#adsense

الخيارات المحتملة أمام “8 آذار” لمواجهة مرحلة ما بعد الإستقالة…”اللواء”: ميقاتي يطرح معادلته الصعبة…”إما أن أمشي أو تمشي المحكمة”

حجم الخط

كتبت لينا فخرالدين في صحيفة "اللواء": أخمد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مبدئياً "نار" زيادة الأجور، ولكنه ما يزال يبحث عن الوقود التي أدّت إلى إشعالها• هو يعرف تمام المعرفة أن لهب "قوى الرابع عشر من آذار" استطاعت أن تحمّس هيئة التنسيق النقابية ضده، ولكنه لم يتأكد عما إذا كان سبب ضلوع "التيار الوطني الحرّ" في إشعال الحرائق من كل جانب كان هدفه فقط تقصير نفسه التفاوضي الطويل، وتسجيل النقاط السياسية، أم كان الهدف هو التفجير. لا سيما مع تهويل "الإتحاد العمالي العام" باللجوء إلى الشارع وورود التقارير الأمنية المؤكدة أن للخيار هذا، وابل من النتائج الوخيمة التي ستسقط على رأس الحكومة.

سجّل وزراء "تكتلّ التغيير والإصلاح" على لسان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل اعتراضهم على المقاربة التي أديرت بها النقاشات والحلول المطروحة، رافعين الغطاء عن الحكومة•هذا في العلن، أما في السرّ فكان التيار البرتقالي هو من يحشر رئيس "الإتحاد العمالي العام" غسّان غصن للاستمرار في مطالبه، فيما كان يجهضها داخل مجلس الوزراء. وهو كان من يطرح الأفكار "النحاسية" في لجنة المؤشر، وهو أيضاً من يدفع الاتحاد للانسحاب من اللجنة نفسها.

إذاً لعب "التيار الوطني الحرّ" دوره كاملاً في "مسرحية" الأجور التي استغلّها للضغط على رئيس الحكومة، والإيحاء بأن ملف الأجور كان رداً على الكلام الذي أعلنه ميقاتي في شأن تمويل المحكمة الدولية• صحيح أن الرسالة وصلت إلى بريد السراي الحكومي مرفقةً بعشرات التصريحات العلنية لرئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" ميشال عون الرافضة للتمويل. غير أن السؤال الذي لا يزال يجول في خاطر ميقاتي وغيره من القوى السياسية التي تحاول معرفة عمّا إذا كان <حزب الله" هو من يهمس في اذن عون لتعطيل "الوعود النيويوركية" برسائلٍ يومية أمّ أن لعون حساباته المنفصلة عن حليفه؟.

حالياً يدرس المعنيون كلمات عون باحثين بين السطور عن جملة واحدة تفيد بحل اللغز الذي ينمو على ظهر "كوما الصمت" التي ينتهجها <حزب الله. وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" فإن الحزب لا يعطي عقداً نافعاً لا في حديثه مع الأطراف السياسية أو حتّى في نقاشاته داخل صفوفه عن قبوله أو رفضه تمرير التمويل من داخل مجلس الوزراء.

ومن هنا تثقل الضغوط كاهل ميقاتي، وتبشّره الأيام المقبلة بسلة من المطالب التي ستستغلّ سياسياً وستضاف على يومياته الحكومية، ومنها تفاعل ملف زيادة الأجور، ملف الأساتذة الجامعيين ومطالب المعلّمين، إلى جانب المعارك الجانبية التي "يشتهيها" عون وتحبّذها "قوى الرابع عشر من آذار" بهدف تحريك الأرض تحت قدمي رئيس الحكومة ودفعه إلى "انزلاق" الاستقالة. إلا أن أقوى الدوافع والضغوطات التي "تدبّر" الأرضية الصالحة للإستقالة: بند تمويل المحكمة الدولية• ويعتبر ميقاتي أن عدم دفع لبنان حصته البالغة 49% من تمويل المحكمة لن يغيّر في واقع المحكمة أو عدمها، ولكن ما يؤثر هو عدم التمويل الذي ستكون له أضرار كبرى تتمثّل بعقوبات إقتصادية وحصار للبنان سيفرضها مجلس الأمن الدولي وستنتج كارثة إقتصادية، وستسهم في إشعال نار الحرب الأهلية.

وانطلاقاً من هنا، لا يريد رئيس الحكومة دخول التاريخ من بابه الأسود العريض، إذ أنه لن يتحمّل مسؤولية الخراب الذي سوف يلحق بلبنان حارقاً اسمه الذي يلمع يوماً بعد يوم في الأوساط السنية. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن ميقاتي وضع حلفائه أمام خيارين طارحاً معادلته الأنجح لتمرير التمويل: "إما أن تمشي المحكمة وإما أنا أمشي". ومن هنا يطرح السؤال في الصالونات السياسية: "ماذا لو استقال ميقاتي؟".

تعتبر بعض الشخصيات السياسية أن دفع رئيس الحكومة نحو الاستقالة هو حلّ يُكسب "قوى الثامن من آذار" وقتاً ذهبياً تستطيع خلاله تمرير استحقاق المحكمة نهاية السنة الحالية، على خير. ولكن ترفض شخصيات أخرى هذا الحل، على اعتبار أن هذه القوى (أي 8 آذار) ستواجه معضلتين أساسيتين خلال المشاورات النيابية التي ستجري لتكليف رئيس جديد لتأليف الحكومة. وأولى هاتين المعضلتين هي إمكانية تأمين الأكثرية نفسها التي سمّت ميقاتي في السابق لتسمي رئيساً جديداً، لا سيّما بعد خسارة صوت "النائبين" ميقاتي وأحمد كرامي، والخشية المنطقية من "أيدي" نواب "جبهة النضال الوطني" الذين سيرفضون إيصال رئيس تكون مهمته الوحيدة هي إجهاض المحكمة الدولية. وبالتالي ستفقد الأكثرية أكثريتها ليكون مرشّح "قوى الرابع عشر من آذار" (الذي سيكون الرئيس فؤاد السنيورة في أغلب الظن) هو الأوفر حظاً للوصول إلى السراي الحكومي.

اما المعضلة الثانية فتتمثل في إمكانية البحث عن شخصية سنية ثانية، فقوى "الثامن من آذار" متيقنة من أنها لن تجد لها خيارات ثانية سوى ميقاتي الذي سيعود مجدداً إلى "ضوء" التسمية. في حين أنها لن تذهب إلى خيار "حكومة المواجهة" التي ستترأسها إحدى الشخصيات السنية المنحازة كلياً لـ"حزب الله"، وذلك لعلمها المسبق أن خطوة من هذا النوع سيفجّر الشارع السني ضدها.

وخلاصة هذا السيناريو أن ميقاتي سيعود على الحصان نفسه ولكن بشروط أقوى، وإذا كانت الأكثرية الحالية لم تهضم الشروط السابقة فكيف لها أن تهضم تلك المستجدة. وبالتالي بين التمويل وبين الحكومة، سيختار "حزب الله" وحلفائه أولوية الحكومة لانعدام الخيارات.

ومن جهة ثانية، فإن رئيس الحكومة صاغ معادلة "المشي" انطلاقاً من ثقته بأن المحكمة هي التي ستمشي لا هو. فميقاتي يراهن على حنكة الرئيس نبيه بري وذكاء "حزب الله" المتيقظين للظروف المتفجّرة في المنطقة وللتوازنات الإقليمية والدولية، وبالتالي فهما لن يسمحا بدفع رئيس الحكومة نحو الاستقالة لأنها ستكون مغامرة سترتدّ حكماً على الداخل السوري ووضع "قوى الثامن من آذار" الداخلي والخارجي، إلى جانب إشعال الشارع السني.

ومن جديد، بين الاستقرار الداخلي والإقليمي وبين التفجير في عدم تمويل المحكمة، ستميل براغماتية "حزب الله" إلى اختيار الأولوية في تأمين الاستقرار عبر السماح لميقاتي تمويل المحكمة لعدم الإطاحة بالحكومة والدخول في نفق من الأزمات التي لا تحمد عقباها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل