عشية انتهاء ماراتون البيان
اللجنة المكلفة اعداد البيان الوزاري تعقد آخر اجتماعاتها اليوم (الاجتماع الـ 14) وخلافاً لما فهمه البعض من كلام وزير الاعلام فإن التحفظات على بعض ما سيرد في البيان المذكور ستنتقل الى مجلس الوزراء للبت فيها ! وهذا لا يعني بحسب علمنا ان هناك اتفاقاً بل ربما كان العكس هو الصحيح ، خصوصاً متى راجعنا بدقة ما سربه رئيس المجلس النيابي الى صحيفة يومية وفيه كلام عن " فركوشة " تقيّد المقاومة ! واستعداد " الاستيذ " للطلب الى الرئيس سليمان استعادة الاستشارات ولو ادت الى اعادة تكليف الرئيس السنيورة ! فالامر بحسب بري غير مهم ! والمهم كما يبدو بحسب قوى 8 آذار هو تقطيع الوقت وتمريره بانتظار انتهاء الكباش الدولي – الايراني حول الملف النووي والوصول فيه الى خواتيم بيضاء او سوداء ، والاخطر والاقسى على لبنان ان تكون " بين بين " رمادية او لا لون لها ولا طعم ولا رائحة !!
واذا كنا قد احسننا قراءة ما تسرب خلال الساعات القليلة الماضية ، فإنه ليس موضوع سلاح حزب الله وحده هو سبب التأخر والتعطيل ! وقد بدا ان مواضيع اخرى جرى اقرارها قبل اكثر من سنتين على طاولة حوار سابقة ، استعادت حماوتها التقليدية وعادت من جديد مادة جدال وسجال ! وما تردد حول كلام وزير البلاط البرتقالي عن اللاجئين الى اسرائيل وسبيل عودتهم ، والسجناء والمعتقلين في سوريا ومساواتهم بالمفقودين السوريين في لبنان !! والمطالبة بتعديلات على باريس 3 بعد اشهر طويلة من اقرار ما جاء فيه !! كلها تؤكد على لازمة ثابتة وهي ان الصراع يدور بين مشروعين اثنين : احدهما يقدم قيام الدولة واستعادتها كامل حقوقها مع حصرية حمل السلاح بقواها الشرعية ، والآخر يخلط " شعبان برمضان " ويستحضر الملفات السورية والحزب الهية الى الداخل اللبناني ويقدم اولوياتها على كل ما عداها ! ويلوح بالدستور (بغير وجه حق ) تماماً كما فعل زمن انتخابات رئاسة الجمهورية وهو ما ادى الى تعطيل اتمام الاستحقاق ستة اشهر حتى قضى الله امراً اقليمياً … كان مفعولاً !
والحواشي المطاطة التي تسعى قوى 8 آذار الى ادخالها على البيان الوزاري تعطي الجميع حقوقاً على حساب حق الدولة ومؤسساتها ، والعودة الى النقاش في موضوع السلاح الفلسطسني خارج المخيمات ومساواته بالذي في داخلها ! عملية الهاء اضافية تأتي في وقت يشهد مخيم عين الحلوة بروفات تحمية شبه يومية تترافق مع حديث عن نقل الصراع الفلسطيني – الفلسطيني في الضفة والقطاع الى داخل مخيمات لبنان ! وربما كان الامر كله مسعى سوري لاشغال الجيش اللبناني بما يتيح لسواه ممارسة المهام الامنية والعسكرية المنوطة بالمؤسسة الشرعية .
وفيما ينقل المطلعون ان اجواء وزير حزب الله في داخل لجنة البيان الوزاري ايجابية وهادئة ، تبدو الامور وكأن التزاماً الهياً جديداً اعطي للتيار البرتقالي (بعد التزامات ابنية الضاحية) وفيه ان التطويل والمط منوط كالعادة بالعماد الذي يأخذ بصدره وصدر تياره كل امور السلاح واصحاب السلاح منذ توقيع وثيقة التفاهم مع حزب ايران وحتى ايامنا هذه ويشكل ستاراً يخفي مشاريع الحزب الاقليمية الشديدة الخطورة على لبنان الكيان والدولة والشعب والمؤسسات .
ويبقى ان البيان الموعود يبدو عشية انتقاله الى مجلس الوزراء مثل وعاء كبير جعلنا فيه كل ما نحبه ولو على اختلاف ! ووضعناه على نار هادئة لوقت طويل … بحيث ان المرجح ان لا يجرؤ احد على تبني ما سيأتي في مضمونه ! وفي آن الادعاء ايضاً ان هذا المضمون يشكل انتصاراً لفريق دون آخر ! وهذه الطبخات الغريبة العجيبة كانت في اساس كل المآزق التي تخبط فيها لبنان في السنوات الثلاث المنصرمة .