.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لم تتمكن الهزة الأرضية التي ضربت لبنان ومرّت على خير وسلام من هز ضمائر الطبقة السياسية الحاكمة، ويبدو أن ضمائرهم متأثرة بالطقس العاصف والجليد يخيم على عقولهم.
لا أحد من هذه الطبقة الحاكمة التي اغرقت لبنان بالأزمات يحرك ساكناً، فالوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، والملف الرئاسي يكسوه الثلج، باستثناء الدول الصديقة للبنان التي تبدو خائفة على مصير الشعب اللبناني أكثر من القيمين على ممارسة سياسة الانهيار، وهي التي تحاول الانقاذ لكنها لا تستطيع ان تحل مكان الدولة.
وحول اللقاء الخماسي الذي عقد في باريس، والذي ضم الى جانب فرنسا، الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، للبحث بالملف اللبناني من جميع جوانبه الاجتماعية والانسانية والسياسية والاقتصادية. والاعلان عن هذا الاجتماع بشكل رسمي وصدور بيان هما دليل على الاهتمام الفرنسي بالوضع اللبناني والتأكيد من قبل فرنسا والمشاركين ان لبنان ليس متروكا بل هو حاضر دوما في اتصالاتهم الديبلوماسية.
وشاركت مصر وقطر لأول مرة في هذا الاجتماع الذي اكتسب وفق مصادر دبلوماسية طابعاً سياسياً جراء مشاركة الممثلة الأميركية بربارا ليف الى جانب المندوب المصري. وقد تطرق المجتمعون الى الجانب السياسي بشكل عام والانتخابات الرئاسية بشكل خاص لملء الشغور الرئاسي بأسرع وقت من دون تلميحات او تهديدات لعدم رغبة المجتمعين باتهامهم بالتدخل في هذه الانتخابات، وفقاً لـ”نداء الوطن”
أما بالنسبة إلى واشنطن، يبدو أنها متشائمة، إذ ينقل العائدون من واشنطن قراءة اميركية سوداوية للواقع اللبناني، تحذّر من مخاطر محدقة بلبنان، وتتوقع مزيدًا من التأزّم في مدى غير بعيد، وعلى مستويات مختلفة.
وحيال ذلك يقول العائدون، إنّ “المسؤولين الاميركيين سواء في البيت الأبيض او في الخارجية الأميركية، يعتبرون أزمة لبنان بلغت مستويات ما فوق الخطورة، وانّ على اللبنانيين ان ينتشلوا انفسهم من خانة التعقيدات القائمة، ويتبعوا المسار الذي يؤدي إلى إنقاذ لبنان واستعادة توازنه السياسي والاقتصادي. وواشنطن اكّدت على اختلاف مستوياتها، وما زالت على تأكيدها، بأنّ المسؤولية الاولى والاخيرة تقع على اللبنانيين لفك هذه التعقيدات قبل فوات الأوان، وبلورة الحل الذي ينسجم مع مصلحة لبنان بانتخاب رئيس للجمهورية على وجه السرعة، ويلي ذلك حكومة جديدة تقود لبنان خارج مأزقه. ودون هذا المسار لن يجد لبنان له مخرجًا من أزمته”
رئاسياً، باتت خلاصة المقولة المفترضة لانخراط المشهد اللبناني تحتها، أنّ ما بعد الزلزال ليس ما قبله على حدّ تعبير مصادر سياسية، التي اكّدت لـ”الجمهورية”، انّ “الطبيعة تمنح اللبنانيين فرصة لأن يعودوا إلى ذواتهم، وعلى أساس ما استُجد يفترض بكل مكونات الاشتباك الداخلي ان تتعظ مما حصل، وتسلك بلبنان المسار التحصيني له”.
الّا انّ المصادر نفسها تنعى هذه الفرصة أمام إصرار هذه المكونات على السير على خط الزلزال السياسي ومفاقمته، بما يعجّل بانفجاره. وقالت لـ”الجمهورية”، “مهما اشتدت العاصفة المناخية التي تضرب لبنان، فإنّ عمرها قصير، ومحطات الأرصاد تتوقع انحسارها في غضون الساعات المقبلة، وبالتالي فإنّ الجليد الطبيعي سيذوب حتمًا، الّا انّ العاصفة السياسية التي تهبّ على البلد من كل حدب وصوب داخلي، وتقطع اوصال الملف الرئاسي، تحتاج لتجاوزها – كما يُقال بالعامية – إلى “حلم الله”. ذلك انّ الجليد السياسي المتكون على مختلف الخطوط الداخلية والطرقات المؤدية إلى شيء من الانفراج، من النوع الفولاذي الصلب العصي على الذوبان وحتى على الانصهار مهما بلغت درجة حرارة وسخونة محاولات الصّهر والتذويب.
وعلى صعيد الزلزال الذي ضرب تركيا، يبدو أن المأساة تلاحق اللبناني أين ما حل، اذ أشارت معلومات “mtv” إلى أن “محمد شيا لا يزال تحت الأنقاض منذ نحو 30 ساعة وهو أكد لعائلته في اتصال معها ألا أحد يبحث عنه وهو يطلب المساعدة لانتشاله قبل فوات الأوان بعدما تم التأكد من السفير اللبناني أنه طلب من الهيئة العليا للإغاثة في تركيا AFAD التوجه إلى المكان لإنقاذه”.