تحت عنوان "حتى يبقى عمل للعمال… أنقذوا الاقتصاد" عقدت الهيئات الاقتصادية لقاء موسعا في مجمع "البيال" حضره نواب ووزراء سابقون وحشد من المسؤولين من الهيئات الاقتصادية من القطاعات كافة.
ولفت رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار الى ان الهدف من اللقاء "تشخيص الحال الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني علنا نتمكن من اجتراح بعض الحلول التي نستطيع من خلالها إعادة الحياة إلى اقتصادنا الوطني في ظل مشكلات عديدة يعاني منها نتيجة أوضاع مضطربة اقليميا ودوليا، وفي ظل سياسات متعاقبة ومتوارثة منذ عهود الحكومات السابقة كان آخرها القرار الاخير بزيادة الاجور الذي جاء على نحو غير مدروس".
وسأل: "هل الزيادات التي حصلت سابقا، وكل الزيادات المتتالية منذ الحكومات السابقة، أنصفت العامل او أوصلته إلى ما ينشد من حياة كريمة؟".
واوضح القصار "ان هذه الزيادات لم تحقق يوما الغاية التي وضعت من اجلها. المشكلة ليست في زيادة الأجور بل في اعتماد سياسة اقتصادية اجتماعية متكاملة لطالما تهربت الحكومات السابقة من اعتمادها، فكان العبء على القطاع الخاص وحده في تحمل مسؤوليات هي من صلب مسؤوليات الدولة".
واشار الى انه "علينا مواجهة المشكلة بشجاعة وبتكاتف الأيدي، فالمشكلة تعني أصحاب العمل كما تعني العمال ورفضنا القرار الأخير ليس موجها ضد العمال، لأنه في غياب الحلول الجذرية فان المشكلة ستتجدد تلقائيا بعد عام او عامين".
وتوجه برسالة إلى الممسكين بزمام السلطة ناشدهم فيها بالتطلع بعين الإيجابية إلى هواجسنا، وشبك الأيدي معنا اصحاب عمل وعمال، من أجل بلورة خطة اجتماعية- اقتصادية طويلة الأمد، يبدأ العمل على صياغتها في أقرب وقت.
اما رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير لفت الى ان الترهيب لا ينضج حلولا انما يساهم بتسريع التمادي بالخطأ، قائلا "فلنستبدل منطق التهديد بالاضرابات ونعود لمناقشة الامر على اسس علمية وبروح المسؤولية".
وتابع: "نحن نريد ان نحسن الظروف المعيشية للعمال من خلال زيادة انتاجنا ومن خلال زيادة صادراتنا التي تصنع في لبنان، لا من خلال مشاكل تصنع في لبنان. ان هذا الملف بحاجة لان تتم معالجته من خلال رزمة كاملة تتصل بوضع الضمان الاجتماعي والسياسة الضريبية اضافة الى انفاق استثماري لا انفاق يزيد من الدين العام وسرعان ما تتبخر مفعولاته مع ارتفاع الاسعار وارتفاع حجم التضخم.
ولفت الى ان "الغريب ان حكومة تضم عددا كبيرا من رجال الاعمال الناجحين في القطاع الخاص تقدم على هكذا خطوة. الا اذا كانت ادارة الشركات الخاصة تحظى بالمقاربة العلمية وتخضع للجداوى الاقتصادية، اما ادارة البلاد تخضع لمعايير سياسية ضيقة. وهذا يطرح اسئلة مبررة حول توقيت الازمة وطبيعة المسكنات الموصوفة".
من جهته، اعلن رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه بإسم القطاع المصرفي مجتمعا، التضامن مع الهئيات الاقتصادية التي نشكل العمود الفقري لها، في رفضنا للمقاربة المرتجلة لموضوع تحديد الحد الادنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة.
ورأى أن الزيادة غير المدروسة وهي "تلحق إهتزازا بالإقتصاد الكلي، لأنها زيادة إنعكست على أسعار السلع والخدمات والإيجارات والاقساط المدرسية وغيرها، فزالت المفاعيل المرتجاة منها التي ينتظرها العمال والمستخدمين".
ولفت طربيه الى إن القطاع المصرفي اللبناني، يؤكد على الثوابت التالية:
"1- التضامن التام والكامل مع الهيئات الإقتصادية كافة في النظرة الشمولية غير المجزأة وغير المجتزأة الى الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في لبنان، وفي الإحتجاج السلمي، الهادىء والحازم ضد القرارات الأخيرة التي صدرت عن الحكومة لمعالجة التحركات المطلبية للاتحاد العمالي العام، والتي اتسمت مع الأسف بارتجالية واضحة وبضعف التبصر والروية.
2- الحرص الشديد على تعزيز العمالة اللبنانية واستحداث فرص العمل اللائق والكريم للمواطنين اللبنانيين، وعلى صون القوة الشرائية لجميع الأجراء والمستخدمين.على أن تأمين هذه الشروط يبقى رهن الحفاظ على ديمومة المؤسسات الإقتصادية، وتعزيز انتاجيتها وضمان استمرارها متعافية داخل دورة الإنتاج في أوضاع مالية سليمة.
3- الدعوة الى التكاملية في معالجة مسببات الأزمة الإقتصادية- الإجتماعية، بحيث لا تأتي الحلول أو المعالجات على حساب أي طرف من أطراف الإنتاج، ولا بخاصة على حساب المصلحة العامة التي تعني الجميع، عمالا ومستخدمين وأرباب عمل ومستثمرين؛ والتشديد على أن أي مقاربة للشأن الإجتماعي لا تشتمل على معالجة جذرية لمعضلات النقل المشترك وصندوق الضمان الإجتماعي والتعليم الرسمي تبقى معالجة قاصرة عن تلبية حاجات الناس والإستجابة الفعلية لمتطلباتهم المشروعة".
وتحدث رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام فأعلن أن الصناعة والعمال فريق واحد. وقال: "العامل اللبناني هو شريك كامل للصناعة اللبنانية، وهو ثروة وطنية نحميها برموش العين. هذا هو موقفنا منذ نشأة الصناعة في لبنان".
وقدم لمحة عن الصناعة بين العام 2005 والعام 2010، وتسجيلها "رغم الإهمال التاريخي بحق قطاعاتنا الإنتاجية، نموا ثابتا وملحوظا راوح بين 15 إلى 20 في المئة سنويا".
وسأل: "ماذا فعلنا أمام هذا التحذير، وما هي الخطوات التي قمنا بها لاستدراك الموقف ومعالجته ووضع الخطط الكفيلة لإعادة إطلاق النمو؟ ماذا فعلتم أيها المسؤولون عبر العهود؟ أين هي القرارات المعتمدة لإعادة إطلاق النمو؟ أين هو التحفيز للقطاعات المنتجة من قوانين وتشريعات ضريبية، تطلق الإنتاج الوطني وتحد من الاستيراد وتزيد التصدير… إطلاقا للنمو؟".
وختم: "إننا نصرخ، لأننا رغم كل العثرات، لا نزال نتطلع بأمل كبير إلى تبني هذه الحكومة رؤية شاملة لإطلاق النمو، لمعالجة بنيوية للاقتصاد الوطني يجسده بكل وضوح مشروع الموازنة للعام 2012. إننا نصرخ لنقول أن الوقت حان ليعلو صوت الاقتصاد على صوت السياسة".
وتناول رئيس اتحاد نقابات السياحة في لبنان بيار الأشقر الظروف التي عاشها القطاع السياحي منذ حرب تموز وبعد الاغتيالات وحرب البارد واعتصام وسط بيروت الى إقفال مطار بيروت و7 أيار، وقال: "بعد كل هذه الويلات واصلنا البناء وتوظيف الآلاف. بدون أي تعويض بدون أي مساعدات بدون أي حوافز بدون أي خطة سياحية. بدون موازنة للتسويق بدون أي اعفاءات ضرائبية. بنينا في لبنان رافضين كل الإغراءات الآتية من عدة دول مجاورة. هبات للعقارات، إعفاءات، دعم الطاقة، حوافز ومساعدات".
وسأل: "أين الدولة؟ أين الحكومة لترعى القطاع الإنتاجي والخدماتي؟"، وقال: "نولد الكهرباء ونشتري المياه وندفع النقل وندفع المدارس والطبابة دون المستوى".
وختم: "حكومتنا نراها مقسمة الى أجزاء وكل جزء يحسب نفسه أمة. ليت الحكومة تتوحد لمواجهة الإستحقاقات القادمة كي تبعد الويلات عن الأمة. ليت الحكومة تتوحد وتحاورالجزء الآخر من هذه الأمة كي تهب الأمة الإستقرار".
أما رئيس جمعية تجار بيبروت نقولا شماس فانتقد قرار زيادة الاجور، مؤكدا ان "قطاع التجارة توصل على مدى الاجيال الى اعلى قمة في العالم العربي، ونقطة تقاطع بين المنطقة والغرب"، وقال: "لكننا بتنا الآن عرضة للخطر ليس بسبب فتنة داخلية او عدوان اسرائيلي او تسونامي مالي خارجي، بل بسبب تصرفات المسؤولين اللبنانيين".
وانتقد "صمت المسؤولين عندما رفعنا الصوت منذ عام وحذرنا من التراجع الاقتصادي وتراجع دورة المال"، لافتا الى "وجود ألف هم في البلد يستحق الاهتمام قبل هم زيادة الاجور". وقال: "قبل شهر كنا نتكلم على الاقتصاد والنمو، ولكن طويت الصفحة، وقبلنا كهيئات اقتصادية لأننا شعرنا بالمسؤولية تجاه الهم الاجتماعي وكنا تحت سقف قانون العمل الذي يستظل به الجميع، لكن الاتحاد العمالي العام اختار الانسحاب من لجنة المؤشر".
واكد ان "الهيئات الاقتصادية مقتنعة بتصحيح التضخم المالي بما يطال الحد الادنى للاجور لكنها ترفض مبدأ الشطور"، واصفا قرار زيادة الاجور بأنه "قرار جائر وغير مناسب"، لافتا الى أنه "يعرض السلم الاقتصادي والاجتماعي للخطر ويعرض افرقاء الانتاج للعدوانية في ما بينهم ويغضب اصحاب العمل ولا يرضي العمال، وسؤدي الى ارتفاع الاسعار وزيادة التضخم".
وطالب الدولة "بمعاودة درس البحث في موضوع الزيادة من الصفر وبدرس مشروع قانون الموازنة لجهة الزيادة المقترحة على الضرائب"، مؤكدا "نية التجار الذهاب في الحوار من دون حدود".
وفي ختام اللقاء أصدر المجتمعون توصيات بعنوان "لا للقرار… نعم للحوار" وجاء فيها: "تستمر الهيئات والفعاليات الاقتصادية بعقد اجتماعات تشاورية من اجل تدارك الانعكاسات السلبية الناجمة عن القرار الحكومي في زيادة الاجور دون الأخذ بالدراسات العلمية وتوصيات الهيئات الاقتصادية والقطاعات الانتاجية.
وفي هذا الاطار تعلن الهيئات مجتمعة ما يلي:
أولا: التأكيد على رفض القرار بزيادة الاجور ودعوة الحكومة للرجوع عنه؛
ثانيا: اعتبار القرار غير قانوني والدعوة لعدم تطبيقه؛
ثالثا: اللجوء الى مجلس الشورى لنقض القرار في حال أصرت الدولة على تطبيقه؛
رابعا: تأكيد الهيئات الاقتصادية انفتاحها على جميع الفرقاء وتحديدا النقابات والاتحادات العمالية كون الجميع يسعى لحماية الاقتصاد الوطني وتحسين الظروف المعيشية للعمال؛
خامسا: التحذير الشديد من التداعيات السلبية للقرار وقد بدأت بعض المؤشرات السلبية تظهر منذ اعلانه".
وقررت الهيئات والقطاعات الانتاجية متابعة حملتها تحت شعار "ليبقى عمل للعمال" وتدعو لمعالجة الموضوع على قاعدة حماية الاقتصاد وحقوق العمال وليس عبر قرارات قصيرة النظر لا تصحح الوضع وإنما تساهم في تفاقم الازمة".