نبّهت كتلة المستقبل النيابية إلى خطورة مسألة التخبط الذي تعيشه الحكومة نتيجة التناقضات لدى أعضائها، ملاحظة أن الموازنة التي قدمها وزير المال محمد الصفدي يغلب عليها طابع الترضية تلبية لمطالب الأطراف الحكومية وحاجاتهم الانتخابية.
واستغربت الغياب الفاضح من قبل السلطات الرسمية إزاء انتهاك السيادة اللبنانية بما لا يشعر المواطنين اللبنانيين أن هناك دولة تحميهم وتهتم بأمنهم، منتقدة استمرار تعديات عناصر الجيش السوري وهجانته التي تخرق بشكل فاضح الاتفاقيات الثنائية.
مواقف الكتلة جاءت خلال اجتماعها الأسبوعي عقدته في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا، تلاه النائب أحمد فتفت.
بداية، استعرضت الكتلة الأحداث الأخيرة في مصر، وأعربت عن المها وروَّعَها ما جرى في مصر يوم الأحد الماضي من اشتباكاتٍ بين الجيش وقوى الأمن مع متظاهرين من المواطنين الأقباط، وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
وإذ عبّرت عن تضامنها مع الشعب المصري الشقيق، شددت على اهمية قرار السلطات المصرية المختصة الإسراع في انجاز التحقيقات لكشف الفاعلين والمتسببين بهذه الجريمة وإنزال العقاب بهم، مشيرة إلى أن دولة الثورة يجب إن تحافظ على حرية الرأي والتعبير السياسي بعيدا عن أي قمع واستعمال للعنف بحق أي من المواطنين، وذلك تحت سقف انتظام الحقوق والواجبات في مجتمع ديمقراطي وصولاً الى الدولة المدنية.
وأهابت الكتلة بالقوى الحيَّة والفاعلة من شباب مصر، والذين أنجزوا ثورة 25 يناير العظيمة والتي ما تزال تطوراتُها جارية- أن يمضوا كما هو المنتَظَرُ منهم في متابعة تحقيق مقتضيات التجربة التاريخية الحديثة الزاخرة لمصر، تجربة الحرية والمساواة في معاملة المواطنين، افراداً او جماعات، والحياة الواحدة بين المسيحيين والمسلمين، ونبْذ القلّة المتطرفة، ودُعاة الفتنة والاضطراب.
وذكّرت بأن المواطنين الأقباط المصريين شكلوا مع إخوانهم المسلمين في مصر، نخبة مصر والأمة العربية، وهم لعبوا ومازالوا دورا رياديا في تقدم مصر والدفاع عن عروبتها وحريتها وعن قيم العدالة والمساواة واحترام الآخر وحقوق الإنسان.
وأوضحت أن شبابَ الثورة في مصر كانوا روَّاداً في بناء الربيع العربي وقيادته، والساعةُ ساعةُ الشجاعة والإقدام والثَبات على السِلْم والطموح والأمل وإثبات القدرة على صُنع المواطنة الحديثة والديمقراطية، والتي كانت مصر وما تزالُ بأقباطها ومسلميها نموذجَها الأبرز في هذا الشرق.
إلى ذلك، توقفت الكتلة أمام انتخاب القاضي دايفيد باراغوانث رئيسا للمحكمة الخاصة بلبنان بدلا من القاضي انطونيو كاسيزي وذلك لأسباب صحية. ورحبت بالإجماع الذي تحقق حول انتخاب الرئيس الجديد لما يتمتع به من خبرات وصفات مهنية رفيعة تؤهله لقيادة سفينة العدالة الخاصة بلبنان من أجل كشف المجرمين الذين وقفوا خلف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار ووضع حد للفرار من وجه العدالة ومنع استمرار مسلسل الاغتيال السياسي في لبنان، مشيرة إلى أن عائلات الشهداء ومعهم الشعب اللبناني ينتظرون نتائج عمل هذه المحكمة على أحر من الجمر وهم قد منحوها ثقتهم لإحقاق الحق والعدالة في لبنان.
هذا، واستعرضت الكتلة معالم القلق والترقب التي يعيشها المواطنون والبلاد عامة جراء حالة الارتباك التي تتخبط بها الحكومة إزاء موضوع زيادة الأجور والرواتب وسبل تعاطيها مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومع مطالب الاتحاد العمالي العام. فبعد مرور أكثر من 100 يوم على قيام هذه الحكومة، لم يلمس اللبنانيون أن لديها رؤية متقدمة وواضحة أو منسجمة تتلاءم مع ما هو مطلوب منها إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة وسط الأفكار المتناقضة والمتضاربة بين أعضائها.
وفي هذا الإطار الاقتصادي والاجتماعي أكدت الكتلة أنّ الموازنة التي قدمها وزير المال، يغلب عليها طابع الترضية والاسترضاء، تلبية لمطالب الأطراف الحكومية وحاجاتهم الانتخابية. فبمجرد الاطلاع على أرقام الموازنة يظهر أن وزارة المالية لحظت لكل طرف حصته من جبنة المال العام، من دون أي إحاطة حقيقية بقدرة الخزينة على تحمل الإنفاق الإضافي المقترح.
ورأت أن ذلك يأتي على خلفية انكماش اقتصادي وانخفاض كبير في نسبة النمو التي ستنخفض الى ما لا يتعدى 2 % في السنة الحالية، ووسط أزمة عالمية مالية واقتصادية مستشرية وأوضاع إقليمية متوترة. كما أن الموازنة المقترحة تتضمن فرض ضرائب على المواطنين أقل ما يقال فيها أنها ضرائب غير مدروسة وغير مناسبة، ولا يتلاءم فرضها مع حال الاقتصاد في هذه الاونة. ذلك كله سوف يساهم في خفض نسبة النمو وزيادة العجز وزيادة نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي المكبل للمواطنين اللبنانيين ولحركة الاقتصاد ومجالات نموه المستقبلي. ويأتي ذلك، في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه الحكومة كل مشاريع البرامج الإصلاحية التي كانت قد أعدت وأنجزت سابقاً.
ورأت الكتلة أن الحكومة مطالبة باتخاذ موقف واضح من البرامج الإصلاحية للقطاع الاجتماعي بهدف زيادة فعالية الانفاق الاجتماعي ولاسيما تلك المتعلقة بمؤسسة الضمان الاجتماعي وبالعمل على إقرار مشروع نظام التقاعد والحماية الاجتماعية ومشروع استهداف مواجهة الفقر وكذلك العمل على تطوير الخدمات الصحية والتربوية والمسارعة الى تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهي كلها جزء من مشاريع إصلاحية أساسية عديدة جرى تناولها ف ورقة لبنان الى مؤتمر باريس 3 والتي كان ينبغي للحكومة التنبه إلى معالجتها وهو الأمر الذي لم تظهر ملامحه لديها حتى الآن.
انطلاقاً من ذلك، لفتت الكتلة عناية الرأي العام إلى خطورة مسألة التخبط الذي تعيشه الحكومة نتيجة التناقضات لدى أعضائها والذي من شأنه أن يودي بالبلاد إلى المزيد من التردي في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية غير المستقرة التي يمر بها العالم في هذه الآونة.
على صعيد آخر، توقفت الكتلة أمام تكرار تجاوزات وانتهاك الحدود اللبنانية السورية في الشمال والشرق، وآخرها ما جرى في بلدتي عرسال والفاكهة البقاعيتين.
الكتلة التي أدركت تماما حقيقة الفرق بين انتهاكات العدو الإسرائيلي للحدود الجنوبية وتلك التي تصدر عن الشقيقة سوريا، فإنها في المقابل استغربت هذا الغياب الفاضح من قبل الحكومة والسلطات الرسمية المعنية إزاء انتهاك السيادة اللبنانية بما لا يشعر المواطنين اللبنانيين أن هناك دولة تحميهم وتهتم بأمنهم وأمانهم جراء استمرار تعديات عناصر الجيش السوري وهجانته التي تخرق بشكل فاضح الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
كما أدانت تقصير الحكومة تجاه الاخوان السوريين اللاجئين الى لبنان نتيجة اعمال القتل والظلم والقهر التي يستمر النظام السوري في رتكابها تجاه الشعب السوري البطل.
أمنياً، استنكرت الكتلة بشدة حادثة إطلاق النار التي شهدتها دائرة الميكانيك في الحدث الأسبوع الماضي واعتبرت أن هذه الحادثة تشكل استمرارا لحالة الفلتان الأمني في مناطق نفوذ وانتشار حزب السلاح والمسلحين.
ورأت أن هذه الظاهرة إلى تفاقم بسبب ازدياد الإحساس بفائض القوة لدى حزب السلاح من جهة وعجز وسكوت السلطات المختصة والمؤسسات الرسمية من جهة أخرى، داعية في المقابل الحكومة إلى أن تثبت نفسها والى عدم الاستسلام أمام القوى الحزبية المسلحة المشاركة في الحكومة.
وبهذه المناسبة جددت الكتلة مطالبتها التي لن تتراجع عنها بجعل لبنان كل لبنان منزوع السلاح غير الشرعي وصولاً لحصرية سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأرض اللبنانية.
وعن التعيينات الإدارية، استغربت الكتلة إقدام الحكومة على تعيينات في مراكز الفئة الأولى بشكل مناقض لكل الوعود السابقة، حيث غابت معايير الكفاية والمهنية والتنافسية والإصرار على اختيار الأفضل، لتنتصر معايير جوائز الترضية وفرض الإرادة السياسية في مراكز لا تحتمل التلاعب بها بهذه الطريقة والتي كان آخرها تعيين رئيس الجامعة اللبنانية.