قصة بطل… ولم يعد سليمان

حجم الخط

قصة بطل…

لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، يستذكر موقع “القوات اللبنانية” حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية، كتحية وفاء لمن توج نضاله بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

سليمان صوايا مقاتل في صفوف المقاومة اللبنانية، توجه إلى زحلة للدفاع عن أرض هددها الغزاة، وجحافل الإحتلال. دهمه ورفاقه الليل والصقيع والراجمات، في طريقهم إلى المدينة المحاصرة، حاملين قاذفاتهم والذخيرة والعتاد. تاهت قواهم، كشف مسارهم العدو، اشتباك وضباب… خر البطل مواجهاً طلعات الطوافات، وعند إنتهاء المواجهة عاد رفاقه وهو لم يعد. فكّ الحصار عن زحلة، خمدت الحرب، خرج الزحليون من ملاجئهم يحملون باقات الزهر إلى مراقد الأبطال، ركعوا هناك، صلوا، أضاءوا الشموع، اشعلوا البخور أمام ضريح ابن وأخ وأب، وحدهم أهل سليمان لم يتمكنوا من رؤية إبنهم وفعل هذا، فالاحتلال خطف جثمانه. وحدها أم سليمان لم تُقبّل حجارة الرخام البارد، لم تمرمغ وجهها بتراب قبره، وتهرق دموعاً على جسده، وحدها خطيبته لم تحمل زنبقة بيضاء في مأتم حبيبها، بل تضرعت من بعيد إلى روح انتقلت، وجسد عبث به جنود الإحتلال وسرقوه.

كان ذلك في العاشر من نيسان من العام 1981، خلال معارك التلال حول زحلة في مواجهة جيش الاحتلال السوري، عند وصول سليمان ومجموعته إلى قلعة غرنطا، حين فاجأهم السوريون بقصف عنيف بصواريخ الطوافات والراجمات والمدفعيات. الصقيع قارس، الثلج يكسو القمم، سليمان ورفاقه يقاومون منذ سبع ساعات، وسط اندفاع المئات من الجنود، إلى أن فرغت ذخيرتهم، وفتك بهم برد نيسان، فقرروا التراجع إلى مواقع خلفية ريثما تصلهم الإمدادات، وسط الوغى وجحيم الاشتباك. أصرّ البطل على أن ينسحب رفاقه، ويقوم هو بتغطية انتقالهم إلى موقع أكثر أماناً، وهكذا كان… غير أن نيران العدو كانت فظيعة، متواصلة، وكثيفة. اشتدت العاصفة، وصعب التحرك، وأَسقط رشق من الصواريخ المباشرة سليمان مضرجاً بدمائه. عبثاً حاول رفاقه العودة لسحبه وسط النيران الكثيفة المنهمرة كزخات المطر. تقدم العدو، ورفيق سليمان مانويل الجميل الذي استشهد بدوره لاحقاً  في العام 1982، يصرخ: “جثة سليمان في انتظارنا هناك، سنعود لنخلصها من براثن المجرمين الغزاة”.

عاد الرفاق، ولم يعد سليمان، سقطت التلة في يد الغرباء العتاة، صادر العدو جثة الشهيد، وانجبلت دماؤه بتراب وثلج صنين، والمعاناة، والتاريخ، والحنين… ونبقى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل