الف ليلة وليلة

حجم الخط

الف ليلة وليلة

تبعاً للمسار العام الذي سارت عليه الامور منذ 8 آذار 2005 وحتى اليوم ، ولما رأيناه في امور انتخاب رئيس للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق وصولاً الى استدارة سلاح حزب الله الى الداخل اللبناني والتهليل الذي كان من حلفاء الحزب لهذه الاستدارة غير المفاجئة ، والعرقلة والتطويل والتطويح في شأن تشكيل الحكومة الاخيرة وتالياً في التوافق على صيغة البيان الوزاري الذي جمع كل الآراء حتى صار خارجاً عن المواضيع الوطنية لعلة " عدم الوضوح " فإن خارطة الطريق هذه تؤكد بما لا يقبل الجدل ان سلاح الحزب الالهي والاستراتيجية الدفاعية وهما عقدة العقد لبنانياً سيدخلان في نفق حوار لن ينتهي بالتأكيد قبل الانتخابات النيابية القادمة ! وسيكونان في اية لحظة عرضة للطيّ والاستِداع تبعاً للتطورات الاقليمية والدولية والتي يعتقد الحزب ورعاته الاقليميين انها قادمة على متن انتهاء ولاية الرئيس الاميركي والمرحلة الرمادية التي ستعقبها بإنتظار استكمال الادارة الاميركية الجديدة امساك الملفات الشائكة حول العالم واولها واهمها البرنامج النووي الايراني وتشعباته وابرزها سلاح حزب ايران وعلاقاته الملتبسة بالملفات الشرق اوسطية الساخنة من العراق الى اليمن ، ومن غزة وفلسطين الى سوريا ولبنان !

وتؤكد المواقف التي اتخذها حلفاء حزب الله خصوصاً التيار البرتقالي الى جملة حقائق لا مفر من التطرق اليها ، وابرزها دون ادنى شك ان هؤلاء الحلفاء واثقين من استحالة الوصول الى معالجة جذرية لامر السلاح ! لأن له ارتباطات تبدأ كما قال نائب الرئيس الايراني بالملف النووي ! ولا تنتهي كما يقول احمدي نجاد برمي اسرائيل في البحر ! وتمر كما افتى عماد لبنان بحلول للقضية الفلسطينية وكل تشعباتها التي تتضمن قضايا المياه وحق العودة وهذه كلها احتاجت وما تزال الى سنوات طويلة جداً ! وبالتالي فإن عدم التسليم بأن تتولى الدولة اللبنانية وحدها المتابعة من لحظة تحرير شبعا وما يلي ، يعني ان الرافضين يصرّون على استمرار السلاح غير الشرعي لأسباب لا علاقة لها بما يقولونه ويرددونه ! بل بما سيكون عليه لبنان الدولة والكيان وصيغة التعايش والعيش المشترك ، وهذه جميعها يتهددها السلاح المذكور بالغزو والاسقاط كما شهدنا قبل اشهر في شوارع العاصمة وفي مناطق اخرى انتقل اليها السلاح الالهي تباعاً ووفقاً للحاجة الالهية !

ويبدو لنا من كل ما مرّ على لبنان خلال السنوات الثلاث الاخيرة ، ان الف ليلة وليلة ستمر على المتحاورين في القصر الجمهوري دون ان ينجحوا في مقاربة امر السلاح الالهي وسبل درء مخاطره عن لبنان الوطن ، بانتظار اما " حرب تموز " اخرى ، واما تطور كبير مماثل يدفع الموضوع الوجودي الى الحفظ بالحسنى … والا بالغزو والقهر العسكري المباشر ! والسبب الجوهري لهذا الاعتقاد هو انه لو توافرت نوايا حسنة في امر السلاح واصحابه لما كان هناك من حاجة الّلهم سوى لجلسة واحدة او اثنتين للفراغ من اعداد بيان وزاري كان سيكون " ابيضاً ابيض " لا علك فيه ولا حشو ولا افكار تناقض اخرى وتقع في موقع المواجهات اللفظية !!

ومن ما اعلنه " وزير البلاط البرتقالي " بعد انتهاء اعمال اللجنة يتكشف لنا ان التيار المذكور مهتم بالانتخابات النيابية القادمة اولاً و اخيراً ! ولعل اطرف ما جاء على لسانه كان وجوب معرفة مصير المفقودين (والقصد المعتقلين في سوريا) اذ ان " زوجات الشهداء فيهم ربما ارادوا بحسب الوزير البرتقالي الزواج ثانية " !! (هكذا بالحرف ) وفي هذا تسخيف لموضوع وطني انساني بامتياز كان وسيبقى جرحاً في القلب لا يندمل الا بتوفير سوريا المعلومات الكاملة حوله والموثقة بالتواريخ وبالقرائن الدامغة المؤكدة .

ويبقى ان نجاح حزب الله في التملص من الالتزامات ما زال يراهن ويعول على حلفاء سوريا ! وقبلهم على التيار البرتقالي الذي يقوم منذ توقيعه وثيقة التفاهم بكل الادوار المطلوبة منه …واحياناً كثيرة دون طلب الهي حتى ! كما يتهيأ للمراقبين المطلعين .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل