كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
بدا واضحاً من خلال ردود الفعل "الفاترة" إذا صحّ التعبير للقوى السياسية في الأكثرية والمعارضة على مشروع قانون النسبية الذي أنجزته وزارة الداخلية، أن هذا المشروع لا يلقى القبول المطلوب من جانب بعض هذه القوى، باعتبار أن لكل مبرراته وأسبابه التي تجعله لا يبدي حماسة لهذا المشروع الجديد، وإن كان هناك من أبدى موافقة أولية على السير به، بانتظار مناقشته والوقوف على تفاصيله في المرحلة المقبلة وتهيئة الرأي العام لكيفية التعاطي معه.
ومن خلال قراءة سريعة لمواقف الأحزاب والتيارات السياسية، يظهر أن هناك تباينات واضحة في الموقف من النسبية، في ظل وجود أكثر من تصور لهذا المشروع ووسط بروز مخاوف واضحة من أن تطبيق النسبية قد يصب في مصلحة طوائف على حساب طوائف أخرى. وفي هذا الإطار يقول نائب "حزب الكتائب" فادي الهبر لـ"اللواء" إن الحزب لا يزال يدرس مجموعة من الاقتراحات المتعلقة بمشاريع القوانين الانتخابية، لكنه لم يتخذ موقفاً منها ومن بينها النسبية، بحيث أنه ستعقد في 23 خلوة حزبية لاتخاذ القرار المناسب بشأن أي قانون انتخابات نيابية سيوافق عليه الحزب.
وأبدى الهبر خشيته من حصول التفاف من جانب بعض الطوائف على قانون النسبية، فتأتي النتيجة عكس ما كان مأمولاً من هذا القانون. وقال الأمور بحاجة إلى مزيد من البحث لاختيار القانون الأفضل الذي يصب في مصلحة المسيحيين أولاً واللبنانيين عامة.
ويلفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" النيابية شانت جنجنيان إلى أن "القوات اللبنانية" من الداعمين لخيار النسبية باعتبارها تحقق تمثيلاً أفضل في المجتمع اللبناني، كمجتمع تعددي، مشيراً إلى أن هناك عدة أشكال للنسبية، وبالتالي ينبغي الانتظار للوقوف على شكل القانون الذي سيعتمد في الانتخابات المقبلة في حال كان هناك توافق على هذا القانون.
وقال جنجنيان إن هناك اجتماعاً سيعقد مع وزير الداخلية مروان شربل للاطلاع منه على تفاصيل القانون الذي أعدّه والبحث معه في هذا الموضوع.
ويشدد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب حكمت ديب على أننا لسنا ضد اعتماد قانون النسبية، لكن ما يهمنا جداً هو ضرورة مراعاة تقطيع الدوائر الانتخابية الذي نعتبره أمراً أساسياً في ما يتعلق بقانون النسبية، إلى جانب ما يتعلق بضم الأقضية التي يجب بحثها بدقة بهدف المحافظة على التوازنات وصحة التمثيل، ولذلك لا بد من الانتظار لوضع قانون النسبية الذي أعدته وزارة الداخلية على المشرحة في المرحلة المقبلة لاتخاذ الموقف المناسب منه في تكتل "التغيير والإصلاح".
ومن جهته، يرى نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت أن قانون النسبية هام لتأكيد اللحمة بين اللبنانيين، لكن لا زالت هناك تفاصيل غير واضحة ضمن المشروع الذي أعدّه الوزير شربل، وتحديداً لناحية تشكيل هيئة مراقبة الانتخابات، إضافة إلى بعض النقاط التي تحتاج إلى شرح معمق لتوضيحها، لكن يبدو من الصعوبة بمكان الآن إعطاء رأي نهائي ومفصل حول هذا المشروع الذي يحتاج إلى توضيح أكثر، ونحن هنا نرى أنه كلما جرى العمل على توسيع الدوائر كلما كان ذلك أفضل.
وفي هذا الإطار، قالت أوساط نيابية في حركة "أمل" و"حزب الله" إنه من المبكر إعطاء جواب حول مشروع النسبية الذي أعدته وزارة الداخلية، وهناك متسع من الوقت لقراءته وتمحيصه، تمهيداً لاتخاذ الموقف المناسب منه، إيجاباً أم سلباً.
بدورها، فضّلت أوساط نيابية في تيار "المستقبل" عدم إعطاء رأي في موضوع مشروع الوزير شربل بانتظار أن يُبحث هذا الأمر في اجتماع موسّع لكتلة "المستقبل" لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.