيحيين في الشرق، ليس النظام الدكتاتوري القائم في البلاد العربية. والمسيحي في تلك البلاد ليس موجوداً كي يأكل ويشرب ويعمل في التجارة فقط، بل له الحق بالمشاركة في صنع القرار السياسي، وهذا هو الفرق بين مسيحيي لبنان وإخوانهم في البلاد العربية. فمسيحيو لبنان لهم دور كبير في كتابة تاريخه وفي تقرير مصيره السياسي، أما في البلاد الأخرى ومنها سوريا فليس لهم هذا الدور".
وعلق على ما نسب من أقوال الى البطريرك الراعي بأن "وجود نظام الأسد هو ضمانة للمسيحيين في الشرق وسوريا"، فقال أنا لا "أشارك بتاتاً هذا الرأي إذا كان صحيحاً، بل أنا أعتبر أن المسيحيين هم من نسيج المجتمع السوري ولهم الحق بالمشاركة في الحياة السياسية وغير السياسية داخل المجتمع السوري. لذا يجب على مسيحيي سوريا عدم الخوف من التخلّص من النظام الدكتاتوري، والخروج من جزيرتهم المنعزلة داخل سوريا، والمشاركة في "ربيع دمشق" لكتابة مجد سوريا وتاريخها الجديد وأن يصبحوا جزءاً من القياديين في الحكومة السورية المقبلة. هناك تغييرات جذرية تحدث في المنطقة والعالم، لذا على المسيحيين في المنطقة عموماً عدم الخوف من هذا التغيير، والمشاركة في إثبات وجودهم".
واعتبر ان "ـدخول تلك القوات إلى الأراضي اللبنانية بحجة ملاحقة معارضين للنظام السوري، وآخرها دخولها إلى محيط بلدة عرسال البقاعية وتدمير مستودع عائد الى أحد المواطنين اللبنانيين، هو اعتداء على سيادة لبنان ودولته، ويكفي لبنان وشعبه ما يتعرضون له من إعتداءات من العدو الإسرائيلي الذي لا يفوّت فرصة لخرق سيادة لبنان والاعتداء على شعبه. وأطالب الحكومة اللبنانية باستدعاء السفير السوري (علي عبد الكريم علي) فورا، وإبلاغه احتجاج لبنان على ما جرى وطلب عدم تكراره نهائيا، وذلك خوفا من أن يؤدي التغاضي عن خروقات كهذه إلى تكريس الأمر وتشجيع تكراره. وسكوت الحكومة عن هذه الخروقات سيفسر على أنه تفريط باستقلال لبنان والمساومة عليه".
ولفت الى ان أكبر خطأ تقوم به الحكومة اللبنانية هو تجاهلها التضخم الحاصل وفقدان العملة اللبنانية قيمتها، وعدم تلبيتها حاجات العمال والموظفين في لبنان وخصوصاً من الناحية الشرائية. وهذه السياسة في تأجيل معالجة المشكلة خاطئة ونعاني منها على مر السنين، وأنا من دعاة أن يصار إلى تفعيل لجنة المؤشر لكي تعمل سنوياً وأن تصدر تقارير سنوية، وتطرح زيادة الرواتب والاجور سنوياً، بحيث تكون تلك الزيادات صغيرة، ويمكن ان يستوعبها المجتمع الإقتصادي من دون أن يتعرّض لأي مشكلات كبيرة.
وأكد حرب انه "من الضروري اللجوء إلى الحوار، وإلى إنشاء مجلس إقتصادي إجتماعي، ليكون مركز الحوار الحقيقي، كي لا يتحول أي مطلب إلى مشكلة، ومن الضروري إبعاد أي حركة نقابية عن السياسة، لأنها تعطّل تفعيل الحركة النقابية".
واعتبر أن "حكومة ميقاتي تمر في مرحلة دقيقة، وأعتبر أنها دخلت غرفة العناية المركزة، وتعهد رئيسي الجمهورية والحكومة أمام الأمم المتحدة بتمويل المحكمة يضع الحكومة على المحك، لأنهما لا يستطيعان عدم ترجمة تعهداتهما على الأرض، ما سيضع بالتالي أعضاء الحكومة في مواجهة بعضهم البعض".
وقال: "أظن أننا مقبلون في الأيام المقبلة على مواجهة داخل الحكومة، في حال رفض كل من (رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال) عون و"حزب الله" قرار تمويل المحكمة. والكلام عن عدم وجود خلاف داخل الحكومة حيال موضوع تمويل المحكمة ليس صحيحا، وأعتقد أن للبنان صدقية دولية يجب ان يحافظ عليها، ولا أظن ان الرئيسين سليمان وميقاتي يقبلان بأن يفقد لبنان صدقيته. وأؤكد أن عمر الحكومة مرتبط بمقدار تمسك أي من الطرفين بموقفه وفي حال قدم الرئيس ميقاتي إستقالته".