تؤكد مصادر مالية ومصرفية، أن “الهبوط الدراماتيكي لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، اليوم الثلاثاء، من نحو 48.000 ليرة إلى حوالى 42.000 ليرة خلال نصف ساعة تقريباً، قبل أن يعود بعد دقائق إلى الـ43.500 ليرة، سببه القرار الذي صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المتعلق بسعر الدولار على منصة صيرفة”.
وتعتبر المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لم يكن بإمكان حاكم مصرف لبنان الوقوف متفرِّجاً إزاء الارتفاع الصاروخي للدولار في الأيام الأخيرة، مع اتجاهه صعوداً من دون ضوابط. لذلك اضطر للتدخل واتخاذ إجراء ما، حتى ولو كان مؤقتاً، وعلى الرغم من وضع احتياطيّه النقدي الحرج، للجم ارتفاع الدولار ومنع تفلُّته بالكامل وخروجه عن السيطرة”.
وتوضح، أن “رفع سلامة لسعر صيرفة من 31.200 ليرة إلى 38.000 ليرة، شكّل ما يشبه الصدمة والهزّة العنيفة لسوق الصرف، خصوصاً أن القرار أكد على أن (مصرف لبنان يشتري كل الليرات اللبنانية ويبيع الدولار على سعر sayrafa بـ38.000 ليرة. ويمكن للأفراد والمؤسسات، ومن دون حدود بالأرقام، أن يتقدموا من جميع المصارف اللبنانية لتمرير هذه العمليات، وذلك حتى إشعار آخر)”.
ومن البديهي، وفق المصادر عينها، أنه “مع اتجاه طالبي الدولار إلى منصة صيرفة، (بالأرقام والمبالغ التي يريدونها من دون حدود)، أي بمعنى خذوا ما شئتم من دولار، يخفّف الطلب عليه من السوق السوداء ويلجمها، ما يؤدي إلى انخفاض سعره”.
لكن، “من الواجب التحذير، بحسب المصادر، من المراهنة غير الواقعية على دخول الدولار في مسار انحداري متواصل، طالما لا تزال كل المعطيات الاقتصادية والسياسية الصعبة والمقفلة على حالها، وطالما أن الحدود تبقى فالتة وتهريب الدولار على قدم وساق. وهذا من أبرز الأسباب التي حدَّدها سلامة لارتفاع الدولار في الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى عمليات المضاربة”.
وتضيف، “يمكن القول إن سلامة اتخذ قراراً موضعياً صحيحاً لمنع تفلُّت الدولار بالكامل، لكنه يبقى قراراً مؤقتاً وآنياً كالقرارات السابقة، لا قراراً علاجياً للأزمة. علماً أن (لعبة القط والفأر) بين سلامة والمضاربين والمهرِّبين وتجار السوق السوداء، مستمرة، فضلاً عن أنها مكلفة، إذ تُكبِّد مصرف لبنان في كل مرة يتدخَّل فيها في السوق، عند محطات مفصلية تكون فيها على وشك الانفجار، المزيد من الخسائر وهدراً إضافياً من دولارات الاحتياطيّ النقدي. ما يعني أننا لا نزال في الدوامة ذاتها”.
