لا يتفاجأ الوزير والنائب السابق الخبير الدستوري والقانوني حسن الرفاعي ان البلاد بلا موازنة منذ العام 2006، "فلبنان يعيش منذ العام 1943 بلا موازنة". وكل ما يرد من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، بحسبه، ليس الا "ارقام تضعها كل وزارة على ذوقها، تدور في نهاية العام، تصرف او يصرفونها في اماكن اخرى".
واكد في حديث لصحيفة "المستقبل" انهم "يعمدون الى سرقة الاعتمادات"، وان في الدولة "مبالغ كبيرة تهدر". ولفت الى ان الصرف على القاعدة الاثني عشرية "مخالف للدستور لأن مثل هذا الصرف هو لشهر كانون الثاني فقط"، متوقعاً ان تستمر الدولة تصرف بناء على القاعدة نفسها. وعوّل على رئيس الجمهورية ميشال سليمان "ان كان حسن النية، ان يوافق على سلفة بمرسوم عادي من الموازنة لتمويل المحكمة الدولية"، معتبراً أنه "اذا راح مصرف عندنا، راح لبنان كله".
ولفت الى انه "لا تصميم في المشاريع، ولا خطط ولا دراسات، انما هي ارقام تضعها كل وزارة على ذوقها، وتأتي آخر السنة فتدور هذه الارقام التي لا تصرف او يصرفونها في اماكن اخرى، ويعمدون الى سرقة الاعتمادات. واكاد اقول هنا ان الجزارين في لبنان يضعون موازناتهم بشكل افضل من الحكومة. غابت وزارة التصميم، فراحوا يصرفون على المشاريع غير المسبوقة بالدراسات كيفما كان. وهذا يعني ان مبالغ كبيرة تهدر في الدولة على هذا النحو."
واعتبر ان "الصرف على القاعدة الاثني عشرية هو لشهر واحد. وهذا يعني ان كل ما صرف خارج شهر كانون الثاني هو مخالف للدستور، وها هم يعملون الاثني عشرية لسنة او سنتين. ان الاثني عشرية لشهر كانون الثاني فقط، الا انه "يجرّ" معهم. كان معه حق الخبير الاجنبي الذي حاول درس الوضع الاقتصادي للبنان في سبعينيات القرن الماضي.
واضاف ان "حال الموازنات مبعثرة، منها ما لا يزال في منتصف الطريق بين السرايا والبرلمان، ومنها ما وصل الى المجلس ودرسته لجنة المال والموازنة وشرحته ولا يعرف مكانه، هل في اللجنة او عند رئيس المجلس او في الهيئة العامة".
وسال الرفاعي "هل هناك نواب يسألون ويقرأون الموازنة؟ ابدا. هل هناك نواب يقرأون ما فعل وزير المال؟ كل وزارة ترسل اليهم ارقام وزارتهم فقط، في وقت ليست لديهم اجهزة تدرس ما يحضر اليهم. اذكر انه كان عندي مدير عام هو ريمي شامي شقيق زوجة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون. فقال لي انه، اي عون، عمم على معارفه بأن يأخذوا برأي الناس كلهم الا هو اي شامي لأن رأيه مستقيم. قديما جاؤوني بدراسة لشراء 7 وحدات توربو غاز لتوليد الكهرباء بقوة الغاز، فطيرت الصفقة بناء على دراسة للشامي نفسه حدد فيها قوة هذه الوحدات التي لا تتحملها خطوط الجر مما يتطلب مد خطوط اخرى تحت الارض.
وسال "اين سيصبح لبنان اذا لم يموّلوا المحكمة؟ تعهد رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) في اعلى منبر دولي بتمويل المحكمة. ليعملوا اعتمادا قبل الموازنة يكون عبارة عن سلفة بمرسوم عادي من الموازنة يمررونه ويصرفونه. اذا كان حسن النية ليصدر مرسوما بفتح اعتماد استثنائي سلفة على حساب الموازنة ولـ "يصطفل" المجلس لاحقا. هذا اذا كانت نيته حسنة. الى الآن لم يظهر نية حسنة.
ولفت الى انه لا طريقة اخرى الا بمرسوم بفتح اعتماد.