كتبت هيام القصيفي في "النهار": يتحرك الامين العام لـ"تيار المستقبل" احمد الحريري على اكثر من خط سياسي داخلي وبين بيروت وباريس والسعودية، ويشرح لـ"النهار" بعض العناوين التي تطبع عمل "التيار" مواكبة للمتغيرات الاقليمية والداخلية.
نسأله عن تضعضع التيار والمعارضة حيال المرحلة الجديدة، فيسترجع مرحلة الاستشارات النيابية للتكليف، ويقول: "كنا امام خيارين، ألاّ نشارك اعتراضا على عدم دستوريتها وتأجيلها، او نحافظ على النظام الديموقراطي. ومن روحية مشروعنا الا نسلك سلوك غيرنا حتى لو كان يجلب مكاسب شعبية وقوة، لذا شاركنا وخسرنا . اليوم تبلورت فكرتنا للنظام الديموقراطي بفتح جملة مواضيع، كالكهرباء والامور الحياتية".
ويؤكد انه " كان سيتم النزول الى الشارع في موضوع الاجور، والموالاة كانت تدرك ان النزول في طرابلس سيكون كبيرا، ما يؤثر على الرئيس نجيب ميقاتي، وهذا ما دفع الى صياغة الحكومة القانون في الشكل المبتور ". ويشدد على ان " ما تقوم به المعارضة انها تراكم ايجابيات، يمكن ان نقطفها في حدث معين. واجتماعات قيادات 14 آذار في بيت الوسط تركز على ذلك".
وينفي ان تكون عقدت اجتماعات لقوى المعارضة في باريس "لم يحصل اي شيء رسمي". اما عن الاجتماع المقبل لهذه القوى في "بيت الوسط" قريبا، فييقول: "ننتظر اجتماع لقاء سيدة الجبل في 23 الشهر الجاري، وبعده سيكون لقوى 14 آذار توجه الى امر ما لا يزال غير واضح".
تمويل المحكمة
وعن مواجهة تمويل المحكمة يقول: "الملف مربح بالنسبة الينا. فاذا مولت الحكومة المحكمة، فنكون اكلنا عنبا ولم يتوقف عمل المحكمة، وسيضطر "حزب الله" الى ان يشرح لجمهوره كيف موّل المحكمة بعدما اعتبرها اسرائيلية واميركية. واذا لم تمول قد لا نستطيع منع الناس من النزول الى الشارع، لانهم معبأون في موضوع المحكمة ويعتبرون ان اقصاء الرئيس سعد الحريري كان هدفه اطاحة المحكمة".
وهل اتخذتم قرارا نهائيا بالنزول الى الشارع؟ يجيب: "التوقيت بحسب الظروف، والقرار يحتاج الى احداث تدفع لانضاجه. اذا لم تمول الحكومة المحكمة ، فسينزل الناس الى الشارع من دون دعوة ، لانهم لا يتحملون امرين: عدم اتخاذ موقف حاسم مما يجري في سوريا، وعدم تمويل المحكمة. وخصوصا ان المحور الذي يسمي نفسه وسطيا في الحكومة اي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تعهدا امام العالم انهما سيمولان".
اسباب غياب الحريري
التقى احمد الحريري اخيرا الرئيس الحريري، ويختصر دوافع غيابه بعاملين: احتياط سياسي، وامني. سياسيا امامه فرصة لتقويم الامور بدم بارد وبهدوء لكل المرحلة الماضية. ولكنه لن يعود بالخطاب نفسه الذي خرج به من لبنان، بل يجب ان يقدم طرحاً يحمل عناصر استقرار للبنان وامان للناس. لدينا فرصة نادرة للخروج من المراوحة السياسية. وهذا ما يحتم على الحريري في توقيت يقرره، ان يقدم طرحا مختلفا. من روحية طروحات تيار رفيق الحريري، بالطبع وعلى اساس ثابتتين: لا تراجع عن رفض السلاح، ولا تراجع عن اتفاق الطائف، بل وضع خريطة طريق لتنفيذه".
ويذكر "بحقبة الضغوط الامنية التي واكبها حديث عن استهداف الرئيس الشهيد رفيق الحريري . واليوم نحن في جو اقليمي وداخلي يحمل في طياته اشارات خطر بشأن سعد الحريري. وحين قلنا ان الاطاحة بحكومة الحريري اغتيال سياسي ، لم نقلها هباء. فقرار الاغتيال السياسي اتخذه الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ، والضغط وتراكم الاشارات، أكدا ان الحريري يجب ان يكون خارج البلاد. ثم ان القرار الاتهامي تحدث عن اربعة متهمين ولم يكلف نفسه الرئيس ميقاتي ولا معالي وزير الداخلية بارسال دورية للبحث عنهم، وهم يسرحون ويمرحون. وفي القرار الاتهامي انهم جزء من شبكة ظهر جزء منها، والذراع التي قتلت رفيق الحريري حاولت اغتيال السفير السعودي في واشنطن، فهل سيكون هناك امان في بيروت؟ هذا الوضع يحتم على سعد الحريري ان يكون متنبها امنياً حتى وهو خارج لبنان".
الازمة المالية
وعن الازمة المالية لـ"التيار" يقول: "عشنا دوما صعودا ونزولا، لان لا احد يتصدق علينا بالمال، فهو مال العائلة منذ ايام الرئيس الشهيد ثم مع سعد الحريري. اما المساعدات العربية وغيرها فكانت تتم عبر الحكومة في شكل هبات او مساعدات. صحيح اننا نمر بأزمة، وهناك دول تنهار بسبب الازمات المالية التي اثرت علينا، لكن تحويل الازمة قميص عثمان لا يفيد. الجميع يعرفون اننا ندفع كل المتأخرات حتى آخر قرش، وسيحصلون على حقوقهم مع "حبة مسك". اما ايجابية هذه الازمة فتظهر في تقدم الطرح السياسي في اللقاءات السياسية على الخدمات والمساعدات".
يركز الحريري حركته السياسية في المناطق "المصنفة اولى، كطرابلس والضنية والمنية، حيث وقعت تغيرات وانقلب الحلفاء علينا، والبقاع الغربي حيث احد الحلفاء لم يبق معنا، والاقليم في الشوف".
وعن قضية النائب السابق مصطفى علوش يقول: "من كتبوا لم يلامسوا الحقيقة. حدثت "سقطة" مع الدكتور علوش وتداعينا الى الاجتماع لدرس معالجتها، وتم ذلك بهدوء واتصل به الرئيس الحريري وانا. واذ حدثت سقطة ما فانا لا اذبح الشخص بل اتفاهم معه. عولج الموضوع معنا ومع السعودية نهائيا".
العلاقة مع القوى السياسية
وعن العلاقة مع دار الفتوى يقول: "لم تكن القضية سياسية بل اتجهت نحو الامور الشخصية ويعالجها الرئيس فؤاد السنيورة بهدوء".
وبسؤاله عن بكركي يقول: "الاطلالة الاخيرة للكاردينال مار نصرالله بطرس صفير اظهرت وجود آراء مختلفة. بكركي رمز رئيسي وهي حافظت مع صفير على الوجود المسيحي منذ عام 1990. اليوم تتغير المرحلة وللبطريرك والمجلس الماروني قراءتهم التي نحترمها والنابعة من هواجس. بالنسبة الينا علينا ان نركز على وضعنا اللبناني ولا نستطيع ان نتدخل في الازمات المحيطة بنا، من دون ان نكون لامبالين. بل يجب ان "ننفّس" الهواجس بعيدا من الاعلام. فكلما بدا رأس الهرم هادئا أراح من حوله، وزيارات البطريرك الداخلية مهمة، ولا شيء يتم بالصدام مع الكنيسة بل بالحوار. والمسيحيون في التغيير الحاصل شركاء وليسوا تابعين في الانظمة الجديدة. ويدنا مع البطريرك وبكركي لنقوم بهذا الامر لان سقفنا والراعي هو لبنان".
والحريري "ضد التهجم الذي تعرض له قائد الجيش. فالمسؤول السياسي عن قائد الجيش وزير الدفاع والحكومة، ويجب ألا اطالب الاجهزة الامنية بل السلطة السياسية. الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي لا تزال متماسكة وهي الضمان وصمام الامان ولم نفقد الامل فيها، ونعرف من علاقتنا مع قائد الجيش او مدير المخابرات ان لديهما حسا وطنيا. المشكلات والملاحظات لا تعالج بالاعلام بل بالاضاءة عليها. وما حدث في الشمال خرق للمعاهدات المتعلقة بحماية المعارضين يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة والاسئلة يجب ان توجه اليهم". أما مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، "فإن العلاقة ليست مقطوعة والتواصل مستمر على مستوى القواعد والنواب، ولكن اللقاء المباشر بين جنبلاط والحريري له توقيته ولا شيء قريبا".
عن الرئيس نبيه بري يقول: "لا خط معه. وللاسف لم يقف معنا في اي موقف. لامونا على فتح "ويكيليكس"، لكن بري لم يقف معنا في اي مفصل، مع احترامي الكامل لدهائه السياسي وادارته للامور وخبرته، لكن عند جمهورنا لم نعد نستطيع تحمل هذا الموضوع".
ومع الرئيس ميشال سليمان "النقطة الوحيدة الملتبسة تأجيله للاستشارات، ولكنه كان معنا في موقفين اساسيين: المحكمة الدولية التي يستمر في التزامها وتحدث عنها مرارا، ووفاقيته التي حاول في ظلها جمع الافرقاء بشأن طاولة الحوار. كنا ندعمه ولكن الظروف تغيرت. هو رأس الهرم وكانت لنا يد اساسية في التوافق عليه بعد الدوحة".