.jpg)
انتقلت مقاربة السفراء الغربيين للملف الرئاسي من حَثّ اللبنانيين على اختيار رئيسهم، إلى الحديث عن مخاوف جديّة من تداعيات المراوحة السلبية في هذا الملف التي من شأنها أن تحيط مستقبل لبنان بمخاطر لن يتمكن من الصمود طويلاً أمامها.
وكشفت مصادر مواكبة للحركة الدبلوماسية الغربيّة لـ”الجمهورية”، انّ سفير دولة أوروبية كبرى تحرّك في الأيام القليلة الماضية في اتجاه بعض المستويات السياسية، ناقلاً كلاماً مباشراً حَمّل فيه القادة اللبنانيين “مسؤولية تعثّر انتخاب رئيس للجمهوريّة، ودفع لبنان الى واقع مجهول”.
ونقل عن السفير المذكور قوله، “المجتمع الدّولي كان واضحا في تشجيع القادة السياسيين في لبنان على اختيار رئيسهم، وكذلك في دعم وتشجيع أي حوار فيما بينهم خارج سياق الحسابات السياسية والمصالح الذاتية، يُمكّنهم من وضع الحصان أمام العربة، ومن هنا على اللبنانيين ان يعلموا انهم هم الحصان الذي يجرّ العربة، ومن دون تفاهمهم على اختيار رئيس ستبقى العربة معطّلة، والازمة ستطول اكثر وتزداد تعقيداً وتأزماً، ومعاناة الشعب اللبناني ستكبر وتزداد صعوبة.
ولفتت المصادر الى انه في سياق الحديث عن مبادرة خارجية تجاه لبنان لإنقاذ الملف الرئاسي، اكد السفير عينه “ان المجتمع الدولي لن يحلّ مكان اللبنانيين في ما هو واجب عليهم، لا سيما لناحية بلوغ تفاهم على اختيار رئيسهم، بل يشكل عاملا مساعدا لهم، ومؤيدا لأي خطوات يتخذونها في هذا السبيل، وواشنطن وباريس على وجه الخصوص أكدتا للبنانيين ان هذه هي مسؤوليتهم وحدهم، وليس في مقدور غيرهم ان يلعب هذا الدور بل عليهم ان يختاروا الرئيس، وعلى مجلس النواب واجب بأن يمارس دوره كاملاً في هذا المجال”.
وأضاف السفير،”«صحيح ان ثمّة مشاورات تجري فيما بين أصدقاء لبنان، ومع قادة سياسيين وغير سياسيين لبنانيين، الا ان ذلك لا يندرج في سياق التحضير لمبادرات خارجية سواء من الولايات المتحدة الأميركية او فرنسا، او في سياق الضغط لتزكية مرشّحين معيّنين على ما يقال في لبنان، بل يندرج في سياق وحيد هو تشجيع اللبنانيين على أن يختاروا هم رئيس الجمهورية على وجه السرعة، تداركاً لتداعيات مستقبلية قاسية وصعبة”.
وكشفت المصادر انّ مرجعاً غير سياسي قدّم امام السفير عينه مطالعة شديدة التشاؤم حول الملف الرئاسي، نعى فيها قدرة اللبنانيين على انتخاب رئيس، قائلا، “الفوارق عميقة جدا بين السياسيين في لبنان، وكما تلاحظون انها ازدادت اتساعا في الفترة الأخيرة، الامر الذي يجعل من المستحيل الرهان على تمكّنهم من انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما تعبر عنه الجلسات الفاشلة التي يعقدها مجلس النواب، ما يعني إبقاء الرئاسة الأولى شاغرة الى آجال طويلة».
وخلص الى السؤال، “في هذا الجو أرى الانتخاب مستحيلا، فهل يمكن ان يتم من دون ضغوط لإتمامه»؟ فعقّب السفير على هذا السؤال قائلا: «المسؤولية ينبغي أن تكون عامل الضغط الوحيد عليهم، فأي ضغط اكبر من الضغط الذي ترخيه الازمة الصعبة على لبنان واللبنانيين، ويوجب عليهم التحرّك الفوري لمعالجتها؟”.
وفي السياق ذاته، نقل مسؤول سياسي عقد لقاءات متتالية مع عدد من السفراء الأجانب ومن ضمنهم سفير الدولة الأوروبية الكبرى الذي التقاه مرّتين في غضون أيام قليلة، عما استخلصه من حركة السفراء، فاكتفى بالقول، “أكدوا بوضوح حرصهم على لبنان واستقراره، ولكنهم في الوقت نفسه اكدوا ايضا انهم لن يكونوا لبنانيين اكثر من اللبنانيين انفسهم، فهذا بلدهم ويفترض انهم الأدري من غيرهم بمصلحتهم وبكيفية انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المسار التوافقي الذي لا بد من سلوكه في نهاية المطاف، ومهما طال الزمن. الخلاصة الأساس اننا وحدنا، واي حديث عن مبادرات خارجية ضاغطة لِفرض هذا المرشح او ذاك لا تعدو اكثر من فقاعات صناعة محلية سياسية وإعلامية”.