#adsense

“المجلس السوري”: الترحيب… اعتراف

حجم الخط

خطا المجلس الوطني السوري الذي يضم ائتلافا معارضا عريضا، خطوة كبيرة الى الامام بعدما رحب الاتحاد الاوروبي بتشكيله في اطار ترحيبه بجهود الشعب السوري لوضع برنامج (للمعارضة) "موحد"، وفي اطار دعوته المجموعة الدولية الى الترحيب ايضا بهذه الخطوة، بما يؤشر الى ان المجتمع الدولي وفي مقدمه اوروبا بأعضائها التسعة والعشرين، والولايات المتحدة، والدول العربية المركزية، كانت تنتظر عملا توحيديا للمعارضة كي يكون في الامكان فتح قنوات جدية مع معارضة لها صدقية في الداخل والخارج في آن واحد. ولعل اهمية الترحيب الاوروبي، وما سيتبعه على مستوى تركيا ودول المركز العربي، مصر السعودية والاردن، دفعت وزيرخارجية النظام في سوريا وليد المعلم الى توجيه تهديدات بأن النظام سيتخذ اجراءات مشددة بحق الدول التي تعترف بالمجلس الوطني السوري. طبعا لم يفصح المعلم عن الاجراءات التي يمكن نظاما منبوذا كالنظام في سوريا ان يتخذها ضد اوروبا واميركا ودول المركز العربي.

على الرغم من ان اوروبا اكتفت بالترحيب بالمجلس الوطني السوري ولن تتعداه الى الاعتراف به، فإن الخطوة كبيرة جدا بالمقاييس السابقة، وهي بمعنى ما اعتراف دولي بالمعارضة السورية كبديل من النظام القائم. فالاخير بسلوكه وادائه في الاشهر الاخيرة زاد المجتمع الدولي اقتناعا بضرورة دعم التغيير في سوريا. ومن هنا يبدو الموقف الروسي الاخير بالتصويت بـ"الفيتو" على مشروع قرار الادانة للنظام في سوريا الذي تقدم به الاوروبيون في مجلس الامن اقرب الى موقف ابتزازي للغرب منه الى موقف صلب وثابت. من هنا مسارعة موسكو عبر مواقف مسؤوليها الكبار الى التأكيد انها لم توقع لنظام بشار الاسد على "شيك ابيض" لعلمها ان اصرار الاوروبيين على طرح مشروع القرار على التصويت قد وضع روسيا الاتحادية في زاوية صعبة، ودفعها الى الجلوس الى طاولة المساومات الكبيرة مع الاميركيين. اكثر من ذلك، فإن الفيتو الروسي الصيني المزدوج يطلق ايدي الاوروبيين والاميركيين ودول المركز العربي الى الابتعاد في اجراءات احادية ضد النظام في سوريا، على غرار ما حصل سابقا في بقاع عدة من العالم. ان الموقف الروسي صعب، واستمراره في تغطية النظام في سياسة القتل المنهجي للشعب، سيدفن طموحات موسكو ومصالحها في سوريا الى الابد. فمن المستحيل ان يكون للروس مستقبل في تلك البلاد في ظل كراهية الشعب لهم بسبب مواقفهم. ولكن من المهم بمكان الاضاءة على ما يسمى "وفد معارضة" سورية يزور موسكو، وقد حيّا اعضاؤه "الفيتو" الروسي الذي جنب على حد قولهم التدخل الدولي في سوريا! ونقول ان هذا النوع من المعارضات هو الوجه الآخر للنظام، وهو ما كان ليتمكن من التحرك في دمشق بالحرية التي نراها، ويسافر الى موسكو عن طريق المطار بحرية لافتة لولا تواطؤ النظام معه. والنظام لا يتواطأ إلا مع تابعيه! مع ولادة المجلس الوطني السوري بدأت مرحلة جديدة. واملنا ان تتوسع مروحة المجلس التمثيلية الى اقصى الحدود.

المصدر:
النهار

خبر عاجل