.jpg)
“الدولة الحديثة” هي بالأساس مفهوم مسيحي-غربي نشأ عام 1648 في مؤتمر وستفاليا الذي انهى الصراع الكاثوليكي البروتستانتي في اوروبا، وأسّس لدولةٍ تعترف بالمساواة والحريات العامة والخاصة، وحرية الاعتقاد، وسواها.
المسيحيون في لبنان الذين انفتحوا على الثقافة الأوروبية، اعتباراً من اوائل القرن السادس عشر، عبر مدرسة روما المارونية بدايةً، ومن ثم عبر تفاعلهم مع الارساليات الغربية، كانوا اول من تبنّى مفهوم “الدولة الموحدة” في الشرق حالمين بجعله واقعاً ملموساً، بحيث تواصل نضالهم ومثابرتهم على مدى قرون، الى حين تمكنّهم عام 1920 من تحقيق هذا الحلم، عبر انشاء دولةٍ حديثة موحدة على النمط الغربي، عُرفت بإسم دولة لبنان الكبير.
دولة لبنان الكبير لم تكن ثمرةً مسيحية بلا جذورٍ او اغصان، بل جاءت تتويجاً لمسارٍ امتد لأكثر من 300 سنة من التراكم المعرفي، ادارياً ودبلوماسياً وسياسياً وثقافياً وتنظيمياً واقتصادياً واجتماعياً، لعب فيه المسيحيون ادواراً رئيسية في إدارة دفّة الحكم في لبنان، بدءاً من الامارة، مروراً بنظام القائمقاميتين، ونظام المتصرفية، وصولاً الى لبنان الكبير.
هذا التراكم المعرفي الطويل اوجد هوةً ثقافية ومعرفية كبيرة بين المسيحيين والمسلمين الذين اولوا السلطنات المتعاقبة ادارة شؤونهم، هانئين، مطمئنين، مستسلمين لمشيئة القدر والتاريخ والجغرافيا والدين، خصوصاً لناحية القواعد والأسس الضرورية لقيام دولةٍ بمفهومها الحديث، بحيث جاء في دراسةٍ اكاديمية نشرها الدكتور فريد الياس الخازن، ان عدد الأطباء المسيحيين في دولة لبنان الكبير عام 1943، بلغ 86,6% مقارنة بـ 13,4% من المسلمين، وعدد المهندسين المسيحيين 88% مقارنةً بـ 12% من المسلمين، والمحامين المسيحيين 86,5% مقارنةً بـ 13,5% من المسلمين، واصحاب الشركات المسيحيين 90% والمصرفيين المسيحيين 100% والتجار المسيحيين 78%، والصناعين المسيحيين 67%، وهي اختصاصات وميادين تُشكّل المرتكزات الأساسية لقيام دولةٍ حديثة وناجحة.
علماً ان نسبةً المسلمين في هذه الاختصاصات والميادين، كانت ادنى بكثير عند تأسيس دولة لبنان الكبير عام 1920، وهو ما يعني ان هذه الدولة، التي عارضها قسم كبير من المسلمين، مفضلين عليها الانضمام للوحدة العربية والسورية، ادّت الى تطورّهم وتقدّمهم وازدهارهم، هم بالذات، مقارنةً بما كانت عليه احوالهم سنة تأسيسها.
وهذا ما يُفسّر سبب تمركز رؤوس الأموال عند المسيحيين، حتى قبل قيام دولة لبنان الكبير، ومن دون ان تكون رؤوس الأموال هذه مرتبطة سببياً بالتراجع الاجتماعي والمادي للمسلمين، بخلاف ما حاولت الدعاية الفلسطينية واليسارية الترويج له لاحقاً، لا لتحقيق العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن، وانما لاحتلال لبنان واستلحاقه لمشاريع المنطقة وبالشيوعية العالمية، وتدمير ليس فقط رؤوس اموال “البورجوازيين” المسيحيين لصالح بروليتاريا المسلمين، وانما تدمير الدولة اللبنانية برمتّها فوق رؤوس المسلمين والمسيحيين.
وعلى الرغم من هذا التفاوت العلمي والتخصصي الكبير بين المسيحيين والمسلمين، الا ان المسيحيين لم يتوقفوا عند هذه النقطة، بل ارتضوا الشراكة المتوازنة مع المسلمين، نسبةً لعدد الأخيرين والبالغ حوالى 43% من عدد السكان في عام 1943، لا نسبةً لمستواهم العلمي والتخصصي والثقافي والاجتماعي، والبالغ حوالى 14% في افضل احواله، والمُبيّن في دراسة الدكتور فريد الخازن اعلاه.
لذلك فقد تولّى المسلمون حوالى 43% من الوظائف العامة في دولة لبنان الكبير، مع حصولهم على صلاحياتٍ دستورية وادارية متوازنة مع المسيحيين، املاً بأن يرتفع مستواهم العلمي والمعرفي والاداري والاجتماعي مع الوقت، حتى يُصبح موازياً لنسبة الوظائف التي يشغلونها في الدولة، ومتكاملاً مع مستواها العلمي والاداري والتخصصي، بما يُحقق التطور والنمو والازهار للادارة اللبنانية.
غير ان الرياح جرت بما لا يشتهي المسيحيون، فاعتباراً من خمسينات وستينات القرن العشرين، وبالتزامن مع النزوح الفلسطيني الى لبنان، بدأت اصوات اسلامية تتعالى للمطالبة بمزيدٍ من الصلاحياتٍ الدستورية، وصولاً الى انتزاع موقع رئاسة الجمهورية من المسيحيين، ولكن اعتماداً على السلاح الفلسطيني من جهة، والتزايد السكاني من جهة ثانية، والموجة الوحدوية العروبية من جهة ثالثة، لا على معايير الجدارة والعلم والثقافة والتطور المعرفي. اي ان المطالبة بمزيد من الصلاحيات داخل الدولة، كان يستند الى معايير انتي-دولتية بالأساس، ومعايير ثانية تتناقض مع مفهوم الدولة الحديثة، ومعايير ثالثة تصب في خانة الدويلة الفلسطينية ودولة الوحدة العربية، لا الدولة اللبنانية.
علماً ان الصلاحيات التي امتلكها المسيحيون في الجمهورية الأولى، كانت بمعظمها صلاحيات اسمية غير تقريرية، بالنظر الى توافقية النظام السياسي الذي ارساه ميثاق الشراكة التأسيسية عام 1943.
فالرئيس شمعون لم يستطع اعطاء الأمر للجيش بالتدخل في احداث 58 على الرغم من انه رئيسه الأعلى دستورياً، والرئيس فرنجية اخفق بدوره في انزال الجيش عام 75، وعندما استخدم فرنجية صلاحياته الدستورية لتعيين امين الحافظ رئيساً للحكومة بخلاف نتيجة الاستشارات النيابية، قامت عليه قيامة الأطراف الاسلامية، ممّا اجبر الرئيس المكلف على الاستقالة بعدها بأسابيع.
وعلماً ايضاً ان كل رؤساء الجمهورية الأولى كانوا خياراً اسلامياً بالدرجة الأولى، اكثر منه خياراً مسيحياً. فبشارة الخوري مثّل خيار الاعتدال المسيحي والارادة الاسلامية بمواجهة زعيم الغالبية المسيحية اميل اده، وكميل شمعون كان فتى العروبة الأغرّ حين انتخابه، وفؤاد شهاب كان خياراً اسلامياً ناصرياً بمواجهة الإرادة المسيحية الأكثرية، وشارل حلو بدوره ابن المدرسة الشهابية الوسطية، وصولاً الى سليمان فرنجية، مرشح تكتل الوسط المدعوم من رشيد كرامي علنياً، وكمال جنبلاط ضمنياً.
في تلك الفترة اعتُبرت الطائفة السنيّة هي الطائفة القائدة اسلامياً، والطائفة المارونية هي الطائفة القائدة مسيحياً، غير ان الشرعية السياسية الاسلامية الجامعة للطائفة السنية، لم تكن قائمة على مرتكزاتٍ دقيقة، ذلك ان موقفها لم يكن يُعبّر بدقّة عن هواجس وتطلعات الشيعة والدروز، خصوصاً في ظل الافتراق التاريخي والعقائدي بين هذه الطوائف الاسلامية الثلاث.
كما ان الطائفة السنية لم تكن تشكل غالبية شعبية اسلامياً، بالنظر الى تساويها عددياً مع الطوائف الاسلامية الباقية في لبنان، وهو ما يُقوّض احقيّتها باحتكار التمثيل الاسلامي، وينسف مبدأ تفويضها اسلامياً للمفاوضة مع المسيحيين.
امّا الطائفة المارونية، فبالإضافة الى تشكيلها غالبية الثلثين واكثر من عدد المسيحيين اللبنانيين، كانت تلتقي تاريخياً وعقائدياً مع الطوائف الكاثوليكية الباقية، وتُعتبر الطائفة الملجأ لكل الأقليات المسيحية، ولكل المُضطهدين في الشرق، وهذا ما خولّها التحدّث مع المسلمين نيابةً عن الغالبية الساحقة من المسيحيين.
ولمّا كان المُعطى الأساسي الذي انطلقت منه الطائفة السنية للمطالبة لنفسها بانتزاع صلاحيات من المسيحيين بإسم كل المسلمين، غير علمي وغير دقيق، لذلك لم يكن بالامكان صرفه عملياً على ارض الواقع السياسي والدستوري.
فإعطاء المسيحيين بعضاً من صلاحياتهم للطائفة السنيّة كان سيُضاعف من تهميش الشيعة، ولن ينال رضا الدروز بطبيعة الحال، اما اعطاؤهم الصلاحيات للشيعة، فكان سيُقابل باعتراض السنة والدروز، في حين ان التنازل عن صلاحياتهم للسنة والشيعة والدروز مع بعض، لم يكن ليُبقي للمسيحيين شيئاً من الصلاحيات، وعندها يصبح الأفضل لهؤلاء البحث عن إطارٍ دستوري جديد يضمن لهم وجودهم السياسي، بعيداً عن الرمال المتحرّكة لكل موضوع الصلاحيات.
وفي حين كان تفوّق الولاء الطائفي للمسيحيين على ولائهم اللبناني يهدف للحماية والتراجع الى “العرين” من ضمن الكيانية اللبنانية، لا للهجوم على الغير او الغاء وجوده، كان تفوّق الولاء القومي والديني لدى المسلمين على ولائهم اللبناني، يحمل طبيعةً هجومية الغائية للكيان وللوجود المسيحي الحر، سواء بسواء.
فالملجأ الأخير للمسيحي هو لبنان، حتى ولو تفوق شعوره الطائفي على ولاءه اللبناني، فيما طموح المسلم، عندما يتفوق شعوره القومي والديني على ولاءه للبنان، هو دولةٌ لا حدود فيها، ولا تعددية ثقافية وسياسية، تمتد من المحيط الى الخليج.
الشعور القومي والديني لدى المسلمين متأثرين بالدعاية الناصرية والفلسطينية، في ذلك الحين، لم ينتصر فقط على ولاءهم اللبناني، وإنما على مقومّات عيشهم في دولةٍ حديثة دُعيت بسويسرا الشرق يوماً ما، وعلى اتجاهاتهم للتطور والتقدم والارتقاء بداخلها، هم بالذات.
من اهم المبادىء العرفية الدستورية التأسيسية للبنان عام 43: مبدأ لا شرق ولا غرب، ومبدأ اعتراف المسلمين بالكيانية اللبنانية، في مقابل حصولهم على حصة سياسية متوازنة مع حصة المسيحيين، من ضمن صيغة التوزيع الطائفي المعمول بها في النظام اللبناني.
غير ان ما حصل من تطورات طرأت على المشهد السياسي اعتباراً من خمسينات القرن العشرين، جاء ليؤكد ان موافقة المسلمين على هذين المبدئين، كانت مجرد موافقة تكتيكية مرحلية، غير نهائية، وغير قائمةٍ على قناعاتٍ ثابتة.
فعندما خرج المسلمون عن هذين المبدئين التأسيسيين، سواء من خلال انجرارهم خلف مشروع الوحدة المصرية-السورية على حساب مبدأ الحيادية، ام من خلال دعمهم اللامتناهي للدويلة الفلسطينية والدولة البديلة، على حساب الكيانية اللبنانية، رافعين بالتوازي شعاراتهم المطلبية الدستورية والسياسية، لم يعد للمسيحيين ما يجمعهم بهم تحت سقف الصيغة ولا حتى الميثاق.
فعندما يُفضّل المسلم اللبناني دويلة العرقوب والفاكهاني على سويسرا الشرق، لمجرد ان المسيحيين وضعوا “سويسرا الشرق” كأولويةٍ على القضية الفلسطينية، ويُصبح احتكامهم للسلاح الفلسطيني هو وسيلتهم الأسرع لفرض إرادتهم الآحادية، في دولةٍ اُقيمت اساساً على حاصل كل ارادات ابنائها، يُصبح المسيحي اللبناني مُضطراً للبحث عن تركيبةٍ دستورية جديدة تضمن له وجوده الحر كأولويةٍ، ولو على حساب دولةٍ حديثة في طور الانهيار الحتمي لصالح دولة المنظمات، علّه بذلك يحافظ اقلّه على هذا الوجود الحر، باعتباره النواة لدولةٍ مماثلة في المستقبل، طالما انه عجز عن المحافظة على الدولة الحديثة، بصيغتها القديمة، التي اقامها قبل الحرب.
الفدرالية الكيانية المُركّبة التي اُجبر المسيحيون على تبنيّها اعتباراً من عام 1976، خلال لقاءات الجبهة اللبنانية، لم تكن بمواجهة الدولة اللبنانية الموحدة، وإنما بمواجهة دولة العرقوب والفاكهاني.
وبين دولة مركبة حديثة وحرة ومزدهرة، وبين دولةٍ موحدّة، لبنانية في الشكل، وإنما غير لبنانية في المضمون، تُصبح الدولة المركبة هي الدولة اللبنانية الموحدة الحقيقية.
هذه الخطوة لم تكن هجومية ضد احد، وانما مجرد خطوة تراجعية للحفاظ على نواة الكيانية اللبنانية والدولة الحديثة، وانما بشكلهما التعددي المركب، بانتظار تبلور ظروفٍ جديدة تتيح لأصحاب هذا الطرح اعادة انتاج الدولة الحديثة، في شكلها الوحدوي من جديد.
وهذا ما حصل بالفعل عندما وصل قائد القوات اللبنانية بشير الجميل الى الرئاسة، فعاد وتخلّى عن الفدرالية الكيانية المركبة، لصالح الدولة الحديثة الموحدة، محاولاً نقل وتعميم تجربة تلك الفدرالية الناجحة التي عاشتها المناطق الحرة على مستوى الدولة الموحدة ككل، وذلك من خلال دورتها الاقتصادية والاعلامية والتعليمية والسياحية المزدهرة، والبحبوحة المادية، واستتباب الأمن، وخدماتها الاجتماعية والشعبية والصحية المتطورة.
مشكلة المسيحيين التي اوصلتهم الى طرح الفدرالية في ذلك الوقت، كانت في ان شركائهم في الوطن يُصرّون على وحدوية النظام، وإنما في دولةٍ لبنانية بالشكل فقط، وفلسطينية وسورية وايرانية ومهترئة بالمضمون؛ ويتشبّثون بدولة واحدة موحدة، وإما برؤوس عديدة وقصور عديدة وفيتوات عديدة؛ ويريدون شرعية واحدة، وإنما بوجود “شرعيات” مسلحة معها؛ ويريدون تخصص المسيحيين وخبراتهم، وعلمهم وثقافتهم المعرفية، وانفتاحهم الحضاري والسياحي، وعلاقاتهم الغربية والعربية، ولكنهم يريدون بالتوازي تهميشهم سياسياً والقضم من صلاحياتهم قدر المستطاع؛ ويريدون بأحسن الأحوال رئيساً مسيحياً، ولكن هم من يختاره نيابةً عن المسيحيين، او يهددون باستبدال “طائفة” الرئيس اذا ما قرر المسيحيون اختيار رئيسهم بأنفسهم؛ ويريدون زواجاً ميثاقياً بالإكراه مع المسيحيين، ولكنهم لا يريدون التقيّد بمضامين هذا الميثاق والتزاماته، خصوصاً لناحية حياد لبنان، ونهائية الكيان، وآحادية السلاح واحترام الشراكة؛ ثم بعد ذلك كلّه يُسارعون بتخوين المسيحيين واتهامهم بالعمالة لاسرائيل، لمجرد انهم قرروا البحث عن تركيبة جديدة تعيد إحياء وتثبيت كل ما تستلزمه الدولة الواحدة الموحدة الحقيقية، من ركائز ومقومات!!
بعد العام 1990 تولّى الشركاء في الوطن، بفروعهم الثلاثة، مدعومين من سوريا، دفّة الدولة في لبنان، واضعين كل تصوراتهم “الدولتية” سياسياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً منذ الخمسينات، موضع التنفيذ.
فكانت لهم الدولة الموحدة التي ارادوها، والصلاحيات التي طالبوا بها تاريخياً، والدويلة المسلحة الى جانب الدولة التي دعموها منذ الستينات، واستلحاق الدولة اللبنانية لسياسة المحاور الخارجية التي عملوا لها في الحقبة الناصرية وما تلاها، والاتيان برؤساء وسياسيين مسيحيين دمى مثلما كانوا يطمحون بذلك منذ الستينات، وتشريع جبهة الجنوب لمقاومة الاحتلال، مثلما حلموا بذلك منذ العام 48، وتنقيح وتجديد واعادة تشريع اتفاقية القاهرة على شكل “جيش شعب مقاومة” مثلما ارادوا منذ 1969؛ والنتيجة التي اوصلوا الدولة اليها اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وسياسياً، بمفردهم، ومن دون مقاومةٍ عكسية مسيحية، كانت هي نفسها النتيجة التي اوصلوا الدولة اليها، بقوة السلاح الفلسطيني والضغوطات المتنامية عام 75، بحجة الامتيازات المسيحية، والتحكم المسيحي بمفاصل الدولة.
عام 75 كان الشيعة مستسلمون بحكم الأمر الواقع لقيادة الطائفة السنّية، التي كانت بدورها تضع قرارها بيد المنظمات الفلسطينية، حتى ولو كان الشيعة في قرارة انفسهم معترضين على كل ما سبق، غير ان سكوتهم حينها، وعدم تصدّيهم للمنظمات الفلسطينية، قد سرّع في وصول الدولة الى الانهيار، وجعلهم الحلقة الأضعف في المعادلة اللبنانية، لحين حصول اجتياح 82 واخراج المنظمات الفلسطينية من لبنان.
صحيح ان الطائفة “القائدة” اسلامياً لم تعد الطائفة السنية، اعتباراً من عام 90، وخصوصاً بعد عام 2005، لا بل اصبح هناك حزب “قائد” اسلامياً يُدعى حزب الله، يلعب دور طائفةٍ اسلامية تغلّب ولاءها العقائدي على اي ولاء لبناني، ودور المنظمات الفلسطينية والاحتلال السوري في نفس الوقت، فيما معظم السنّة والدروز باتوا في ضفة السيادة والحرية والاستقلال، غير ان استسلامهم للأمر الواقع وسكوتهم عنه، قد يُعجّل بانهيار ما تبقّى من مقومات الدولة اليوم، ويضعهم في موضع الطائفة الشيعية عام 75، ويضع المسيحيين بالمقابل في موضع البحث عن تركيبة جديدة على غرار عامي 76-77، تكون بمثابة نواةٍ للبنانٍ جديد يعود ويضمن لكل المجموعات الحضارية فيه، الأمن والحرية، والازدهار، والتقدم، والدولة الحديثة الموحدّة من جديد.