كم هو صعب أن يضطر الانسان لأن يقول ما لا يريد أن يقوله!
وكم هو صعب أن ينتقد الصحافي رجل دين خصوصاً عندما يكون هذا الصحافي ملتزماً دينياً، وفي الوقت ذاته يحرص على ألاّ يفضح اولئك الذين يفترض أن يكونوا قدوة للآخرين.
ولكن هل يمكن تجاهل تهديد يلوّح به رجل الدين قائلاً على مرأى ومسمع من الناس، وبالفم المليان والصوت الجهوري أنه سيرسل الى الولايات المتحدة الاميركية وسواها من بلدان العالم، شباناً وشابات لكي ينفّذوا أعمالاً إنتحارية…
فهل يجوز السكوت أمام هكذا كلام؟!.
وهل تخاف الولايات المتحدة، الدولة العظمى، تلك التهديدات، وكأنّنا لم نتعلم من تجربة زعيم القاعدة اسامة بن لادن الذي كان مصيره وولده ومقرّبين منه القتل في عقر داره، وهو الذي احتجب عن الأنظار إحدى عشرة سنة متخفياً في الكهوف والوهاد والجبال، ظاناً أنه أشد ذكاءً من الاميركي، وأنّ أحداً لن يتمكن منه… ناهيك عمّا لا تزال أفغانستان تعاني جرّاء تصرفاته الإرهابية في الولايات المتحدة وسواها من البلدان.
ويكفي أن ننظر الى العراق الشقيق، فنسأل بحرقة: أين كان هذا البلد وأين أضحى بعد الغزو الاميركي الذي لم يستفد منه سوى عدوّة العرب والمسلمين اللدودة: اسرائيل… إضافة الى إيران، مدّعية الإسلام، التي قد لا يكون بعيداً اليوم الذي تتكشف فيه علاقاتها مع اسرائيل بأعمق ممّا يظن الكثيرون ويعتقدون.
إنّ عبرة التاريخ لمن يعتبر… ولقد علّمنا التاريخ أي مصير يلقاه الذين يتحدون الولايات المتحدة الاميركية ويشتمونها. فبعد أمثولة صدام حسين وابن لادن و»الطالبان« وسواهم، جاء دور معمر القذافي صاحب شعار »طزّ في أمريكا« وهو اليوم متخفٍ في الأنفاق والدهاليز بعدما أطاحه الثوار وأسقطوا نظامه، وسخروا من بطشه واستبداده!
فتعلموا يا قوم واتعظوا!