
يخيل الى من استمع أو قرأ الموقف الأخير لعضو المجلس المركزي في “الحزب” الشيخ نبيل قاووق، أنه يصغي الى أحد القادة أو الشخصيات من الخط السيادي.
يقول قاووق إن “الحزب حريص على أن يبادر إلى كل ما من شأنه تخفيف معاناة اللبنانيين، وهو يبذل كل الجهود لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية”. ربما غاب عن بال قاووق أن الحزب لا يبادر إلا لزيادة معاناة اللبنانيين ورفض إرادتهم وتطويعهم، إن من خلال ممارساته لتقويض الدولة وإن من خلال سلاحه الذي يضعه على الطاولة، فيرهب ويرعب، وآخر فصول فيلمه الطويل، ما يجري في القضاء على خلفية تفجير مرفأ بيروت. أما في ما يتعلق بانتخاب الرئيس، وبغض النظر عن المواقف الرنانة، والخوض في التفاصيل الرئاسية، خطوة واحدة تبرهن رغبة “الحزب” برئيس الجمهورية، إن فعلها يكون فعلاً حسن النية: “لا تَفرطوا نصاب الدورة الثانية، وابقوا في البرلمان حتى يتم الانتخاب ولو استغرق ذلك اياماً”، وما عدا ذلك لا يعدو كونه ثرثرة لا أحد يرغب بسماعها.
يقول قاووق، “معادلة صيف العام 1982 التي انتجت رئيساً ورئيسين قد تغيّرت، والمعادلة اليوم لا تسمح بإملاء وفرض رئيس للجمهورية من دول إقليمية أو دولية”. مهلاً يا سماحة الشيخ، معادلة الـ1982 أتت برئيس قوي لجمهورية قوية، لم يحتملها وقتها حلفاؤكم، فاغتالوا بشير الجميل واغتالوا معه أسس الجمهورية، ولولا ذلك، لما كنتم انتم اليوم على ما أنتم عليه. لكنتم ببساطة في نسيج الدولة اللبنانية ومن بُناتها، وليس هادميها. أما “ردحة” تدخل الدول الإقليمية في فرض الرئيس، فمردودة لأصحابها. باختصار، فتشوا عن إيران ومفاوضاتها والعقوبات المفروضة عليها، لتتيقنوا لماذا لم ينتخب في لبنان رئيس حتى اليوم.
تقول أيضاً، “من يرفعون شعارات أكبر من أحجامهم، أعجز من أن يغيّروا المعادلات التي انتجتها انتصارات المقاومة، ومن أن يغيّروا هوية وتركيبة لبنان”. يا حضرة الشيخ، منذ انشاء دولة لبنان الكبير حتى اليوم، وعلى الرغم من كل الخضات والحروب التي شهدها هذا البلد، لم يجرؤ أحد على تغيير هوية لبنان كما تحاولون أنتم اليوم. ولتأكيد المؤكد، لن يقبل اللبنانيون الأحرار لا بدولة الفقيه التي تفرضونها عليهم، ولا بالعيش كما يعيشون اليوم. فافعلوا ما شئتم. صرخوا، اعترضوا، كابروا، هددوا توعدوا… لا فرق. لن نقبل.
أما عن حديث التطبيع، وتلك الأغنية المموجة، فتذكير بسيط بأن اللبنانيين لم ينسوا بعد، تصريحات “ما بعد بعد كاريش” التي أثمرت عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، فعن أي تطبيع تتكلمون وقد كنتم اول المباركين للتطبيع ولو الضمني من خلال الترسيم خدمة لأجندات ايرانية في المنطقة.
أما بعد، وإن لم تستحِ… فافعل ما شئت، والسلام.
