#dfp #adsense

تركيا تنفي وإيران بريئة.. دور الشيعة في «إشعال الشرق الأوسط» !

حجم الخط

«السيناريو المجنون لإشعال منطقة الشرق الأوسط» ليس مصدره وكالة أنباء فارس الإيرانيّة، التي يصرّ كلّ الذين نشروا النفي التركي له أنها هي التي نشرته، مع ملاحظة أنها نقلته عن وكالة عراقية مجهولة الموقع والهوية، ولا يبدو أن وكالة الأنباء العراقية المجهولة هي أيضاً صاحبة الخبر بل الصحيح أنها سرقته عن «موقع أخبار بلدنا الأردني»الذي نسب تصريح المسؤول العربي لموقعه، وعلى ضوء ما نشره الموقع الأردني تحديداً ، نستطيع أن نفهم لماذا صدر بيان نفي عن سفير سوريا في الأردن للسيناريو جملة وتفصيلاً.

وعلى عكس عاصفة تداول تهديد الرئيس السوري بإشعال الشرق الأوسط خلال 6 ساعات، لم تهبّ العاصفة التي يفترض أن تنقل رياح نفي تركي قاطع لهذه التهديدات، فتركيا الأوْلَى بأن يصدر النفي عنها لا عن سفير سوريا في الأردن، ولا عن الخارجية السورية التي تأخرت كثيراً لتنفي الخبر، على اعتبار أن وزير خارجية تركيا «انربط لسانو عندما سمع سيناريو إشعال حرب عالمية لا شرق أوسطية عن لسان الرئيس السوري»!!

بالتأكيد هذا النفي لن يجعل الشرق الأوسط يتنفّس الصعداء، لأنه بالأساس ـ ومنذ إنشائه على الخارطة السياسية التي أسفرت عنها الحرب العالمية الثانية ـ بؤرة مشتعلة، وهو منطقة تهتزّ لأنها مقيمة على كفّ العفريت الشرق أوسطي، إذ لكلّ منطقة على ما يبدو «عفاريتها»!!

والملفت في الأمر على الرغم من صدور النفي التركي، الإصرار على تأكيد نسبة الخبر لوكالة أنباء فارس الإيرانيّة، في محاولة ربما لربط التهديد بإيران ـ ولست في معرض الدفاع عن طهران ـ إلا أن المنطق العقلي يجعل السؤال موضوعياً:»هل إيران عاجزة عن إطلاق التهديد بنفسها؟ والإجابة بالتأكيد لا»…فما أكثر التهديدات التي تصدر عبر تصريحات المسؤولين الإيرانيين،وفي كلّ الاتجاهات، الخليج العربي، تركيا، إسرائيل، أوروبا، ومؤخراً الشواطئ الأميركيّة، بصرف النظر عن جدّية أو عدم جدّية هذه التهديدات!!

والملفت في الخبر المتداول هو صيغة تقديم المواطنين «الشيعة» في منطقة الشرق الأوسط، فإذا ما أردنا معرفة محلّهم من الإعراب في سيناريو الحريق المزعوم ستجد أن دور شيعة لبنان ـ ونظن أنهم غير وارد عندهم أن يلعبوا دور القتلى دفاعاً عن النظام السوري ـ إذ ربطه السيناريو الجامح الخيال بحزب الله بصيغة انتحارية: «سنطلب من حزب الله اللبناني فتح قوة نيرانية على إسرائيل لا تتوقعها كل أجهزة الاستخبارات، كل هذا في الثلاث ساعات الأولى من الست ساعات»!!

أمّا شيعة الخليج فتمّ تقديمهم في صورة «تنظيم القاعدة الشيعي» ، ففي السيناريو المجنون هم أيضاً اقتضى دورهم أن: «سيتحرك الشيعة الخليجيين لضرب أهداف غربية كبرى، وقتل أميركيين وأوروبيين حول العالم، إذ سيتحول الشيعة في العالم العربي إلى مجموعة فدائيين انتحاريين صوب كل هدف يرونه سانحا، وسيخطفون طائرات شرق أوسطية»!!

وتأخرت وزارة الخارجيّة التركيّة أيضاً في نفي الخبر، إلى أن نقلت وكالة أنباء الأناضول عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال قوله إن: «هذه التقارير الإعلامية عارية تماماً عن الصحة»، مشيراً إلى أن أوغلو لم يعقد أي اجتماعات مع الأسد أخيراً، كما لم تطرح مثل هذه المسألة في الاجتماعات السابقة بينهما»…

هكذا سيناريو لم يضاهيه حتى جنون معمّر القذّافي في تهديد أوروبا والناتو وأميركا، ولا تمسّك علي عبد الله صالح وأولاده وأولاد شقيقه وعائلته عن بكرة أبيها حتى لو «نسفوه» مرة ثانية في القصر أو في المسجد «لا فرق»، تنقل وكالات الأنباء ملايين الأخبار يومياً، ويبدو أن تسريب هذا السيناريو بالتحديد المقصود منه إلحاق الأذى بشيعة العالم العربي وتحريك الرأي العام العربي والعالمي ضدّهم، أكثر ما هو مقصود به الرئيس السوري بشار الأسد، فكلّ الحرائق التي أشعلها التقرير كانت على يد «شيعة لبنان وشيعة الخليج»!!

الأجواء مؤاتية جداً في المنطقة لتحفيز ألوانها الطائفيّة والمذهبيّة ضد بعضها البعض، بصرف النظر عن عشوائية وزيف السيناريو المقدّم، إلا أن المستهدف منه وفيه حقيقة ، هم شيعة لبنان أولاً، وشيعة الخليج العربي ثانياً، إلا أن سؤالاً سيظل بلا إجابة:لماذا نقلت وكالة أنباء فارس هذا السيناريو عن وكالة مجهولة من العراق، لا عن موقع معلوم من الأردن؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل